غباء العدو السعودي تجلى في الساحل الغربي
بقلم: علي عبدالمغني
الحقيقة أن غباء العدو السعودي خلال العدوان على اليمن كان واضحًا منذ البداية، لكن غباءه وحماقته في الساحل الغربي حطم الرقم القياسي في الحماقة والغباء؛ فبعد استهدافه مطار صنعاء بداية التصعيد الحالي أعلنت صنعاء أن “المطار بالمطار والحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، وأنها لا تنوي فتح أي جبهة داخلية، أو مهاجمة المليشيات المحلية التابعة للإمارات والسعودية، لكن غباء النظام السعودي المجرم دفعه إلى تحريك أخطر جبهة عليه قبل غيرها من الجبهات الأخرى، وهي جبهة الساحل الغربي البعيدة عن صنعاء بمئات الكيلومترات.
هذا الغباء منح صنعاء ورقة محلية وإقليمية ودولية، وملئ مخازنها بكميات هائلة من الأسلحة والمعدات الحديثة والمتطورة، ومكّنها من إحكام الحصار على الموانئ والسفن الصهيوسعودية، وجعل العالم يقف مذهولاً أمام الإنجاز التاريخي الذي حققته القوات المسلحة اليمنية خلال فترة زمنية بسيطة.
وبسقوط هذه الورقة السعودية سقطت بقية أوراقها وجبهاتها وشعارات مرتزقتها الزائفة، وتحول باب المندب إلى “مثلث برمودا” يبتلع كافة القوات والأليات والتحشيدات السعودية؛ فمنذ سقوط هذه الورقة بيد القوات المسلحة اليمنية ومحاولات العدو السعودي لاستعادتها لم تتوقف دون فائدة، والحقيقة أن ما حققته هذه القوات المجاهدة في هذه الجبهة ليست عملية عسكرية خاطفة، بل معجزة غير مسبوقة في تاريخ الحروب الحديثة.
كل يوم والعدو السعودي يدفع أدواته ومرتزقته إلى المحرقة دون تحقيق أي نتيجة، وإذا استمر ضغطه عليهم بهذه الطريقة، فقد يخسر كافة أدواته في اليمن خلال الفترة القادمة، ويمكن صنعاء من استعادة مناطق أخرى لا تقل عن الساحل الغربي استراتيجية وأهمية، ولإقامة الحجة على أبناء المحافظات الجنوبية بعثت لهم صنعاء رسائل إيجابية أكدت فيها أنها تقدر مشاعرهم، وتحترم قضيتهم، ولا تنوي السيطرة على مناطقهم أو التقدم فيها.
هذه الرسائل الوطنية الصادقة فضحت سلفية المخابرات وعمالقة درع الفتن أمام أبناء الجنوب والشمال والمنطقة والعالم، وأثبتت لكافة أبناء الوطن أن هذه المليشيات لا توجد لديها قضية، وأن شعاراتها المناطقية والطائفية كاذبة، للتغطية على نفاقها وخيانتها وعمالتها للإمارات والسعودية، فلا يوجد لأبناء المحافظات الجنوبية مصلحة في باب المندب نهائيًا، ومع ذلك يسقط منهم المئات بالقرب منه يوميًا.
وكلما زاد الضغط على المرتزقة في تعز ولحج حرك النظام السعودي مليشياته الإخوانية والقبلية في الجوف ومأرب، ويسقط منهم المئات أيضًا، هذا الغباء السعودي أثبت لكافة أبناء الشعب اليمني أن النظام السعودي المجرم لا يبالي بدماء اليمنيين، ولا يهمه في اليمن والمنطقة سوى المصالح الأمريكية والصهيونية، وأن صنعاء هي الطرف اليمني الوحيد الذي يدافع فعلاً عن الشعب والوطن، وأنها القوة الوحيدة القادرة على انتزاع السيادة اليمنية الكاملة، واستعادة حقوق اليمنيين كافة من الجارة الجائرة الشقية الملعونة، ووضع حد لتدخلاتها في الشؤون اليمنية.
غباء العدو السعودي في الساحل الغربي جعله يدفع تكاليف باهظة، ويخسر أوراق كثيرة وهامة، ويحشر مرتزقته في زاوية ضيقة، ويسقط كافة الشعارات الطائفية والمناطقية والحزبية، وأن يثبت لكافة اليمنيين أن صنعاء تخوض معركة تحرر وطنية، سيخلدها التاريخ، وتدرسها الأجيال القادمة، وتلعن العملاء والخونة وذرياتهم من بعدهم إلى قيام الساعة.
* أمين عام مجلس الشورى