السيد القائد: التقوى والشعور بالمسؤولية معلمان راسخان في شخصية شهيد القرآن ومواجهة الشر واجب تاريخي
أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن من أبرز المعالم التي تميزت بها شخصية شهيد القرآن رضوان الله عليه التقوى لله والشعور العالي بالمسؤولية، موضحاً أن هذين العنوانين شكّلا جوهر حركته ومشروعه القرآني، وانعكسا في مواقفه العملية وتشخيصه لواقع الأمة وتحدياتها. وأشار السيد القائد إلى أن القرآن الكريم يحيي في النفوس الإحساس بالمسؤولية، ويؤسس له من خلال عناوين واضحة مثل الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، باعتبارها مسؤوليات مقدسة ومشرفة للأمة، لا يمكن التفريط بها دون أن ينعكس ذلك ضعفاً وانكساراً في الواقع. وبيّن أن ثقة شهيد القرآن بالله كانت ثقة راسخة بالوعد الإلهي الصريح بالنصر، وأن حالة الجمود وعدم التحرك التي تعانيها قطاعات واسعة من الأمة تعود في جوهرها إلى ضعف الثقة بهذا الوعد الإلهي، وهو ما يرتبط مباشرة بضعف الإيمان. وأوضح أن الأمة مستهدفة بشكل دائم، ويسعى الأعداء إلى إذلالها واستعبادها، الأمر الذي يجعلها في أمسّ الحاجة إلى التحرك وفق منهج الله، لتكون في موقع يمكنها من الانتصار على أعدائها ومواجهة التحديات المتراكمة. وانتقد السيد القائد الحالة السائدة في واقع الأمة، والمتمثلة في الإعراض عن القرآن في مقام الاهتداء، وفي صياغة المواقف والتوجهات العملية، مؤكداً أن هذا الإعراض يفتح المجال أمام تفشي الشر والفساد. ولفت إلى أن الشر يصل إلى واقع الأمة عبر الأشرار الذين يسعون في الأرض فساداً، وأن سياساتهم وتوجهاتهم وممارساتهم قائمة على الطغيان والإجرام والظلم والإفساد، وهو ما يجسد حال قوى الطاغوت والاستكبار في هذا العصر، ممثلة باللوبي الصهيوني اليهودي وأذرعه في أمريكا وإسرائيل وبريطانيا ومن يدور في فلكهم. وأوضح أن وجود الأشرار والطغاة والمجرمين ليس ظاهرة طارئة، بل هو ممتد عبر التاريخ، فكما شهدت الأزمنة السابقة نماذج للطغيان، فإن كل عصر يحمل معه قوى باطلة تمارس الظلم والإفساد. وفي المقابل، أكد السيد القائد أن المسؤولية الثابتة لأنبياء الله وأوليائه كانت ولا تزال تتمثل في إقامة القسط، والتصدي للشر والطغيان، وأن السعي للدعوة إلى الخير يُعد من أعظم المسؤوليات المقدسة على امتداد التاريخ. وبيّن أن واقع الأمة اليوم ليس استثناءً، وأن تحمّلها لهذه المسؤوليات لا ينبغي أن يُنظر إليه باستغراب، فالصراع بين الحق والباطل هو صراع مستمر بين المنتمين للحق والمنتمين للباطل، في إطار مسؤوليات كبيرة ومباركة ومقدسة. وشدد السيد القائد في ختام كلمته على أن الإنسان بحاجة دائمة إلى استشعار أهمية هذه المسؤولية وخطورة التفريط بها، مؤكداً أن استلهام معالم شخصية شهيد القرآن، وفي مقدمتها التقوى والشعور العالي بالمسؤولية، يمثل خطوة أساسية في طريق الوعي والثبات ومواجهة التحديات.