مثقفون وباحثون عرب : محاضرات السيد القائد تؤسس لوعي إيماني متجدد وتستنهض الأمة لمواجهة التحديات


الجوف نت | تقرير خاص

يواصل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) تقديم سلسلة محاضراته القرآنية الدورية تحت شعار «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم»، مستهدفاً ترسيخ الثقافة القرآنية في وجدان ومشاعر الأمة الإسلامية واستنهاضها للقيام بمسؤولياتها، خاصة في مواجهة الأزمات المعاصرة والمناسبات الدينية الكبرى كشهر رمضان المبارك والعشر من ذي الحجة.

​وفي هذا السياق، حظيت هذه المحاضرات بإشادات واسعة من قِبل باحثين ومثقفين وعلماء عرب، مؤكدين في تصريحات وتناولات إعلامية رصدتها “الجوف نت”، أن المنهجية التي يقدمها السيد القائد تصنع وعياً إيمانياً متجدداً يعيد تشكيل وعي الأمة ويربطها بالواقع الإنساني والتاريخي.

​قضية محورية.. تعظيم الهدى الإلهي كقاعدة للبناء والتلقي

​أوضح عضو المكتب السياسي لأنصار الله، محمد الفرح، أن التعامل مع هدى الله يمثل قضية مركزية داخل الثقافة القرآنية، مشيراً إلى أن هذا المفهوم حظي باهتمام واسع ومتكرر في محاضرات الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، وفي المحاضرات الفكرية والتربوية الحالية.

​وأكد الفرح أن:

​”الأساس في التعامل مع هدى الله يبدأ من تعظيمه وإجلاله، وأن فقدان هذا التعظيم يؤدي تلقائياً إلى فقدان التأثر بالهداية والالتزام بها”.

 

​وحذر الفرح من المحاولات المستمرة التي تستهدف ضرب مفهوم التعظيم لله ولرسوله وللهدى الإلهي لإضعاف منظومة الإيمان، لافتاً إلى أن من صور هذا الاستهداف ما يُثار من حملات تشكيك وتشويش حول المناسبات الدينية (كالمولد النبوي الشريف) تحت عناوين البدعة أو الشرك، بينما الهدف الأعمق هو إضعاف حالة التعظيم الديني والروحي.

​كما أشار إلى خطورة “التفريط في سماع هدى الله” أو الغرور المعرفي الذي يقطع الإنسان عن الاستمرار في التعلم، مستشهداً بموقف النبي ﷺ في قوله تعالى: وقل رب زدني علماً. ونبّه إلى أن القرآن الكريم يرسخ حالة من اليقظة الدائمة والجاهزية في مواجهة التحديات، محذراً من “ثقافة اللامبالاة” والاستسلام التي تنتجها بعض المناهج والوسائل الإعلامية المضللة.

​د. البحيصي: المحاضرات القرآنية تُدخل الأمة في “عصر القرآن”

​من جانبه، أكد الدكتور الفلسطيني محمد البحيصي أن سلسلة المحاضرات القرآنية التي يقدمها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي تهدف بالدرجة الأولى إلى “إدخال الأمة في عصر القرآن”، بوصفه عصراً جامعاً لكل العصور الإنسانية والتجارب التاريخية.

​وأوضح البحيصي أن القرآن الكريم قدم خلاصة تاريخ الأمم السابقة ومآلاتها وفق موقفها من الهداية، مشيراً إلى أن القرآن أولى مساحة واسعة لملف “بني إسرائيل وأهل الكتاب” باعتبارهم حالة تاريخية متجددة تمتد آثارها وسلوكياتها إلى الحاضر، وليس مجرد سرد للماضي.

​وأضاف البحيصي أن الخطاب القرآني للسيد القائد يكشف هذا النمط المتكرر من السلوك البشري المنحرف والتمرد على الرسالات، مستدلاً بالتشخيص القرآني الدقيق لسلوكيات بني إسرائيل في سورة البقرة (مثل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا). وختم بالقول إن التحدي الأكبر أمام الأمة اليوم يكمن في الالتزام بهدى الله وعدم اتباع الأهواء التي تؤدي إلى فقدان ولاية الله والانكشاف أمام الضلال.

​الشيخ حنينة: مشروع هداية شامل يبني الشخصية المسلمة المستقلة

​وفي ذات الإطار، أكد رئيس مجلس الأمناء في تجمع علماء المسلمين، الشيخ غازي حنينة، أن المنطلق الأساسي في تربية الفرد يقوم على تحقيق التوحيد الخالص لله تعالى، والانفصال الشعوري عن أي ولاءات تتجاوز حدود العبودية لله.

​وبين الشيخ حنينة أن العبادات الأساسية في الإسلام كالصلاة والصوم والزكاة والحج تشكل إطاراً عملياً لترسيخ هذه الشخصية المستقلة عن الضغوط الخارجية، وفي ذات الوقت تحث على الانخراط الإيجابي والتعاون على الخير مستشهداً بقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان.

​وأشار حنينة إلى أن القرآن الكريم يحفز المؤمنين على العمل والبناء والمبادرة والإعداد مستدلاً بقوله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة. وأكد أن الإسلام رسخ قيم التكافل وخدمة المجتمع مستشهداً بنموذج “حلف الفضول” قبل البعثة النبوية، ومحذراً في الوقت ذاته من المحاولات المعاصرة الممنهجة التي تستهدف البنية الأسرية باعتبارها ركيزة الاستقرار الإنساني والاجتماعي.

خلاصة:

أجمع الباحثون والمثقفون على أن غياب الوعي القرآني في الواقع المعاصر هو السبب الرئيس وراء تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الأمة، مؤكدين أن محاضرات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي تمثل خارطة طريق عملية لإعادة الأمة إلى مسار اليقظة، المبادرة، والاستقلال الحقيقي بناءً على الرؤية الإلهية الشاملة.