مسيرات عيد الجلاء.. اليمن يؤكد أن التحرير خيار لا يُفرّط فيه
مسيرات عيد الجلاء.. اليمن يؤكد أن التحرير خيار لا يُفرّط فيه
تقرير ـ هاشم علي
في مشهد تاريخي ووطني استثنائي، غصّت شوارع اليمن بالآلاف من أبناء الشعب اليمني في مسيرات مليونية حاشدة، محتفلين بالذكرى الـ58 ليوم الجلاء يوم الاستقلال الوطني، لم يكن هذا الحدث مجرد استذكار للماضي المجيد، بل رسالة قوية للعالم بأن اليمن مستمر في درب الحرية، وأن خيار التحرير هو إرادة شعب لا تُقهَر مهما طال الاحتلال أو تغيّرت وجوه الغزاة.
من صنعاء إلى الحديدة وتعز وريمة وبقية المحافظات الحرة، شكلت الحشود صورة حيّة لروح النضال اليمني وإرادة الشعب الصلبة، ولتلاحم المجتمع اليمني خلف قيادته الوطنية.. كانت الشوارع مليئة بالحشود، حاملين الأعلام الوطنية والفلسطينية، مرددين هتافات تؤكد تمسك اليمن بخيار المقاومة ورفض كل أشكال الاحتلال أو الوصاية.
صنعاء.. قلب الثورة ومركز الانطلاق
تحولت العاصمة صنعاء إلى ساحة بشرية هائلة في ميدان السبعين، حيث ارتفعت الأعلام اليمنية والفلسطينية جنبًا إلى جنب.. الهتافات الشعبية، المدوّية كالموج، أكدت تمسك اليمن بخيار المقاومة ودعم فلسطين والمقاومة في كل مكان:
ـ تحرير الأرض وعد.. والمحتل إلى زوال
ـ من اليمن حتى غزة.. الدم واحد والموقف واحد
في هذا الزخم، بدا الميدان أقوى من أي تهديد خارجي، واحتضن الحشود في صورة بانورامية لوحدة الشعب اليمني وإيمانه الراسخ بالحرية والسيادة الوطنية.
تعز.. الجبال تشهد على العزيمة
في محافظة تعز، خرج أبناء المديريات في مسيرات حاشدة تحت شعار “التحرير خيارنا والمحتل إلى زوال”.. من ساحة جبالة وشرعب السلام إلى صالة ومسراخ وخدير وحيفان، رفع المشاركون الأعلام الوطنية والفلسطينية واللافتات المعبّرة عن التمسك بالحرية والسيادة.. وأكد بيان المسيرات أن هذا الاحتشاد تجديد للعهد ومواصلة درب النضال بكل الوسائل المشروعة حتى استعادة كامل التراب اليمني، مؤكدين الجهوزية لأي مواجهة مقبلة مع الأعداء وأدواتهم، وأن اليمن لن يتخلى عن فلسطين ولن يفرّط بالسيادة الوطنية.
الحديدة.. 22 ساحة تهتف بالحرية
على الساحل الغربي، شهدت الحديدة مسيرات جماهيرية في 22 موقعًا، من شارع الميناء إلى مختلف المديريات.. حمل المشاركون صور الشهداء والأعلام، مرددين:
ـ التحرير قدر.. ومن يعادي اليمن سيُهزم
ـ الأرض لا تُباع.. والسيادة لا تُخضع
كانت الحديدة رمزًا للتماسك والصمود رغم الحرب والحصار، مدينة لا تُكسر، بل تكسر قيودها بروح إيمانية ووطنية صلبة، مؤكدة أن الإرادة الشعبية أقوى من أي تهديد.
ريمة.. قمم الجبال تروي قصة الجلاء
في ريمة، خرج السكان في مسيرات تعكس روح الجيل الذي لا يقبل الاستسلام للاحتلال مرة أخرى.. الهتافات، وخطاب الحشود، أعادت للأذهان ذكرى الجلاء البريطاني قبل 58 عامًا، مع رسالة واضحة بأن الشعب اليمني قادر اليوم على طرد أي قوة غازية جديدة، مهما كانت قوتها.
كلمة بن حبتور.. حشد الوعي والقوة
ألقى عضو المجلس السياسي الأعلى عبدالعزيز بن حبتور كلمة أمام الجماهير في صنعاء، مؤكدًا:
ـ اليمن قادر على طرد الاحتلال الجديد تمامًا كما طرد البريطاني.
ـ فلسطين ليست قضية إنسانية فقط، بل جزء من العقيدة والهوية الوطنية.
ـ اليمن يبني قوة عسكرية وأمنية تجعل من صيانته للسيادة رقمًا لا يمكن تجاوزه.
كانت الكلمة صوت الدولة والوعي الشعبي في آن واحد، حافزًا للحشود على مواصلة المسار التحرري وتجسيد وحدة الصف الوطني.
اليمن وفلسطين.. دم واحد وهدف واحد
في جميع المسيرات، كان الحضور الفلسطيني ، حيث رفعت الأعلام والصور واللافتات رسالة واضحة:
ـ اليمن يرى فلسطين جزءًا من الأمة والهوية.
ـ الاحتلال واحد مهما اختلفت الجغرافيا.
ـ المقاومة والمبادئ لا تفصلها حدود.
وهكذا، تلاقت صعدة مع غزة، وصنعاء مع القدس، والحديدة مع الخليل، في مشهد يعبّر عن وحدة الأمة في مواجهة العدوان والاستكبار.
الجلاء ليس ذكرى بل بداية مرحلة جديدة
اليوم، اليمن لا يحيي مجرد ذكرى الجلاء، بل يستعيد مشروعًا تحرريًا ممتدًا عبر الأجيال.. الأمة التي أخرجت بريطانيا بالأمس، ستطرد الاحتلال الجديد اليوم، وستكتب السلام الحقيقي بيدها لا بيد الغزاة.. اليمن لم يعد متفرجًا على التاريخ، بل أصبح صانع التاريخ بحجم إرادته ووحدة صفّه ووعي شعبه، مؤكداً للعالم كله أن الحرية والسيادة والكرامة هي خط أحمر لا يمكن التنازل عنه.
