شركات دولية تلمّح بوقف استثماراتها في السعودية.. اليمن يحوّل “المملكة” إلى بيئة طاردة لرؤوس الأموال


تقرير | نوح جلّاس

تتوالى ردود فعل الشركات الدولية التي توجهت قبل سنوات لتشييد استثماراتها في السعودية باعتبارها وجهة آمنة ومجدية للاستثمار، حيث حوّلت العمليات اليمنية المملكة إلى بيئة طاردة لرؤوس الأموال والاستثمارات، ما جعل كل طموحات ابن سلمان تتبخر في الهواء.

 

وفي الأيام الماضية، وعطفاً على عزوف شركات الطيران عن التعامل مع المطارات السعودية وإعلان عشرات الدول إلغاء وتوقيف رحلاتها من وإلى المملكة، تتسابق شركات الاستثمار الدولية في الإدلاء بموقفها، ملمّحةً إلى عزمها على مغادرة السعودية بعد أن تحولت أجوائها إلى أدخنة سوداء جراء الحرائق الناجمة عن استهداف المنشآت النفطية، وأراضيها إلى بيئة مهددة لا تصلح حتى لاحتضان الفعاليات الدولية، فضلاً عن الاستثمارات العالمية.

 

وفي جديد هذه التطورات، نقلت وكالة “رويترز” الأمريكية عن شركة إنفورما البريطانية، توقعاتها “بانخفاض نمو إيراداتها العالمية من 6% إلى 3% بسبب الهجمات التي عطلت فعالياتها في السعودية”.

 

ولفتت الوكالة إلى أن الشركة البريطانية توقعت توقف إيرادات فعالياتها في السعودية حتى نهاية 2026، مشيرةً إلى إمكانية أن تقوم الشركة بسحب خططها الاستثمارية في المملكة على وقع استمرار العمليات اليمنية.

 

وفي السياق ذاته، أكدت الشركة البريطانية أنها ستؤجل معرض “سيتي سكيب العالمي” في الرياض إلى عام 2027 بسبب العمليات اليمنية، فيما لجأت إلى تحويل ما يسمى “ملتقى الصحة العالمي في الرياض” إلى فعالية عبر الإنترنت بدلاً من الحضور المباشر نتيجة العمليات اليمنية.

 

وتأتي هذه الإجراءات بعد عشرات الإجراءات المماثلة التي قامت بها السلطات السعودية والشركات الدولية بتأجيل وإلغاء عدد كبير من الفعاليات والأنشطة الاستثمارية بسبب التهديدات التي فرضتها معادلات الردع اليمنية، بالإضافة إلى اضطرار السلطات السعودية لإلغاء عشرات الفعاليات والأنشطة المتنوعة بسبب الحظر الجوي اليمني، والعمليات الصاروخية والجوية المُسيّرة التي زلزلت الأوضاع الأمنية والسياسية داخل المملكة.

وفي هذا السياق، أعلن الاتحاد الدولي للسيارات مساء اليوم، تأجيل كأس العالم “إكستريم إتش” في السعودية إلى 2027 بسبب العمليات اليمنية، فيما يأتي هذا الإجراء في سياق إلغاء العديد من الأنشطة الرياضية التي كان من المقرر إقامتها داخل المملكة.

 

وفي سياق الخسائر التي تتكبدها الرياض وتتبدّد على ضوئها طموحاتها الاستثمارية، ذكرت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية أن “تصاعد العمليات اليمنية على السعودية ينقل المخاوف الاقتصادية من قطاع النفط إلى القطاعات غير النفطية التي تشكل ركيزة أساسية لرؤية 2030″، في إشارةٍ إلى أن عمودي الاقتصاد السعودي المتمثلين في النفط والاستثمارات باتا غير قادرين على حمل المنظومة الاقتصادية السعودية الآيلة للسقوط.

 

وأضافت الوكالة في تقرير لها مساء اليوم أن “الأسهم السعودية تتكبد خسائر حادة وتصبح من بين أسوأ الأسواق الناشئة أداء عالمياً خلال أكتوبر الجاري”.

 

ونقلت عن مسؤول سابق بصندوق النقد الدولي قوله: إن “الهجمات على السعودية تسلبها إحدى أبرز المزايا التي كانت تجذب الاستثمارات الأجنبية، وهي الاستقرار”، وهو الأمر الذي يؤكد أن الأراضي السعودية لم تعد جديرة بتنمية رؤوس الأموال، وقد غدت بؤرة للخسائر، وبقناعة دولية توازيها أيضاً قناعة المغامرين والمقامرين.

 

وعلى وقع التداعيات المستمرة للحصار الجوي اليمني المفروض على السعودية، لفتت الوكالة إلى أن “العمليات اليمنية أدت إلى تقييد الرحلات الجوية في الرياض وتأجيل فعاليات بارزة وإغلاق الحي المالي بالعاصمة فعلياً”، مؤكدةً أن “استمرار العمليات اليمنية يهدد السياحة والنقل والاستثمارات الأجنبية ويضع خطط السعودية لتنويع اقتصادها أمام تحديات متزايدة”.

 

ونقلت عن خبراء اقتصاديين قولهم: إنه “حتى ارتفاع عائدات النفط السعودية لن يكون كافياً لتعويض التداعيات الاقتصادية الأوسع للحرب على القطاعات غير النفطية”، ما يؤكد حجم الخسائر التي تكبدتها الرياض على وقع العمليات اليمنية التي تصيب دعائم الاقتصاد السعودي.

وفي ختام تقريرها، نوّهت “بلومبرغ” إلى أن “مؤشر الأسهم السعودية يقترب من أدنى مستوياته منذ عام 2021 بعد خسائر متواصلة خلال الشهرين الماضيين”.

وبهذه المعطيات، يتأكد للجميع أن ما تسمى “رؤية 2030” التي أراد من خلالها ابن سلمان تحويل المملكة إلى ثروة اقتصادية لا تعتمد على النفط وترتكز على الاستثمارات، قد تبدّدت، لتصبح المملكة أمام واقع جديد، باتت فيه رؤية ابن سلمان بلا نفط وبلا استثمارات أيضاً.

 

المسيرة نت.