رمضان تحت القيود.. تحذيرات من مخطط إسرائيلي لإعادة رسم خارطة الزمن في الأقصى
في تطور لافت تزامن مع الساعات الأولى من شهر رمضان، كشفت معطيات ميدانية عن شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تعديل جدول الاقتحامات داخل المسجد الأقصى، عبر تمديد الفترة الصباحية اليومية، في خطوة يراها باحثون تمهيداً لإعادة هندسة نظام الدخول إلى المسجد بعد انقضاء الشهر الفضيل.
وأوضح الباحث المقدسي زياد ابحيص، في تصريحات صحفية، أن السنوات الماضية شهدت استقراراً نسبياً في مدة الاقتحامات خلال رمضان عند أربع ساعات يومياً، تبدأ من السابعة صباحاً حتى الحادية عشرة. غير أن القرار الجديد رفع المدة إلى خمس ساعات، لتبدأ من السادسة والنصف صباحاً وتنتهي عند الحادية عشرة والنصف، ما اعتبره مؤشراً على تحول في السياسة المتبعة داخل الحرم القدسي.
وبحسب القراءة التي قدمها ابحيص، فإن المسألة لا ترتبط بإجراء موسمي مؤقت، بل تندرج ضمن مسار متدرج لإطالة فترات الاقتحام، انسجاماً مع تعهدات سابقة أطلقها مسؤولون في حكومة الاحتلال لصالح جماعات “الهيكل”، تضمنت استحداث فترة اقتحام إضافية في ساعات ما بعد العصر، بهدف استيعاب أعداد أكبر من المستوطنين.
وأشار إلى أن جدول الاقتحامات في الأيام الاعتيادية كان قد شهد خلال الأعوام الأخيرة إعادة تنظيم، ليصبح موزعاً على فترتين: صباحية تمتد حتى الحادية عشرة والنصف، وأخرى بعد الظهر تبدأ في الواحدة والنصف وتستمر حتى الثالثة. ويرى أن تمديد الفترة الرمضانية الحالية قد يشكل قاعدة زمنية جديدة يجري تثبيتها لاحقاً بشكل دائم.
وفي سياق متصل، حذر الباحث من أن الخطوات الجارية تندرج ضمن مشروع أوسع يسعى إلى فرض ما يُعرف بـ“المناصفة الزمنية”، بحيث يتم تخصيص أوقات متساوية لاقتحامات المستوطنين مقابل أوقات صلاة المسلمين، مع الإبقاء على إغلاق المسجد ليلاً، بما يغير من طبيعة إدارة المكان التاريخية والقانونية.
ولفت إلى أن محاولات سن تشريعات بهذا الاتجاه ليست وليدة اللحظة، إذ طُرحت مقترحات قوانين مشابهة خلال عامي 2012 و2013 لإعادة تنظيم أوقات الدخول بما يخدم هذه الرؤية، غير أنها لم ترَ النور آنذاك.
واختتم ابحيص تصريحاته بالتأكيد على أن شهر رمضان يمثل فرصة مفصلية لتعزيز الحضور الفلسطيني والإسلامي في باحات الأقصى، داعياً إلى تكثيف الدعم الشعبي والرسمي للقدس ومقدساتها، في ظل ما وصفه بتسارع الإجراءات الرامية إلى فرض واقع ميداني جديد داخل الحرم القدسي.