السيد القائد: المشروع الأمريكي يستهدف المنطقة بأكملها… والسعودي مهما بالغ في الخدمة لن يحظى بالرضا
في تجديدٍ للتشخيص السياسي لطبيعة الصراع في المنطقة، أكّد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن استهداف اليمن لا يمكن فصله عن الاستهداف الأمريكي الشامل للمنطقة برمّتها، في إطار مخطط واضح المعالم يهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يخدم المصالح الأمريكية والصهيونية، مشددًا على أن النظام السعودي، مهما قدّم من أموال وخدمات ومؤامرات، فلن يكون يومًا بديلًا عن الكيان الإسرائيلي في حسابات واشنطن.
وأوضح السيد القائد، في كلمته بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس صالح علي الصماد، أن المعطيات والوقائع تؤكد الدور الأمريكي المباشر في جريمة الاستهداف، مع تحمّل السعودي المسؤولية الكاملة بوصفه متزعم العدوان وأداة التنفيذ الأساسية. وبيّن أن هذه الجريمة ليست حدثًا معزولًا، بل تأتي ضمن سياق عدواني أوسع يستهدف اليمن وشعوب المنطقة كلها، وفق مخطط صهيوني معلن الأهداف، تتكامل فيه الأدوار بين واشنطن وتل أبيب وحلفائهما الإقليميين.
وأشار إلى أن الرهان السعودي، ومعه بعض الأنظمة العربية والإسلامية، على نيل رضا أمريكا عبر تقديم الأموال الطائلة والخدمات الاستخباراتية والإعلامية والاقتصادية، وصولًا إلى خوض الحروب والقتال نيابة عنها، هو رهان خاسر بطبيعته. فالأمريكي – كما أوضح – لا يرى في هذه الأنظمة سوى أدوات مؤقتة للاستغلال، يستفيد منها بقدر ما تخدم مصالحه، ثم يتخلى عنها أو يستهدفها عندما تتغير الحسابات.
ولفت السيد القائد إلى أن التجربة التاريخية تثبت أن “إسرائيل” تبقى الوكيل المعتمد والحصري للمشروع الأمريكي في المنطقة، وأن كل محاولات التودد والارتماء في أحضان واشنطن لن تمنح أي نظام عربي أو إسلامي المكانة التي يتمتع بها الكيان الصهيوني. وأضاف أن بعض الأنظمة، رغم وصولها إلى مستوى التعلق العاطفي والسياسي بالإدارة الأمريكية ورموزها، لا تجني في نهاية المطاف سوى الخيبة، مهما بالغت في تقديم التنازلات والخدمات.
واستشهد السيد القائد بالقرآن الكريم لتأكيد هذه الحقيقة، موضحًا أن من يتجاهل سنن الله ويظن نفسه أذكى في الحسابات السياسية سيصطدم في النهاية بخسارة حتمية، كما اصطدم بها من سبقه من زعماء قدّموا الكثير للأمريكي، ثم تخلّى عنهم أو باعهم أو استهدفهم بلا تردد حين اقتضت مصلحته ذلك.
وأكد في ختام حديثه أن الاستهداف الأمريكي ليس موجهًا ضد دولة بعينها، بل هو استهداف شامل للمنطقة، يهدف إلى السيطرة على شعوبها وثرواتها، واستغلال موقعها الجغرافي وطاقاتها البشرية، ضمن مشروع “تغيير الشرق الأوسط”، داعيًا إلى الوعي بحقيقة هذا المشروع وعدم الانخداع بالشعارات التي تُرفع لتبرير الهيمنة والعدوان.