زلزال استراتيجي: كيف تحولت “رياح النصر” الصهيونية إلى مأزق تاريخي؟
زلزال استراتيجي: كيف تحولت "رياح النصر" الصهيونية إلى مأزق تاريخي؟
الجوف نت / خاص
تتسارع الأحداث في المنطقة لتكشف عن مشهد مغاير تماماً لما خطط له الثنائي (نتنياهو – ترامب). فبعد أشهر من التصعيد، يجد الكيان الصهيوني نفسه أمام حقيقة مُرة: إيران خرجت من المواجهة أكثر صلابة، وحزب الله أحكم قبضته على الميدان.
1. الفشل الاستراتيجي: صدمة “يديعوت” و”هآرتس”
انقلبت النبرة الانتصارية التي بدأت بها حكومة الاحتلال عدوانها إلى “سوداوية” مطلقة، ويمكن تلخيص الفشل في نقاط جوهرية:
- بقاء القدرات: لم ينجح العدوان في المساس بالبرنامج النووي الإيراني أو ترسانة الصواريخ الباليستية.
- اعتراف عسكري: اللواء احتياط “نمرود شيفر” أقرّ بصراحة: “الإيرانيون اليوم يشعرون بأنهم أقوى مما كانوا عليه قبل شهرين ونصف”، معتبراً عدم تحييد النووي “فشلاً ذريعاً”.
- ورطة ترامب: وصفت “هآرتس” الرئيس الأمريكي بأنه “عالق في معركة بلا مخرج”، مؤكدة أنه يدفع ثمن سوء تقديره لصلابة القيادة الإيرانية.
2. المفاجأة الكبرى: “وحدة الساحات” تفرض نفسها دولياً
بينما كان نتنياهو يسعى لتفكيك الجبهات، صدمت التقارير المسربة من واشنطن الأوساط الصهيونية. إيران لم تكتفِ بالصمود، بل فرضت شروطها في المفاوضات:
البند الأخطر: إصرار طهران على إدراج “وحدة الساحات” ضمن أي اتفاق مع واشنطن، بحيث يرتبط وقف إطلاق النار في إيران بشكل عضوي بالجبهات في لبنان وغزة.
الصدمة: موافقة الولايات المتحدة المبدئية على هذا الربط، مما يعني تقييد يد الكيان الصهيوني ومنعه من الاستفراد بأي جبهة مستقبلاً.
3. الميدان اللبناني: “الاستعصاء” القاتل
على الجبهة الشمالية، لم تعد التقارير العبرية تتحدث عن “أهداف محققة”، بل عن استنزاف يومي:
- توصيف القناة 14: “نحن عالقون ميدانياً واستراتيجياً في لبنان”؛ فلا قدرة على التقدم، ولا جرأة على الانسحاب، بينما يستمر حزب الله في استنزاف معنويات وقدرات جيش الاحتلال.
- فرض المعادلة: نجح حزب الله في تحويل الميدان إلى “فخ” استراتيجي جعل من استمرار الحرب عبئاً لا يطاق على الداخل الصهيوني.
4. التداعيات السياسية: كرسِيّ نتنياهو في مهب الريح
داخلياً، بدأ العد التنازلي لمستقبل نتنياهو السياسي:
- الشارع الصهيوني: يطالب بنتائج ملموسة مقابل الأثمان الباهظة التي دُفعت، وهي نتائج غير موجودة.
- مخاوف الليكود: إقرارات من داخل الحزب بأن الفشل أمام إيران قد يعني خسارة مدوية في الانتخابات القادمة.
الخلاصة:
لقد أخطأ ترامب ونتنياهو في قراءة “نفس الطويل” لدى محور المقاومة. والنتيجة في مايو 2026 هي: إيران ثبتت قواعد اشتباك جديدة، حزب الله كرس معادلة الردع، والكيان الصهيوني يواجه واحدة من أعقد أزماته الوجودية والاستراتيجية.