الرياض تعيد رسم المشهد الأمني وتكلف أبو زرعة المحرمي بإدارة المدينة


في تطور لافت يعكس إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل مدينة عدن، كشفت مصادر مطلعة على اجتماعات الرياض عن قرار سعودي بتكليف قائد فصائل “العمالقة” أبو زرعة المحرمي بإدارة الأوضاع العسكرية والأمنية في المدينة خلال المرحلة الراهنة. ويأتي هذا التكليف في سياق تحركات متسارعة تهدف إلى تثبيت واقع أمني جديد تمهيداً لاستقبال فصائل “درع الوطن” الموالية للسعودية، وضمان دخولها وانتشارها دون مواجهة أي مقاومة محتملة.
وبحسب المصادر، باشر المحرمي فوراً تنفيذ مهامه عبر ترتيبات ميدانية واسعة، شملت انتشار فصائل من “العمالقة” في مواقع حساسة داخل عدن، حيث سيطرت على معسكرات ومراكز أمنية، إضافة إلى الموانئ ومطار عدن وعدد من المقرات الحكومية المدنية، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى إحكام السيطرة الكاملة على مفاصل المدينة الحيوية. تزامن ذلك مع إعلان اللجنة الأمنية في عدن فرض حظر للتجوال يبدأ من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، على أن يستمر حتى إشعار آخر، في مؤشر على حالة الاستنفار الأمني السائدة.
وتشير المعطيات إلى وجود قلق سعودي من احتمال تعرض فصائل “درع الوطن” لهجمات أو أعمال مقاومة، خاصة في ظل تقارير عن قيام فصائل موالية للإمارات بتوزيع السلاح داخل المدينة، بالتوازي مع تهديدات غير مباشرة صدرت عن قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي وأبوظبي، تحدثت عن خيارات تصعيدية قد تصل إلى تفعيل “ورقة الإرهاب”، عقب ما اعتُبر تراجعاً لنفوذ الإمارات في مناطق شرق اليمن.
وتأتي هذه التطورات الأمنية بعد ساعات من قرار سياسي أثار جدلاً واسعاً، حيث أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي الموالي للسعودية، رشاد العليمي، قراراً بعزل رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي من عضوية مجلس القيادة، مع إحالته إلى القضاء بتهم ثقيلة شملت “الخيانة العظمى” وتشكيل عصابات مسلحة تهدد أمن واستقرار الدولة، والإضرار بمركزها القانوني، وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين. ويُنظر إلى هذا القرار بوصفه جزءاً من مسار متكامل لإعادة هندسة المشهدين السياسي والأمني في عدن، في ظل صراع نفوذ إقليمي متشابك يلقي بظلاله الثقيلة على المدينة وسكانها.