السيد القائد: الثقة بالله جوهر نهج شهيد القرآن ومفتاح النهوض في زمن الهزيمة


أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي أن الثقة بالله سبحانه وتعالى كانت من أبرز وأعمق السمات التي تحلّى بها شهيد القرآن رضوان الله عليه، مشيراً إلى أن هذه القيمة المحورية برزت بوضوح في دروسه ومحاضراته، وشكّلت أساساً في تشخيصه لواقع الأمة ومشكلاتها الكبرى. وأوضح السيد القائد أن شهيد القرآن وضع أزمة الثقة بالله في مقدمة أزمات الأمة، معتبراً أنها السبب الجوهري لما آلت إليه من ضعف وتراجع وهزيمة، وأن آثار هذه الأزمة انعكست سلباً على مواقفها وواقعها السياسي والثقافي والاجتماعي. ولفت إلى أن تحرك شهيد القرآن جاء في ظروف بالغة الصعوبة، دون أي سند عسكري، ومن نقطة الصفر، وفي مرحلة استضعاف شديد، في وقت كانت فيه الأمة تواجه واحدة من أعنف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية والغربية في مطلع الألفية الثالثة، ما يجعل من تجربته نموذجاً استثنائياً في الثبات والوعي والمسؤولية. وبيّن السيد القائد أن الثقة الكبيرة التي تمتع بها شهيد القرآن بالله تجلت في انطلاقته الجريئة، وفي قوة موقفه، وفي وضوح رؤيته، رغم أن الأعداء كانوا في ذروة هجومهم على الأمة، فيما كانت الحالة العامة للأنظمة العربية آنذاك تعكس هزيمة شاملة في معظم الواقع العربي والإسلامي. وأشار إلى أن تلك الأنظمة سارعت، عقب ما سُمي بالحرب على الإرهاب، إلى التودد للولايات المتحدة، والإذعان لها، والدخول في مسار الطاعة والتحالف معها، الأمر الذي انعكس بدوره على الواقع الشعبي، حيث سادت حالة عامة من الاستسلام والرضوخ والانكشاف الكامل أمام الأعداء. وفي مقابل هذا الواقع، أوضح السيد القائد أن صوت شهيد القرآن كان صوتاً مختلفاً، يصدع بالحق، وينطق بالقرآن الكريم، ويتحرك من منطلق المسؤولية الشرعية والتاريخية، في مواجهة هجمة خطيرة استهدفت الأمة في دينها ودنياها، وهددت حريتها وكرامتها وهويتها الإسلامية. وأكد أن الأمة تحولت في تلك المرحلة إلى حالة من العبودية المطلقة لأسوأ أعدائها، من الأذرع الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية، في مسعى لطمس هويتها والسيطرة عليها، غير أن مشروع شهيد القرآن مثّل كسرًا لهذه الحالة، وبداية مسار تحرري واعٍ. وشدد السيد القائد على أن ثقة شهيد القرآن بالله لم تكن عاطفية أو سطحية، بل ثقة واعية وعميقة، قائمة على الإيمان بأن القرآن الكريم يحمل الهداية الشاملة القادرة على إصلاح واقع الأمة وتغييره، وعلى الثقة الصريحة بالوعد الإلهي بالنصر. وأوضح أن عزوف جزء كبير من الأمة عن التحرك يعود في جوهره إلى ضعف هذه الثقة بالوعد الإلهي، وأن ضعف الإيمان ينعكس مباشرة على تراجع الثقة بنصر الله، رغم وضوح هذا الوعد وصراحته. واختتم السيد القائد بالتأكيد على أن ذكرى شهيد القرآن تمثل محطة مهمة للاقتداء بمعالم شخصيته، واستلهام القيم والمبادئ التي جسدها في شخصه ومشروعه المبارك، وفي مقدمتها الثقة بالله، باعتبارها العنوان الأهم الذي تحتاجه الأمة اليوم في مواجهة التحديات والمخاطر في مختلف المراحل، مؤكداً أن هدى الله شامل وقادر على قيادة الأمة نحو العزة والنصر مهما تعاظمت التحديات.