باب المندب في صلب العاصفة.. كشف كواليس التنسيق الاستخباراتي الصهيوني وتخبط الحسابات السعودية أمام التحولات الميدانية
الجوف نت | تقارير واستطلاعات خاصة
اتساع رقعة الصراع وإعادة تشكيل قواعد اللعبة
في مرحلة تُعدّ الأكثر تعقيداً ودقة في مسار الصراع الإقليمي، تشهد منطقة الجنوب الغربي لليمن وتحديداً المحيط الجغرافي والإستراتيجي لمضيق باب المندب تحولات ميدانية وسياسية متسارعة.
ولم يعد الصراع مجرد مواجهة تقليدية، بل تجاوز ذلك ليرسم ملامح «محور مواجهة دولي وإقليمي» تشارك فيه أطراف استخباراتية صهيونية وأمريكية بشكل مباشر؛ بغية حماية المصالح الغربية والصهيونية في البحر الأحمر وتأمين الملاحة التي فرضت عليها صنعاء معادلات سيادية جديدة.
أولاً: اختراق استخباراتي صهيوني وإسناد أمني للرياض
تكشف التقارير الإعلامية والتسريبات الأخيرة، الناقلة عن مصادر صحفية وإقليمية، عن اتساع نطاق غرفة العمليات المشتركة والتبادل الاستخباراتي بين الكيان الصهيوني والنظام السعودي.
- الفشل التقني للأنظمة الدفاعية: عجز المنظومات الرادارية والدفاعية للتحالف عن التقاط بعض الطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة، مما دفع الرياض للاستعانة بتقنيات الرصد والتجسس الصهيونية المتقدمة.
- تحديد الأهداف الإستراتيجية: يركز التعاون على تقديم مسح جيو-استخباري للقدرات العسكرية اليمنية في المحافظات الساحلية والجبلية المطلة على المضيق.
- مظلة أمنية أمريكية: يدار هذا التنسيق بتسهيل ورعاية من القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لإدماج القدرات الدفاعية للرياض مع المنظومة الأمنية للكيان الصهيوني.
ثانياً: ميدانياً.. تداعي جبهات لحج والساحل وتراجع الفصائل الموالية للتحالف
على الأرض، تتجلى حالة الإرباك السعودي في إعادة التموضع والانسحابات الاضطرارية التي تنفذها المليشيات والفصائل التابعة للتحالف وفي مقدمتها فصائل “العمالقة” والمجموعات الموالية:
- جبهة كهبوب والمضاربة: شهدت الأسابيع الأخيرة تراجعاً لمواقع الخطوط الأمامية للتحالف في مديريات المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، وهي المناطق الحاكمة التي تشرف مباشرة على ممر باب المندب.
- تهديد خطوط الإمداد: أدى التقدم الميداني والتكتيكي للقوات المسلحة اليمنية إلى وضع مفرق الصريع والشريط الساحلي الممتد نحو باب المندب تحت السيطرة النارية المباشرة، مما أدى إلى قطع وتشتيت خطوط الإمداد التابعة لمرتزقة العدوان.
- تخبط القيادة السعودية: تحاول الرياض تغطية الخلل الميداني برفع كثافة الغارات الجوية، إلا أن هذه الاستراتيجية لم تعد قادرة على تغيير خريطة السيطرة الأرضية.
ثالثاً: باب المندب.. عقدة الصراع والورقة التي أربكت العالم
تحول مضيق باب المندب من مجرد ممر مائي لتجارة النفط والسلع إلى “أداة ضغط استراتيجية حاسمة“ تُدار من صنعاء، وهو ما أوجد معادلة رعب جديدة كشفت عجز القوى الإقليمية والدولية:
- صنعاء والقوات المسلحة: تعمل على فرض السيادة الوطنية ودعم قضايا الأمة وفرض حظر بحري على الملاحة الصهيونية، مما نجح في تثبيت معادلة السيطرة وتحويل المضيق إلى أداة ضغط استراتيجية.
- الكيان الصهيوني: يسعى لحماية شريانه الحيوي نحو ميناء إيلات وتفادي الخناق الاقتصادي، إلا أنه يعتمد كلياً على حلفائه ويتعرض للتعثر في حماية سفنه المارة.
- النظام السعودي: يحاول احتواء الضغط العسكري عبر الدبلوماسية والتنسيق الاستخباراتي الخارجي، لكنه غرق في حرب استنزاف طويلة الأمد وتزايد المخاطر على منشآته الحيوية.
رابعاً: القراءة التحليلية لما بعد التحولات الراهنة
-
- سقوط الرهان على التكنولوجيا والتحالفات: يثبت الواقع الميداني أن الاعتماد على الاستخبارات الصهيونية أو الحماية الأمريكية لم يحقق الأمان للنظام السعودي، بل زاد من تعقيد موقفه وأظهره بمظهر العاجز عن حماية حلفائه وخطوطه الأمامية.
- اتساع خيارات صنعاء: تمتلك القوات المسلحة اليمنية اليوم زمام المبادرة الميدانية والبحرية، وأصبحت قادرة على فرض إرادتها وتغيير قواعد الاشتباه العسكري في أي لحظة.
- مستقبل الساحل الغربي: إن السيطرة النارية والميدانية على المناطق المتاخمة لباب المندب ترسم خطوط مرحلة جديدة قد تنتهي بإنهاء أي وجود للتحالف وفصائله في الجنوب الغربي لليمن.
خلاصة «الجوف نت»:
إن المشهد في باب المندب وجبهات لحج يؤكد أن الاستعانة بالكيان الصهيوني لن تنقذ مشروع التحالف في اليمن؛ فالمعادلة البحرية والميدانية باتت بيد أبناء اليمن وقواته المسلحة، وما تسريبات التنسيق الاستخباراتي الصهيوني إلا دليل إفلاس عسكري وسياسي يعصف بالرياض وحلفائها.