سياسة “إعدام البنادق المؤجرة”.. كيف يحول التحالف حلفاءه إلى أهداف مشروعة بعد الأسر؟
الجوف نت – تقرير خاص
تتكشف مع كل جولة مواجهة عسكرية حقائق ميدانية تتجاوز التكتيكات العسكرية المعتادة، لتصل إلى العقيدة العملياتية التي يدير بها التحالف معاركه في اليمن. أظهرت وقائع متعددة امتدت لسنوات أن خروج المقاتل المحلي من دائرة الخدمة العسكرية—سواء بالاستسلام أو الوقوع في الأسر—لا يعني نهاية مهامه فحسب، بل يرفعه إلى صدارة قائمة أهداف الطيران الحربي.
تتجاوز هذه الممارسات أخطاء الإحداثيات المصنفة في الأداء العسكري، لتتخذ طابعاً منظمًا يرتبط بحسابات الأمن والاستخبارات، حيث يغدو التخلص من الشواهد والمحتجزين وسيلة لتفادي الكلف التفاوضية والسياسية.
أبرز محطات استهداف مراكز الاحتجاز والتحجم الميداني
- مجزرة كلية المجتمع بذمار (سبتمبر 2019): تعد هذه الواقعة النموذج الأكثر وضوحاً في هذا المسار؛ إذ استهدفت مقاتلات التحالف بسلسلة غارات مركزة مبنى كلية المجتمع بمدينة ذمار، والذي كان يُستخدم كمقر احتجاز معروف يضم المئات من أسرى المحاور الحدودية والجبهات المختلفة. أدى القصف إلى مقتل أكثر من 130 أسيراً، على الرغم من أن الموقع كان مسجلاً لدى البعثات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي زارته وتأكدت من طبيعته المدنية والإنسانية.
- استهداف الشرطة العسكرية بصنعاء (ديسمبر 2017): طالت الغارات الجوية مهاجع المحتجزين داخل معسكر الشرطة العسكرية بالعاصمة صنعاء، مما أسفر عن سقوط 39 قتيلاً وأكثر من 90 جريحاً من أصل 180 أسيراً. جاءت الضربات في توقيت تزامن مع جهود وساطة قبلية للتوصل إلى اتفاقات تبادل محلية، مما أدى إلى وقف تلك المساعي وتدمير المنشأة.
- قصف مركز الاحتجاز بمدينة الحزم (الجوف): عقب انتقال السيطرة على مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، تعرض موقع استُخدم لجمع المقاتلين الذين أُسروا بعد انهيار خطوط الدفاع لقصف جوي مباشر. أسفر الاستهداف عن مقتل 9 من المحتجزين وإصابة آخرين، في خطوة عكسَت رغبةً في قطع الطريق أمام انتقال المعلومات الميدانية أو توثيق ملابسات الانسحاب.
- عملية “نصر من الله” بمحور نجران (2019): لم تقتصر العمليات على مراكز الاحتجاز المغلقة، بل امتدت إلى ساحات المواجهة المفتوحة؛ إذ وثقت المشاهد الميدانية قصفاً طال مجاميع المنسحبين والمستسلمين في وادي آل أبو جبارة أثناء نقلهم وتجميعهم، للحد من الأعداد الواقعة في الأسر وتفادي استثمارها إعلامياً وسياسياً.
الأبعاد السياسية والعملياتية لاستراتيجية التصفية
- إغلاق ملف الشهادات الميدانية: يسعى التحالف عبر إبادة مجموعات الأسرى إلى الحيلولة دون خروج شهادات موثقة تكشف تفاصيل التنسيق الميداني، وطبيعة الانسحابات، وآليات إدارة العمليات في الخطوط الأمامية.
- التنصل من الاستحقاقات التفاوضية: يساهم إنهاء وجود الكتل البشرية في الأسر في تخفيف الضغوط السياسية والمالية المترتبة على صفقات التبادل، حيث تظهر المسارات التفاوضية في جنيف وعمان تركيزاً أولوياً على القادة والطيارين والعناصر الأجنبية، مقابل إرجاء أو تهميش ملفات المنتسبين للتشكيلات المحلية.
- قطع مسارات الوساطات المحلية: تؤدي الضربة الجوية للمواقع المعلنة إلى إحباط المبادرات المجتمعية والقبيلة التي تنشط بين الحين والآخر لإتمام صفقات تبادل جزئية، مما يفرض حالة من الجمود على ملف الأسرى برمته.