مسيرة الجهاد ترتقي بالعظماء وتسقط الأذلَّاء
أم المختار مهدي
قال تعالى:{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }
تزف مسيرتنا الجهادية ثلة مؤمنة من قاداتها العظماء إلى روضات الجنات، بعد حياة حافلة بالجهاد والتضحية كحياة العظماء من قبلهم، حياة مرسخة لخدمة الدين والمستضعفين والتضحيات العظيمة الزاخرة والمقدَّمة بكل صدق وصبر ووفاء وثبات.
بدأوا جهادهم منفردين في ميدان الصراع، وواصلوه بعد خذلان الصديق ووحشية العدو بكل قوة وعزم وإرادة، وعاشوا أصعب المراحل، وقاسوا أشد الظروف وعانوا شديدًا وأيّما معاناة؟!.
انفردوا بصمود ليس له مثيل، لكلٍ منهم بصمته في مجالات جهادية عدة لا تُمحى، وآثار ممتدة لا تنتهي، وذكريات لا يمكن أن تُنسى، كانوا هم الأصوات الصادعة بالحق في أمة ترى السكوت والصمت حكمة، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في الوقت الذي تتسابق فيه الأيادي للولاء للصهاينة، وحملوا همَّ أمة بأكملها في وقت تنكرت فيه الأمة لكل القيم والأخلاق، لم يبالوا بتثاقل المسلمين وخذلانهم، وقوة العدو العسكرية ووحشيته، ولم توقفهم خيانة حكامهم وصمت إخوانهم وتكالب الشر عليهم، بل استجابوا لربهم من بعدما أصابهم القرح بكل استبسال وإخلاصٍ وعطاء لا يتوقف.
ونحن نعيش اليوم حزن فقدهم، ومأساة فراقهم وخسارتهم، إلا أننا نواسي أنفسنا بأن دماءهم سقطت لله وفي سبيله، ودائمًا ماكنا نردد: ” اللهم إذا كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى”، ليس الحزن ضعف ولا الدموع انكسار ولا عمق الجرح والألم ندم أو تراجع، هيهات منا هذا، رهان العدو على ضعفنا وهن له وكسر لمعنوياته وهزيمة نفسية له؛ حيث أنَّا في مسيرة جهاد لا نزكي فيها على الله أحدًا، هي مسيرة معمَّدة بدماء الشهداء وصبر العظماء بداية بأنبياء الله روسله مرورًا بأعظم خلفه وأوليائه وصولًا إلى أطهر البشرية وأزكاهم وما زالت مستمرة.
لن تنتهي بارتقاء قائد ولن تنكسر بعظم التضحيات، بل لدينا إيمان راسخ أن نصر الله سيكون بقدر تضحياتنا وكلما زاد صبرنا قرب نصرنا بإذن الله، وكلما تغطرس العدو وتمادى وتجبر قرب زواله وحانت نهايته.
أما الراقصون على أشلاء أبناء أمتهم، الساكتون رغم صراخ أطفال ونساء أهل دينهم، فإن عاقبتهم ستكون وخيمة مخزية كما هي بدايتها، لن يروا من العدو سوى الذل والهوان ولن ينالوا من صمتهم إلا الخسران، وهذا ماتشهد به الأحداث المتوالية، وماشهد به التاريخ من قبل من عاقبة الخونة والصامتين وليس ذلك على الله ببعيد:{وَللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْـمُتَّقِينَ}.