تصعيد إماراتي حاد وتهديد بـ«مفاجآت صاعقة» وسط اشتداد الخلاف مع الرياض


في مؤشر على دخول الأزمة بين أبوظبي والرياض مرحلة أكثر توتراً، أطلق مقربون من النظام الإماراتي، اليوم الأربعاء، تهديدات علنية بما وصفوه بـ«مفاجآت صاعقة» ستشهدها الساعات القادمة، رداً على التطورات الأخيرة التي طالت رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي والفصائل المسلحة الموالية للإمارات. واعتبر هؤلاء أن ما جرى يمثل «غدراً سعودياً» يستهدف نفوذ أبوظبي وأدواتها في المحافظات الجنوبية.
وفي هذا السياق، شن رئيس ما يُعرف بـ«مركز الدراسات السياسية» في أبوظبي، خالد الشميري، هجوماً لاذعاً على السعودية عبر منصة «إكس»، واصفاً إياها بـ«الدولة المتغطرسة»، وموجهاً خطاباً مباشراً للقيادات السعودية وحلفائها المتواجدين في الرياض، قال فيه إن «مفاجأة ستصعقكم خلال الساعات القادمة»، ملوحاً بأن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات غير متوقعة. وأضاف أن من يبني سياساته على الأوهام، على حد تعبيره، سيصطدم بواقع مختلف، مؤكداً أن الزبيدي «سيخلط الأوراق على أصوله».
ولم يكتف الشميري بالتصريحات، بل ذهب إلى التحريض العلني، داعياً أبناء المحافظات الجنوبية إلى التحرك ضد ما وصفه بالسياسات السعودية الحالية، مستشهداً بمثل شعبي يمني يحمل دلالة صدامية، في إشارة إلى ضرورة المبادرة قبل التعرض للاستهداف. وفي تصعيد أخطر، اتهم الشميري الرياض بشكل مباشر بمحاولة اغتيال الزبيدي، زاعماً أن هجوماً بالطيران المسيّر استهدف مقر تواجده في قصر معاشيق بعدن مساء الثلاثاء، كما تحدث عن محاولة اغتيال أخرى قال إنها استهدفت الزبيدي في مسقط رأسه بمنطقة زبيد في محافظة الضالع.
ووصف الشميري ما سُمي بـ«الحوار الجنوبي – الجنوبي» الذي رعتْه السعودية بأنه لم يكن سوى «فخ محكم» لاستدراج القوى الجنوبية، مدعياً أن السلطات السعودية أقدمت على اعتقال نحو 61 مشاركاً فور وصولهم إلى مطار الرياض، بينهم قيادات في المجلس الانتقالي وشخصيات اجتماعية، بعد أن جرى استدعاؤهم بالاسم. ووفق روايته، فإن الزبيدي كان «الناجي الوحيد» من هذه «المصيدة» بعد تخلفه عن السفر في اللحظات الأخيرة، وهو ما دفع – بحسب ادعائه – إلى محاولة تصفيته جسدياً عبر الغارات الجوية، ثم إصدار قرار إسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي لتبرير تلك التحركات.
وتعكس هذه التصريحات مستوى غير مسبوق من التوتر الإعلامي والسياسي بين الجانبين، في وقت تتسارع فيه التحركات العسكرية والأمنية في عدن ومحيطها، وسط مخاوف من أن تتحول هذه التهديدات المتبادلة إلى مواجهات ميدانية أو تصعيد أوسع، يدفع ثمنه سكان الجنوب ويزيد من تعقيد المشهد اليمني المضطرب أصلاً.