64 عملية خلال ساعات.. “العصف المأكول” تُربك قيادة الاحتلال وتُغرق الشمال في الملاجئ

64 عملية خلال ساعات.. “العصف المأكول” تُربك قيادة الاحتلال وتُغرق الشمال في الملاجئ


الجوف نت / تقارير

في مشهدٍ ميدانيّ متصاعد يعكس تحوّلاً نوعيًا في قواعد الاشتباك، تواصل المقاومة الإسلامية في لبنان فرض معادلات جديدة على كيان العدو الصهيوني، عبر سلسلة عمليات مركّبة ومتزامنة ضمن معركة “العصف المأكول”، مؤكدةً أن زمن التفوق الأحادي قد ولى، وأن زمام المبادرة بات بيد المجاهدين في الميدان.

التطورات الأخيرة لم تعد مجرد ردود فعل تكتيكية، بل تحوّلت إلى استراتيجية ضغط شاملة تستهدف عمق الكيان، وتستنزف قدراته العسكرية، وتكسر هيبة منظوماته الدفاعية، في ظل إقرار صهيوني متزايد بحجم الخسائر والفشل في احتواء تصاعد العمليات.


نار كثيفة تضرب عمق الكيان وتشلّ مستوطنات الشمال

منذ ساعات الصباح الأولى، دشّنت المقاومة موجة نارية واسعة استهدفت مستوطنات الشمال الفلسطيني المحتل، حيث دكّت صليات صاروخية مكثفة مستوطنات “المطلة”، “كفار جلعادي”، و”كريات شمونة”، قبل أن تتسع دائرة الاستهداف خلال نصف ساعة لتشمل “دوفيف”، “شلومي”، “متسوفا”، “يعرا”، “عفدون”، “كفار فراديم”، وصولاً إلى “نهاريا” و”شافي تسيون”.

وتعكس هذه الضربات قدرة عملياتية عالية على إدارة نيران متزامنة على نطاق جغرافي واسع، وهو ما أقرّ به إعلام العدو، الذي كشف عن إطلاق أكثر من 20 صاروخًا خلال 3 دقائق فقط، تبعتها رشقات إضافية استهدفت الجليل الغربي، وسط حالة هلع واسعة ودوي متواصل لصفارات الإنذار.

كما عادت المقاومة لتؤكد سيطرتها النارية عبر استهداف “كريات شمونة” مجددًا، في رسالة واضحة بأن العمق الصهيوني بات تحت مرمى الاستهداف المستمر، وأن معادلة الردع تُفرض بالنار لا بالتصريحات.


بنت جبيل والخيام.. مقبرة الدبابات وانكسار النخبة

على المستوى البري، تحوّلت جبهات الجنوب، وفي مقدمتها بنت جبيل والخيام، إلى ساحات استنزاف حقيقية لقوات الاحتلال، حيث نفّذ مجاهدو المقاومة ضربات دقيقة ومتكررة استهدفت تجمعات الآليات والجنود في الأطراف الشمالية لبنت جبيل، بعشرات الصليات الصاروخية التي حققت إصابات مباشرة.

كما شهدت مدينة الخيام اشتباكات عنيفة، أجبرت قوات العدو على التراجع والانكفاء تحت ضغط النيران، في حين استُهدفت تجمعات العدو في بلدة البياضة مرتين، بصليات صاروخية وقذائف مدفعية كثيفة، ما أدى إلى إرباك تحركاته الميدانية.

هذه المواجهات أسفرت، وفق اعترافات صهيونية، عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف “جيش” العدو الصهيوني، بينهم ضباط بارزون، إضافة إلى إصابة قائد كتيبة مدرعة بجروح خطيرة، ما يعكس حجم الضربات التي تتلقاها وحدات النخبة.


الدفاع الجوي للمقاومة.. كسر التفوق الصهيوني في السماء

في تحول لافت، برزت قدرات الدفاع الجوي للمقاومة كعامل حاسم في المعركة، حيث نجح المجاهدون في التصدي لطائرات العدو بمختلف أنواعها.

فقد تم استهداف طائرة حربية في أجواء دِبعال بصاروخ أرض-جو، بالتزامن مع التصدي لطائرة مروحية من نوع “أباتشي” في أجواء المنصوري وإجبارها على التراجع، إضافة إلى استهداف وإسقاط طائرات مسيّرة من نوع “هرمز 450” في عدة مناطق، بينها الشبرِيحا وصدّيقين.

هذا التطور يكرّس معادلة جديدة عنوانها “سماء لبنان ليست مباحة”، ويضع سلاح الجو الصهيوني أمام تحدٍ غير مسبوق، بعد أن كان يشكل أحد أبرز عناصر التفوق العسكري للعدو.


عمليات مركّبة.. استهداف القواعد والثكنات العسكرية

ولم تقتصر عمليات المقاومة على المواجهات المباشرة، بل امتدت لتطال مواقع استراتيجية، حيث استُهدفت قاعدة “فيلون” جنوب مستوطنة “روش بينا” بصلية صاروخية، إلى جانب استهداف ثكنة “متات” بسرب من المسيّرات الانقضاضية.

كما طالت الضربات مرابض المدفعية المستحدثة قرب موقع “الصدح”، ما يعكس دقة بنك الأهداف وقدرة المقاومة على الوصول إلى مواقع حساسة داخل المنظومة العسكرية للعدو.


إقرار صهيوني بالفشل.. ومأزق سياسي يتفاقم

في موازاة التصعيد الميداني، بدأت ملامح الأزمة داخل كيان العدو بالظهور بوضوح، حيث وصفت وسائل إعلام عبرية المعارك في بنت جبيل بأنها شرسة ولا تحتمل، مؤكدة أن مقاتلي المقاومة يفرضون ثمنًا باهظًا على قوات العدو.

كما تحدثت التقارير عن حالة تململ في صفوف جنود الاحتياط، ومطالبات بالانسحاب من الجبهات، في ظل عجز القيادة العسكرية عن تحقيق إنجاز ميداني يُذكر.

سياسيًا، تكشف التسريبات عن ضغوط متزايدة لوقف إطلاق النار، وسط تضارب في المواقف داخل حكومة الاحتلال، ما يعكس حالة التخبط والعجز عن حسم المعركة.


معادلة مفتوحة.. والنار مقابل النار

تؤكد المقاومة الإسلامية أن عملياتها تأتي في إطار الدفاع عن لبنان وشعبه، وردًا على خروقات العدو لاتفاق وقف إطلاق النار، مشددة على أن الرد سيتواصل حتى يتوقف العدوان الإسرائيلي – الأمريكي بشكل كامل.

وبين تصاعد وتيرة العمليات، وتزايد الاعترافات الصهيونية بالخسائر، يبدو أن المعركة دخلت مرحلة جديدة عنوانها كسر الإرادة الصهيونية، وفرض معادلة ردع حقيقية تُكتب بدماء المجاهدين وصواريخهم.

في المحصلة، ما يجري في الجنوب اللبناني لم يعد مجرد جولة مواجهة، بل تحوّل إلى ملحمة استراتيجية تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، وتؤكد أن زمن الهيمنة الصهيونية يواجه تحديًا وجوديًا غير مسبوق، في ظل مقاومة تمتلك الإرادة والقدرة على قلب المعادلات.

موقع 21 سبتمبر