زلزال الساحل الغربي وانكشاف الهيمنة: كيف تقرأ الصحافة العالمية تداعي التحالفات وتخبط واشنطن والرياض؟


 

الجوف نت | خاص

في ظل التطورات العسكرية المتسارعة على امتداد الساحل الغربي لليمن، تتجه أنظار كبرى المؤسسات الإعلامية والتحليلية الدولية نحو تقييم موازين القوى الجديدة في المنطقة. وتكشف قراءة الموقف في الصحافة العالمية عن حالة من الارباك الاستراتيجي لدى واشنطن وحلفائها الإقليميين، مقابل ترسيخ صنعاء لمعادلات ردع جديدة فرضت واقعاً جيوسياسياً يهدد أعمدة الهيمنة الغربية في البحر الأحمر وباب المندب.

​فرنسا في المأزق: تورط عسكري ومواجهة سياسية داخلية

​كشفت قناة “فرانس 24″ عن حجم الحرج السياسي الذي يواجه الإليزيه عقب قرار الرئيس إيمانويل ماكرون إرسال تعزيزات عسكرية وأنظمة دفاع جوي ورادارات لحماية منشآت ميناء ينبع السعودي.

​وأوضحت القناة أن هذه الخطوة فجرت سجالاً نيا بياً حاداً؛ حيث حذر زعيم حزب “فرنسا الأبية” جان لوك ميلينشون من الزج بالجيش الفرنسي في أتون مواجهة مفتوحة، مطالباً بإخضاع القرار للبرلمان وفق المادة (35) من الدستور. وفي السياق ذاته، هاجم حزب “التجمع الوطني” عبر ممثله سباستيان شلونو القرار، متسائلاً عن جدوى إقحام القوات الفرنسية لحماية المملكة رغم تمتُّع الأخيرة باتفاقات دفاعية مع أطراف أخرى كتركيا وباكستان. ورأت القناة أن هذا التخبط يأت متأثراً بالسيطرة الميدانية للجيش واللجان على الساحل الغربي والمنافذ البحرية الحيوية بالقرب من باب المندب.

​“فوربس“: تآكل المنظومات الدفاعية السعودية وتهاوي خيارات الرياض

​من جانبها، سلّطت مجلة “فوربس” الأمريكية الضوء على الموقف الهش الذي باتت تعانيه الرياض عقب تقدم القوات اليمنية وسيطرتها على ميناء المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية.

​وأكدت المجلة أن الضربات المركزية التي طالت خطوط نقل الطاقة—ولاسيما خط أنابيب (شرق-غرب) الذي خرج عن الخدمة مؤقتاً—وضعت المملكة في مأزق حقيقي، خاصة بعد اعتمادها على البحر الأحمر كمسار بديل لمضيق هرمز. وأشارت “فوربس” إلى استنزاف مخزونات صواريخ “باتريوت” الأمريكية الصنع ووصولها إلى مستويات حرج، إلى جانب الضغط النفسي والعسكري الناتج عن إسقاط مقاتلة سعودية من طراز (F-15SA)، مؤكدة أن حلفاء الرياض غير مستعدين للانخراط في عمليات هجومية واسعة لإنقاذها.

​“رسبانسبل ستيكرافت“: أموال طائلة لتلميع صورة “الرئاسي” في واشنطن

​في كشف أخير لما يدور خلف كواليس الدبلوماسية، أزاحت مجلة “رسبانسبل ستيكرافت” الأمريكية الستار عن صفقة عقدها “مجلس القيادة الرئاسي” مع شركة العلاقات العامة الأمريكية “جيوبوليتيكال سوليوشنز” بقيمة 110 آلاف دولار شهرياً، لتصنيع رسائل إعلامية وتحسين صورته لدى مراكز النفوذ في واشنطن.

​وأوضحت المجلة أن إدارة الصفقة يديرها مايكل بترو تيسيلو، وهو مستشار سابق للرياض أنفقت عليه المملكة أكثر من 140 مليون دولار منذ عام 2001 لتلميع صورتها إبان الجرائم في اليمن وبعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي. وأثارت هذه الأرقام موجة استنكار واسعة، بالنظر إلى توظيف أموال الشعب اليمني لتلميع المسؤولين في واشنطن، في وقت تعاني فيه المناطق المحتلة من انهيار معيشي وانقطاع للمرتبات.

​“الأخبار“: صنعاء تلوّح بـ “جسور الرياض” رداً على استهداف البنية التحتية

​على صعيد التصعيد الميداني، رصدت صحيفة “الأخبار” اللبنانية مجازر التحالف التي طالت الأسواق والبنى التحتية في تعز وصعدة والحديدة، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى—بينهم 50 ضحية في مجزرة مفرق ماوية.

​ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية في صنعاء أن كُلفة استهداف الجسور والبنى التحتية الحيوية بذريعة استخدامها العسكري ستكون باهظة، مؤكدة أن بنك أهداف القوات المسلحة اليمنية جاهز لتوسيع نطاق ردعه ليشمل الجسور والمنشآت الحساسة في قلب العاصمة السعودية الرياض.

​القناة “14” العبرية: تحركات لإقامة حلف أمني إقليمي ب مظلة صهيونية

​كشفت القناة 14 العبرية عن اتصالات ومحادتثات أمنية يجريها الكيان الصهيوني مع دول عربية بينها السعودية والإمارات، لصياغة تحالف أمني إقليمي لمواجهة التهديدات اليمنية والإيرانية.

​وأوضحت القناة أن لقاءً موسعاً أعقب محادثات بنيامين نتنياهو ورئيس الإمارات محمد بن زايد، ضم ممثلين سعوديين وبحضور سفير الاحتلال لدى الإمارات يوسي شيلي، لمناقشة تزويد المنطقة بأنظمة دفاعية كـ “القبة الحديدية”، وهو ما يعكس حجم الفزع الذي أصاب هذه الأطراف جراء الضربات اليمنية المتصاعدة.

​“نيوزويك“: البنتاغون يتستر على الخسائر البشرية في مواجهات البحر الأحمر

​شككت مجلة “نيوزويك” الأمريكية في مصداقية الشفافية التي تتغنى بها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، عقب تعديل بيانات الإصابات الرسمية وإضافة 37 إصابة جديدة في صفوف البحرية ومشاة البحرية (المارينز).

​وأفادت المجلة بأن قواعد التكتم الجديدة التي فرضها البنتاغون أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، وسط اتهامات للوزير بيت هيغسيث بإخفاء الحجم الحقيقي للقتلى والجرحى جراء المواجهات البحرية، لافتة إلى أن حصيلة الإصابات المسجلة منذ يوليو الماضي فقط تجاوزت 443 إصابة، مع استمرار انهيار أمن الملاحة وسيطرة إيران على مضيق هرمز.

​“جوان” الإيرانية: أفول العصر الأمريكي وتبدل النظام الإقليمي

​خلصت صحيفة “جوان” الإيرانية في تحليل استراتيجي إلى أن المنطقة تشهد تحولاً هيكلياً في بنية القوة والنفوذ، مشيرة إلى أن زمن “الهيمنة الأمريكية المطلقة” قد انتهى بغير رجعة.

​وأكدت الصحيفة أنه رغم استمرار وجود القواعد الأمريكية، إلا أن واشنطن لم تعد قادرة على رسم خطوط التوازنات الإقليمية بمفردها، إثر استنزاف حروبها السابقة وانتقال أولوياتها لمواجهة الصين، وهو ما يفسح المجال أمام نظام إقليمي متعدد الأقطاب تتصدره القوى الإقليمية والفاعلون الجدد الذين فرضوا أنفسهم على الخارطة.