عدن تهتز على وقع الغضب الشعبي: آلاف المحتجين يكسرون الحظر ويواجهون النفوذ السعودي في الشارع
شهدت مدينة عدن، اليوم السبت، تصعيداً شعبياً غير مسبوق مع خروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، في تحدٍ مباشر لقرارات المنع الأمني التي أصدرتها السلطة المحلية، في مشهد عكس حالة احتقان واسعة وغضباً متراكماً من التحركات السعودية العسكرية والسياسية في المدينة. واحتشد المتظاهرون في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، بعدما كسروا ما وصفه ناشطون بـ”جدار الصمت”، مرددين هتافات رافضة للوجود والتحركات السعودية، ومؤكدين تمسكهم بمطالبهم السياسية. وتوافد المشاركون من محافظات لحج والضالع وأبين، إضافة إلى أحياء عدن المختلفة، استجابة لدعوة أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث رفع المحتجون صور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، ورددوا شعارات تؤكد رفضهم لأي محاولات لإقصاء المجلس أو تقليص حضوره في المشهد السياسي والميداني. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه الساحة الجنوبية حالة انقسام وتوتر متصاعد، إذ كانت أعلى الهيئات التنظيمية للمجلس الانتقالي في المحافظات قد أكدت، في بيانات صدرت أمس الجمعة، أن المجلس لا يزال قائماً بكامل شرعيته وصفته السياسية، معتبرة أن ما يجري يمثل محاولة لتهميشه أو الالتفاف على دوره، في إشارة إلى قرارات وإجراءات اتخذت من خارج الجنوب. ويُنظر إلى هذه التظاهرات بوصفها رداً مباشراً على إعلان “الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي”، الخميس الماضي من الرياض، حل المجلس، وهو إعلان فجّر موجة رفض داخل قواعده وأنصاره. وفي السياق ذاته، كشفت مصادر وقيادات في المجلس عن خلافات حادة أعقبت إجراءات وُصفت بالأحادية شملت تحركات في محافظتي حضرموت والمهرة، وأدت إلى عزل عيدروس الزبيدي من عضوية “مجلس القيادة الرئاسي” وإحالته إلى النائب العام بتهمة “الخيانة العظمى”، بقرار صادر عن رئيس المجلس رشاد العليمي الموالي للسعودية. وتكشف هذه التطورات عن مرحلة جديدة من التصعيد في عدن، حيث بات الشارع لاعباً أساسياً في معادلة الصراع، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في ظل تشابك النفوذ الإقليمي والانقسامات الداخلية.