المقاومة اللبنانية تكسر “ثقل” كيان العدو.. ملاحقة ميدانية وضربات قوية تُسقط رهانات الحسم في الشمال
الجوف نت / تقارير
واحد وأربعون يوماً، وجيش العدو الصهيوني يلقي بكل ثقله العسكري، محاولاً اختراق الجبهة الشمالية اللبنانية بمظلة جوية لا تهدأ وفرق عسكرية كاملة مدججة بأحدث تكنولوجيا القتل.
إلا أن هذا “الثقل” تحول إلى عبء تاريخي، حيث تراوح أهداف العدو التي وصفها بـ “الحاسمة” مكانها، عاجزة عن اختراق جدار “الدفاع النشط” الذي أرسلته المقاومة الإسلامية.
بين الخيام والطيبة وبنت جبيل، ترسم المقاومة مشهداً استراتيجياً يعتمد على “العقل البارد” في إدارة النيران، محولةً الأرض التي أراد العدو إحراقها إلى مقبرة لآلياته ونقاط استنزاف لجنوده.
هذا التقرير يفند تفاصيل الفشل الصهيوني في مقابل التصاعد العملياتي للمقاومة التي لم تكتفِ بالدفاع، بل انتقلت إلى مرحلة “الإعماء الاستراتيجي” للعدو.
جغرافيا “المناطق المحرمة”.. تحطيم أسطورة التوغل
رغم الإفراط في استخدام النيران وتكتيك “الأرض المحروقة”، فشلت الآلة العسكرية الصهيونية في تثبيت نقاط ارتكاز حقيقية داخل القرى اللبنانية. ف
ي بنت جبيل، مدينة النصر والتحرير، تحول “مثلث التحرير” ومحيط “مدرسة الإشراق” إلى فخاخ نارية؛ حيث استهدف مجاهدو المقاومة تجمعات جنود وآليات العدو بصليات صاروخية وقذائف مدفعية مركزة خلال الساعات الماضية مما أجبر قوات الاحتلال على البقاء في حالة “التقدم الحذر” الذي لا يفضي إلى سيطرة.
أما في الخيام وتلة الحمامص، فقد أثبتت المقاومة قدرة فائقة على المناورة، حيث تحولت هذه المناطق بفعل ضربات الصواريخ والمدفعية إلى “مناطق محرمة”.
العدو الذي أعلن حصار هذه البلدات وجد نفسه هو المحاصر بنيران المقاومة التي تلاحق تجمعاته في دبل ورشاف والقوزح، مانعةً إياه من تحويل أي نقطة داخل الأرض اللبنانية إلى قاعدة انطلاق آمنة، بل حولتها إلى نقاط استنزاف بشري وتقني تُنهك عديده وعتاده.
العمليات الجراحية وسلاح المسيّرات.. “الإعماء” خلف الخطوط
وتُدير المقاومة المعركة بعقل بارد، موسعةً دائرة الاستهداف لتطال مفاصل القيادة والسيطرة لدى العدو.
لم تعد المواجهة تقتصر على الاشتباك المباشر، بل انتقلت إلى “الضربات الجراحية” التي تستهدف قلب التفوق التقني للصهيوني:
- استهداف مراكز القيادة: قصف قاعدة جبل نيريا (التابعة لمركز ميرون للإدارة الجوية) وقاعدة فيلون الاستراتيجية يمثل ضربة في صميم “العين” الصهيونية التي تراقب سماء لبنان.
- سلاح المسيرات الانقضاضية: برزت كأداة حاسمة في ملاحقة تحركات القادة، كما حدث في بلدة الطيبة حيث استهدفت محلقة انقضاضية آلية عسكرية تضم طاقماً قيادياً، بالإضافة إلى الهجمات الانقضاضية على مستوطنة “يرؤون” وتجمعات العدو في موقع “المطلة”.
- تدمير المدرعات: شهدت مدينة بنت جبيل (منطقة صف الهوا ومحيط مدرسة الإشراق) تدمير دبابات من طراز “ميركافا” باستخدام محلقات انقضاضية، مما أسقط هيبة “فخر الصناعة الصهيونية” تحت أقدام المجاهدين.
“العصف المأكول” في مواجهة الخداع الصهيوني
وتأتي عمليات المقاومة في إطار معركة “العصف المأكول”، وهي رد حازم على خروقات العدو المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
فبينما التزمت المقاومة بوقف النار، استمر العدو في اعتداءاته، مما استوجب رداً صاعقاً شمل:
- استهداف العمق الاستيطاني: دك مستوطنات كريات شمونة، نهاريا، صفد، والمطلة بصليات صاروخية مكثفة، مما أبقى الجبهة الداخلية للعدو في حالة شلل تام.
- ضرب القواعد العسكرية: استهداف مقر قيادة الفرقة 146 في جعتون وثكنة “بيت هلل”، مما يؤكد أن المقاومة تمتلك بنك أهداف دقيق وقدرة على الوصول إلى مراكز الثقل العسكري الصهيوني في أي لحظة.
- تدمير البنى التحتية: طالت الضربات البنى التحتية العسكرية في مستوطنات “أدميت”، “شآر يشوف”، و”هغوشريم”، مما يعني تجريد العدو من قدرته على التمركز اللوجستي قرب الحدود.
التكتيك العسكري.. الدفاع النشط والاستنزاف المستمر
وتعتمد المقاومة تكتيكاً يجمع بين الرصد الدقيق والرد السريع.
المشاهد التي عرضها الإعلام الحربي يوم أمس لعمليات استهداف منازل يتحصن فيها جنود العدو (كما في بلدة البيّاضة وبلدة شمع) تُظهر أن كل متر يتقدمه العدو مرصود بالصوت والصورة والنار.
إن لجوء العدو لإحراق الأرض يعكس عجزه عن المواجهة وجهاً لوجه؛ فالمجاهدون يتحركون في بيئتهم، مستفيدين من التحصينات الطبيعية والتخطيط المسبق، مما جعل القوات الصهيونية تقع في فخ “الاستنزاف المتصاعد”.
هذا المسار الناري يهدف إلى شل قدرة العدو على السيطرة، وتحويل تفوقه الجوي والتقني إلى مجرد ضجيج لا يغير من واقع الأرض شيئاً.
الخاتمة: المقاومة سيدة الميدان والقرار
إن ما يجري على الجبهة الشمالية ليس مجرد اشتباك حدودي، بل هو تحطيم ممنهج لرهانات “الحسم” الصهيونية.
لقد أثبتت المقاومة الإسلامية أنها تدير المعركة باقتدار، حيث تلاحق تجمعات العدو وآلياته من الناقورة وصولاً إلى أعالي مزارع شبعا.
الرسالة واضحة: إن الرد مستمر ولن يتوقف إلا بتوقف العدوان الصهيوني-الأمريكي الكامل على لبنان وشعبه.
جيش العدو الذي جاء “ليحسم” وجد نفسه غارقاً في رمال الجنوب المتحركة، فاقداً للسيطرة التقنية، ومنهكاً في عديده وعتاده.
ستبقى القرى الحدودية “مناطق محرمة” على الصهاينة، وستبقى صواريخ المقاومة ومسيراتها ترسم حدود السيادة والكرامة، مؤكدة أن زمن “العربدة الصهيونية” قد ولى إلى غير رجعة، وأن الميدان هو القول الفصل.
يمانيون .