اليمن يدفع ضريبة الشرف..
محمد المحقني
في لحظةٍ من لحظات الألم والحزن، يكتب التاريخُ دروسًا عن الشجاعة والوفاء. خبر استشهاد المجاهد أحمد غالب الرهوي، رئيس الوزراء اليمني، وعددٍ من الوزراء في قصفٍ غادر، ليس مُجَـرّد حدث، بل شهادة على أن المواقف الصادقة لا تمر بلا ثمن.
اليمنُ اليومَ تدفع ثمنَ وفائها مع غزة، وثمنها هذه المرة هو الدماء الطاهرة لأبطالها الذين ناصروا الحق ولم يضعفوا أمام العدوان.
اليمن كانت دائمًا وفية لموقفها في الدفاع عن القضية الفلسطينية. كُـلّ دعم لغزة، وكل موقف شريف، كان يتطلب دفع ثمنه، واليوم كان الثمن غاليًا: أرواح قادة أُمَّـة استُشهدوا أثناء أداء واجبهم الوطني والإنساني. لكن استشهادهم ليس نهاية الطريق، بل شهادة على أن الشجاعة لا تموت، وأن المؤسّسات اليمنية ستظل صامدة، تقدم خدماتها للشعب، وتثبت أن الدم الذي سُفك؛ مِن أجلِ الحق لن يذهب سدىً.
اليمن تقدم للعالم درسًا نادرًا في الوفاء والصمود: أن الوقوف مع غزة ليس خيارًا عابرًا، بل موقف شرف وكرامة. كُـلّ سقوطٍ في هذا الطريق ليس هزيمة، بل تأكيد على أن الحق لا ينكسر مهما بلغت التضحيات، وأن الإرادَة الوطنية أقوى من كُـلّ المصاعب.
غزة واليمن معًا تقدمان لوحةً من العزة والشجاعة، تقول لكل العالم: من يقف مع الحق، مهما بلغ الثمن، لن يضعف ولن يخضع.
دماء الشهداء اليوم نور يضيء الطريق للأجيال القادمة، ورسالة بأن التضحيةَ ليست مُجَـرّد فقدٍ، بل مصدر قوة للأُمَّـة، وأن الثمن الذي يُدفع باسم الشرف هو تاج على رؤوس الأبطال.
اليمن، كما كانت دائمًا منارةً للحق والدفاع عن المظلومين، ستظل صامدةً مهما بلغ الثمن؛ لأن الوفاءَ للمبادئ والكرامة الوطنية أعظم من كُـلّ مصاب.
رحم الله شهداءَنا الأبطال، وشفى جرحانا، والنصر لليمن وغزة الصامدة.