من الفوضى إلى الاستباحة.. قراءة في تحذيرات الشهيد القائد من مشروع إخضاع اليمن

من الفوضى إلى الاستباحة.. قراءة في تحذيرات الشهيد القائد من مشروع إخضاع اليمن


تشهد المحافظات اليمنية المحتلة تصعيدًا غير مسبوق في الفوضى الأمنية والانهيار المعيشي، وسط صراع محموم بين أدوات الاحتلال، مع تكريس سعودي مباشر لواقع الإذلال والتبعية، هذا الواقع لم يُبنَ يومًا على الاستقرار، بل على السيطرة، ونهب الثروات، وإدارة الفوضى بما يخدم أهداف المشروع العدواني دون أي اعتبار للشعب اليمني.

لم يكن هذا مفاجئًا؛ فقد حذّر الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه منذ سنوات من أن الهيمنة الخارجية لا تحتاج إلى احتلال مباشر، بل يكفي التحكم بالقرار وصناعة أدوات محلية متصارعة، لتتحول الدولة إلى فوضى وانكشاف سياسي وأخلاقي شامل، وهو ما يراه الجميع اليوم في المحافظات المحتلة، بينما تقدم المحافظات الحرة نموذجًا حيًا للنهج الذي أرساه الشهيد من وعي وموقف وسيادة قرار.

المحافظات المحتلة نموذج الفوضى

تشهد المحافظات المحتلة انهيارًا أمنيًا ومعيشيًا متصاعدًا، مع استمرار الغارات السعودية ونهب الموانئ والثروات، وعمليات اغتيال واعتقالات تعسفية، الصراع بين أدوات الاحتلال يفاقم الوضع، ويجعل السكان عرضة للفقر والجوع والفوضى اليومية.

تحوّلت الرياض إلى مركز إذلال علني للقيادات، حيث تُفرض القرارات بالقوة ويُعاقب من يخرج عن الطاعة، في تجسيد حي لتحذيرات الشهيد القائد حول أخطر أشكال الاحتلال، وهي السيطرة على القرار المحلي وتحويل الشعب إلى رهينة أدواته.

رؤية الشهيد القائد وتحذيراته

أكد الشهيد القائد أن الاحتلال لا يحتاج إلى تواجد عسكري مباشر ليخضع الشعوب، بل يكفيه السيطرة على القرار وصناعة أدوات محلية متصارعة، لتتحول الدولة إلى فوضى وانكشاف سياسي وأخلاقي شامل.

في درس من هدي القرآن الكريم من ملزمة “الصرخة في وجه المستكبرين” (2002م): الأمريكي إذا سيطر على بلد، لا يعني بالضرورة أن ترى جنوده في الشوارع، يكفي أن يتحكم بالقرار، والثروة، والمواقع الحساسة، ليصبح البلد مخنوقًا بالكامل.

وفي دروس من هدي القرآن الكريم – ملزمة “وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن” (2002م): سيذلون الناس، سيحاربون الدين من الداخل، سيجعلون الناس عبيدًا لهم، وينهبون خيرات البلاد، ويتحكمون في كل شيء.

كما نبّه إلى أخطر أداة للعدو داخل الصف الواحد، وهي التثبيط الداخلي: القرآن واجه المثبطين مواجهة قاسية؛ لأنهم يفتحون الطريق للعدو من داخل الصف.

صنعاء والمحافظات الحرة نموذج الموقف

أظهرت صنعاء والمحافظات الحرة نموذجًا واضحًا للنهج الوطني والسيادة في القرار، طبقًا لرؤية الشهيد القائد التي تربط بين الوعي والموقف والاعتماد على الذات.

“حين نترك اليقين ونتبع الاحتمالات، نكون قد سلّمنا أنفسنا للعدو.”

(دروس من هدي القرآن الكريم)

باتباع هذا النهج، استطاعت هذه المناطق مقاومة الضغوط الخارجية وبناء مؤسساتها على قاعدة الاستقلالية، مما يثبت قدرة الشعب اليمني على الصمود والتخطيط بعيد المدى، وعدم الانسياق وراء أدوات الاحتلال أو التبريرات الزائفة للعدو.

رؤية الشهيد القائد للتحرك الوطني

ما تشهده المحافظات المحتلة اليوم يؤكد صدق رؤية الشهيد القائد، الذي شدّد على أن مواجهة الاحتلال والفوضى تحتاج إلى وعي صادق وموقف حاسم، والاعتماد على القرآن الكريم كأساس للقرار والسيادة.. الطريق للخلاص لا يمر عبر الانصياع للأدوات الخارجية أو التبريرات الزائفة، بل بالالتزام بالقيم والمبادئ الوطنية والموقف الصادق في مواجهة الهيمنة والضغوط.

 

 

موقع21 سبتمبر.