بين ألسنة لهب كاليفورنيا ودعم “تل أبيب”.. أمريكا الغارقة داخلياً تبحث عن أمجاد وهمية في الشرق الأوسط

بين ألسنة لهب كاليفورنيا ودعم "تل أبيب".. أمريكا الغارقة داخلياً تبحث عن أمجاد وهمية في الشرق الأوسط


الجوف نت | خاص

تتكشف يوماً بعد آخر حقيقة الوهن والهشاشة البنيوية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يواجه النظام الفيدرالي اختباراً داخلياً عسيراً يضع ادعاءات “القيادة العالمية” على المحك. ففي الوقت الذي تسخر فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب كافة مقدراتها السياسية والعسكرية لحماية الكيان الصهيوني وخوض مغامرات عدائية ضد إيران، يغرق الداخل الأمريكي في أزمات بيئية واقتصادية غير مسبوقة، تاركةً ملايين المواطنين يواجهون مصيرهم دون غطاء خدمي أو أمني.

​الرهان الفاشل: مقدرات أمريكا في خدمة اللوبي الصهيوني

​تشير القراءة التحليلية للمشهد الأمريكي إلى أن القرار السياسي في البيت الأبيض بات مرتهناً بالكامل لأجندة اللوبي الصهيوني. هذا الارتهان لم يقتصر على الدعم الدبلوماسي، بل انعكس في استنزاف المليارات من أموال دافعي الضرائب الفيدرالية وتحويلها إلى صفقات سلاح ودعم مالي مطلق للكيان الصهيوني.

​هذا التمويل الهائل كان من المفترض توجيهه لترميم البنية التحتية المتهالكة، وتحديث شبكات الإغاثة، ومواجهة التغيرات المناخية التي تضرب الولايات الأمريكية، مما يثبت أن المواطن الأمريكي يدفع اليوم كلفة مباشرة لحروب إدارته بالإنابة.

​جغرافيا الخوف: الكوارث الطبيعية تكشف عجز واشنطن

​أمام الكوارث البيئية المتلاحقة، بدت المؤسسات الإدارية والأمنية في أمريكا مشلولة بشكل شبه تام، وهو ما وثقته اعترافات وسائل إعلامهم كشبكة “إن بي سي نيوز”، وتتمثل أبرز ملامح هذا العجز في:

  • عجز الطوارئ في كاليفورنيا: توسع حرائق الغابات في جنوب كاليفورنيا بشكل مرعب، مع عجز فرق الإطفاء عن احتواء أكثر من 5% فقط منها، مما يعكس غياب الخطط الإستراتيجية للحكومة الفيدرالية وترك الولايات تواجه الكارثة منفردة.
  • الحصار المناخي: وقوع أكثر من 53 مليون مواطن أمريكي تحت وطأة عواصف عاتية وفيضانات مدمرة تمتد من تكساس حتى شمال فيرمونت.
  • خنق الحواضر الكبرى: تسجيل درجات حرارة قياسية وموجات حر خانقة شلت الحركة في مراكز الثقل البشري والاقتصادي مثل نيويورك، بوسطن، وفيلادلفيا.

​ارتدادات المغامرات الخارجية على معيشة المواطن

​لم تقف الأزمة عند حدود الطبيعة، بل امتدت لتضرب العمق الاقتصادي المعيشي؛ فالسياسة الهوجاء لإدارة ترامب ومحاولاتها فرض معادلات عسكرية واقتصادية في ممرات الطاقة الإستراتيجية ومواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران، ارتدت سريعاً على أسواق النفط العالمية.

​هذا السلوك أدى إلى إشعال أسعار الوقود داخل أمريكا بشكل جنوني، مسبباً موجة تضخم حادة وغير منضبطة ضربت أسعار السلع الغذائية والأساسية، لتجد العائلات الأمريكية نفسها أمام مأزق معيشي خانق يهدد استقرارها اليومي.

خلاصة:

يقدم الواقع المعاصر داخل الولايات المتحدة دليلاً قاطعاً للشعوب على أن هذه “الإمبراطورية” التي تمارس الحصار والغطرسة على أحرار الأمة، ليست سوى هيكل كرتوني هش من الداخل. فبينما يواجه أكثر من 300 مليون أمريكي الفيضانات، الحرائق، والأزمات الاقتصادية الخانقة، تصر واشنطن على الهروب نحو الأمام والبحث عن أمجاد وهمية خارج حدودها، على حساب استقرار المنطقة ودماء شعوبها، وعلى حساب أمن ومقدرات مواطنيها.