فجر جديد في المنطقة… إيران تعلن “الانتصار التاريخي” في الحرب المفروضة الثالثة وتفرض شروطها على الطاولة


في منعطف تاريخي يُعيد رسم ملامح التوازن الدولي، حصدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية “الانتصار العظيم والتاريخي” في “الحرب المفروضة الثالثة” ضد المحور الأمريكي–الصهيوني. وجاء ذلك بعد تراجع القوات المعادية وقبولها بالشروط الإيرانية العشرة كأرضية لأي مسار تفاوضي قادم، في مشهد يعكس تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك ومعادلات الردع.

انكسار الهيبة: من جنوب أصفهان إلى عمق المواجهة

تشير المعطيات الميدانية والتحليلية إلى أن نقطة التحول الحاسمة تمثلت في فشل العملية البرية الخاصة التي استهدفت جنوب أصفهان، حيث مُنيت القوات المهاجمة بانتكاسة وُصفت بأنها أعادت إلى الأذهان حادثة “طبس”، ولكن بأثر أوسع وارتدادات أكثر عمقاً على صورة الردع التقليدي.

لم يتوقف المشهد عند حدود الدفاع، بل انتقلت المبادرة إلى الهجوم ضمن عملية “الوعد الصادق 4″، التي استهدفت منظومات حيوية وبنى استراتيجية، شملت مجمعات طاقة وأهدافاً عسكرية حساسة، في رسالة مباشرة مفادها أن مسرح العمليات لم يعد أحادي الاتجاه، وأن معادلة “الضربة مقابل الصمت” قد سقطت نهائياً.

القيادة واستمرارية النهج

برز في هذه المواجهة الدور القيادي لمرشد الثورة الإسلامية في إيران آية الله السيد مجتبى الحسيني خامنئي، الذي قاد ما بات يُعرف بـ”الدفاع المقدس الثالث”، مستنداً إلى تراكم الخبرة الاستراتيجية وإرث المواجهة الطويل.

ويأتي هذا التحول في سياق مرحلة حساسة أعقبت استشهاد والده الإمام السيد علي الحسيني خامنئي، حيث لم يؤدِ الغياب إلى فراغ، بل إلى إعادة إنتاج القيادة ضمن المسار نفسه، مع تأكيد واضح على أن نهج المقاومة ليس مرتبطاً بالأشخاص بقدر ما هو مشروع ممتد يتجدد عبر التحديات.

عشرة شروط… من موقع القوة لا التفاوض

في سياق التحولات الميدانية، برزت الوساطة الباكستانية كقناة سياسية لنقل نتائج الميدان إلى طاولة التفاوض، حيث أبدى الجانب الأمريكي قبولاً عاماً بالإطار الذي طرحته طهران.

وتتضمن هذه الشروط، التي قُدمت باعتبارها غير قابلة للتجزئة، جملة من الثوابت السيادية، من أبرزها:

– الاعتراف الكامل بحق إيران في تخصيب اليورانيوم

– الرفع الشامل والفوري للعقوبات

– الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من المنطقة

– تثبيت السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز

– دفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب

وهي شروط تعكس انتقال الخطاب من موقع الدفاع إلى فرض المعادلات.

 الكيان الصهيوني… الخسارة الاستراتيجية

تجمع التقديرات الصادرة عن دوائر القرار في طهران على أن الكيان الصهيوني تكبد الخسارة الأثقل في هذه المواجهة، ليس فقط من حيث الخسائر المباشرة، بل من حيث تآكل صورة الردع التي شكلت لعقود ركيزة أساسية في استراتيجيته الأمنية.

كما أن انخراط الولايات المتحدة في هذه المواجهة، وفق هذا التقدير، كشف عن كلفة سياسية وعسكرية متزايدة، في وقت تتراجع فيه القدرة على فرض الوقائع بالقوة دون ردود مكافئة.

تضامن يتجاوز الجغرافيا: إيران ليست وحدها

على المستوى الشعبي، أفرزت المواجهة حالة من التفاعل غير المسبوق، حيث شهدت ساحات متعددة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن موجات تضامن واسعة، عكست تشكّل وعي جمعي يتجاوز الحدود التقليدية.

وقد تصدرت وسوم مثل: (#إيران_ليست_وحدها) و (#الشرقاء_ضد_الشيطان) المشهد الرقمي، في دلالة على أن المعركة لم تعد تُقرأ بوصفها صراعاً محلياً، بل كجزء من مواجهة أوسع على مستوى الهوية والاتجاه العالمي.

ما بعد الحرب: معادلة جديدة تُرسم

ختاماً، تؤكد طهران أن وقف الحرب في كافة الجبهات يمثل خطاً أحمر، وأن أي محاولة للالتفاف على النتائج ستُقابل برد محسوب وفق معادلة “الرأس مقابل العين”! وهي معادلة تعكس تحولاً في طبيعة الردع من رد فعل إلى إطار ثابت لإدارة الصراع.

إن ما جرى لا يُقرأ كجولة عابرة، بل كبداية مرحلة جديدة، تتغير فيها قواعد الاشتباك، وتُعاد فيها صياغة موازين القوة — ليس فقط في المنطقة، بل في النظام الدولي الأوسع.

 

المسيرة نت.