لماذا تزداد الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا مع تغيّر الفصول؟
جفاف الهواء وقلة التهوية والاختلاط في الأماكن المغلقة عوامل ترفع فرص انتقال العدوى
مع دخول فصل الخريف وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد حالات الرشح والعطاس والسعال، ويشعر كثيرون بالتعب والإرهاق، ما يثير تساؤلات حول أسباب تكرار الإصابة بالأمراض التنفسية في هذا الوقت من العام.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت عربية»، فإن زيادة انتشار الفيروسات الموسمية ترتبط بمجموعة من العوامل، أبرزها طبيعة الطقس، وقضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة، والعودة إلى المدارس وأماكن العمل، حيث تزداد فرص انتقال العدوى بين الأشخاص.
لماذا تنتشر الفيروسات في الخريف والشتاء؟
تزداد فرص انتشار الفيروسات المسببة لنزلات البرد والإنفلونزا خلال الأشهر الباردة، كما يمكن أن تنشط في هذه الفترة فيروسات أخرى، مثل فيروس كورونا والنوروفيروس.
ويسهم الهواء البارد والجاف في تجفيف الأغشية المخاطية داخل الأنف، التي تمثل أحد خطوط الدفاع الطبيعية للجسم ضد مسببات العدوى، ما قد يضعف قدرتها على التقاط الفيروسات والتخلص منها.
كذلك، يؤدي إغلاق النوافذ لفترات طويلة وضعف التهوية إلى زيادة تراكم الجسيمات الحاملة للفيروسات في الأماكن المزدحمة، خصوصًا المنازل والمكاتب ووسائل النقل والمدارس.
المدارس والعمل يزيدان فرص انتقال العدوى
مع انتهاء العطلات والعودة إلى الأنشطة اليومية، يزداد الاحتكاك المباشر بين الأشخاص، ما يهيئ ظروفًا مناسبة لانتقال الفيروسات التنفسية.
ويكون الأطفال أكثر عرضة لالتقاط بعض العدوى في المدارس، ثم نقلها إلى أفراد الأسرة، خاصة أن كثيرًا منهم لم يسبق لهم التعرض لبعض الفيروسات الشائعة.
كما يمكن للإرهاق وقلة النوم والضغوط اليومية وعدم اتباع نظام غذائي متوازن أن تؤثر في قدرة الجسم على أداء وظائفه المناعية بصورة طبيعية.
كيف نميّز أعراض نزلات البرد؟
تشمل الأعراض الشائعة:
انسداد الأنف أو سيلانه والعطاس.
التهاب الحلق وبحة الصوت.
السعال والشعور بالتعب.
ارتفاع درجة الحرارة وآلام العضلات في بعض الحالات.
الشعور بضغط في الوجه أو الأذنين أحيانًا.
وتتشابه أعراض نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19، لذلك لا يمكن دائمًا التمييز بينها اعتمادًا على الأعراض وحدها.
خطوات بسيطة للوقاية
يمكن الحد من خطر الإصابة بالعدوى الموسمية من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات، أهمها:
الاهتمام بالنظافة: غسل اليدين بانتظام وتنظيف الأسطح والأدوات كثيرة الاستخدام.
تحسين التهوية: تجديد هواء المنازل والمكاتب بصورة منتظمة، وتجنب الأماكن المغلقة سيئة التهوية قدر الإمكان.
النوم الكافي: الحفاظ على روتين نوم منتظم لتوفير الظروف المناسبة لعمل الجهاز المناعي.
الغذاء المتوازن: تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة التي توفر احتياجات الجسم الغذائية.
ارتداء الملابس المناسبة: الحفاظ على دفء الجسم والوقاية من التعرض المفرط للبرد، مع العلم أن البرد وحده لا يسبب العدوى الفيروسية.
تلقي لقاح الإنفلونزا: خصوصًا للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، وفقًا للتوصيات الصحية المحلية.
متى ينبغي طلب الرعاية الطبية؟
تستدعي صعوبة التنفس، أو ألم الصدر، أو الارتباك، أو التدهور الشديد في الحالة الصحية تقييمًا طبيًا عاجلًا. كما يُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الأعراض أو تفاقمها، أو عند إصابة شخص من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
الخلاصة: لا يعني تكرار المرض في الخريف والشتاء أن المناعة تنهار، بل إن تغيّر الظروف البيئية والعادات اليومية يزيد فرص التعرض للفيروسات وانتقالها. وتبقى التهوية الجيدة والنظافة والنوم الكافي والتطعيم عند الحاجة من أهم وسائل الوقاية.