غاب منطق الرحمة فتعكر واقع الأمة


أميمة محمد

كان يُعامل بتلك الطريقة، لم يجد شيئًا غير هذه التصرفات التي يُمليها لمن حوله، فلماذا اللوم على أشياء لم يربِّ الإنسان نفسه عليها، بل كان يتلقنها ممن كانوا من المفترض أن يُقوِّموا اعوجاج تصرفاته ..، استمر كل من حوله في وضع اللوم عليه، وانتقاده طويلًا، في حين هو يعاني، في حين هو يحاول إصلاح نفسه، لكنه لم يجد يدًا تحنو عليه، لم يجد حتى واقعًا سليمًا ليستطيع معالجة نفسه مما يعانيه ومما هو فيه..

استمر العتاب، والاستنقاص والسخرية، والتي لم تثمر إلا جفاءً وتبلدا ..، ولكم عانا ذلك الشخص ممن حوله، وذاق مرارة الوحدة، في ظل صمته على ما يعانيه ويكابده بمفرده ..، لا يدري مالذي يصنعه مع عمره الصغير الذي كاد ينفد، وهو لم يتعلم شيئًا ليواجه به مشقة الواقع من حوله.. يحتار في مواجهته بين: مواجهة العتب واللوم والسخرية غير المبرر لها، أم مواجهة الحياة وقساوتها؟!

فبدل العتب الكثير، واللوم المرير، والسخرية التي ضاق منها الصدر ..، أحسنوا النصح بالتي هي أحن وأحسن، تلطفوا بالقلوب من حولكم، اصنعوا معروفًا يترك أثرًا حسنًا، وابتعدوا عن كل مظاهر التعييب والاستنقاص والتحقير .. وكأنكم ملائكة لا تُخطئون.

ليس هناك أحدٌ خالٍ من العيوب، كلٌ منَّا يحمل عيبًا، لكن في الوقت نفسه كلٌ منَّا يُكمل الآخر .. شئنا أم أبينا، فنحن هكذا خُلقنا، ناقصين، متناقضين، خطَّائين، ولكي نعلم بأنَّا لسنا بمنئًا عن الوقوع في الخطأ، ولنعلم بأن أسلوب اللوم والعتاب والتعامل بقسوة مع الأخطاء لا يثمر في شيء، لاسيما السخرية فهي تودي بصاحبها إلى الوقوع في الخطأ نفسه، قال الإمام عليٍّ كرم الله وجهه في الجنة:( مَنْ عَاب ابْتُلِي).

لذلك أُمِرنا بأن ننظر إلى أخطاء بعضنا بمنظور الرحمة، ومن واقع الحرص، كي تتسلل نصائحنا إن كانت صادقة إلى أعماق القلوب عند النصح، أوالتعديل، لكي تؤدي النصيحة عملها بالشكل المطلوب، وتداوي ذلك الخطأ وتلك العلة، ولكي تلتحم صفوفنا دون أي شقٍ في بنياننا المرصوص، ونكون ممن حكى الله عنهم في محكم كتابه الكريم بأنهم: { … رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ …}.