ترامب في “فخ طهران”.. مقامرة المئة مليار دولار التي أحرقت هيبة واشنطن

ترامب في "فخ طهران".. مقامرة المئة مليار دولار التي أحرقت هيبة واشنطن


الجوف نت | تحليل خاص

لم تعد عبارات “التخبط” و”الارتباك” مجرد توصيفات صحفية لما يجري في أروقة البيت الأبيض، بل باتت واقعاً تعكسه الاستقالات الجماعية في “البنتاغون” والتناقض الصارخ في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبعد مرور أكثر من شهر على العدوان، تكتشف واشنطن أنها أمام “فشل استراتيجي” لم تضعه مراكز أبحاثها في الحسبان.

1. زلزال في البنتاغون: جبهة واشنطن الداخلية تتآكل

​كشفت التطورات الميدانية عن فجوة عميقة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية؛ حيث أدت الخسائر غير المتوقعة أمام القدرات الإيرانية إلى:

  • استقالات وإقالات مدوية: شملت رئيس أركان القوات المسلحة وعدداً من الجنرالات والوزراء الذين عارضوا “المغامرة غير المحسوبة”.
  • فشل “الضربة القاضية”: سقطت رهانات واشنطن على إسقاط النظام بضربات سريعة واغتيالات، لتجد نفسها أمام عدو يمتلك “نَفساً طويلاً” وقدرات برية وبحرية لم تُستخدم بالكامل بعد.

2. النزيف المالي: مئة مليار دولار في 40 يوماً

​بلغة الأرقام التي يقدسها ترامب، تحولت الحرب إلى “ثقب أسود” يلتهم الميزانية الأمريكية:

  • فاتورة باهظة: تشير التقديرات إلى إنفاق يقارب 100 مليار دولار خلال أربعين يوماً فقط، دون تحقيق خرق عسكري واحد، لا في جزيرة خارك ولا في مضيق هرمز.
  • انتصار إعلامي وهمي: يحاول ترامب تهدئة أسواق النفط بتصريحات متناقضة، لكن الواقع يقول إن شركات التأمين العالمية ترفض عبور السفن دون “ضمانات إيرانية”، ما يعني سقوط “السيادة البحرية” الأمريكية عملياً.

3. مضيق هرمز: “السيادة” تنتقل من واشنطن إلى طهران

​حاولت إدارة ترامب فرض معادلة “الممرات الإنسانية”، لكن الصمود الإيراني قلب الطاولة:

  • فشل الاستجداء الدولي: لجوء ترامب للصين ودول أخرى للضغط على إيران من أجل فتح المضيق يكشف حجم المأزق؛ فمن يزعم تدمير قدرات خصمه لا يطلب الوساطة لتأمين الملاحة.
  • شروط طهران الفولاذية: لم تعد إيران في موقع الدفاع؛ بل تفرض اليوم رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال، وعدم المساس ببرنامجها الصاروخي والنووي، مع ربط كل ذلك بوقف العدوان على لبنان وغزة (وحدة الساحات).

4. رؤية المحللين: مغامرة ولدت ميتة

  • ​يقول الباحث عبده اللقيس: “ما يجري ليس مجرد قرارات فردية لترامب، بل أزمة بنيوية؛ فإيران أثبتت أنها أقوى بكثير مما تروج له التقارير الغربية”.
  • ​من جانبه، يؤكد الإعلامي محمد غراوي: “واشنطن دخلت الحرب بلا خطة خروج، وهي الآن تحاول البحث عن أي ثغرة لتسويق إنجاز وهمي بعد أن فشلت في السيطرة على أي نقطة استراتيجية”.

الخلاصة:

​في السابع من مايو 2026، يبدو المشهد واضحاً: ترامب الذي وعد بـ”اتفاق عظيم” وجد نفسه عالقاً في استنزاف عسكري واقتصادي لا ينتهي. وبينما تزداد الحشود الأمريكية قلقاً، تبقى يد طهران على “الزناد” وعينها على فرض نظام إقليمي جديد لا مكان فيه للإملاءات الأمريكية.