مدارس بين قصف ودمار.. وجرائم لن يمحوها الزمان


بقلم / إبتهال محمد أبوطالب

ارتكب العدوان الأمريكي السعودي في اليمن أبشع الجرائم، جرائم واضحة وضوح الشمس، فمهما طمسها العدوان، أو لفّق الأكاذيب حولها، فذاكرة التاريخ تكتظ بها، والخزي والعار للعدوان وأعوانه وعملائه.

ومن أهم أهداف العدوان كان القضاء على العلم ومقارّه والمتعلمين. فمنذ بدء العدوان عام 2015م وحتى عامنا هذا 2026م، شنت مئات الغارات على المدارس، وما زال يستهدفها.

وقد وثّقت القنوات والمنظمات الحقوقية، ومنها منظمة انتصاف ومنظمة مواطنة لحقوق الإنسان، استهداف المدارس والأضرار التي لحقت بها، والضحايا الأبرياء الذين سقطوا. وإذا لم تُستهدف المدرسة بشكل مباشر، يُستهدف الحي المجاور لها والأحياء السكنية القريبة، مما يؤدي إلى تدميرها وترويع طلابها.

ما كُتب في هذا المقال كُتب بدموع الأمهات وآهات الآباء.. وجع لا يوصف ومشاهد لا تُنسى.. أطفال شهداء تناثرت دماؤهم على جدران ونوافذ وساحات المدارس، وحقائب مرمية، وأحلام مستقبلية قُتلت قبل أوانها.. حكايات فقدٍ مؤلمة، وآمال تحولت إلى آلام.

ومن المدارس المستهدفة:
1- استهداف مدرسة الفلاح بمديرية نهم في 10 يناير 2017م:
ومن ضحايا هذا الاستهداف الطالبة إشراق المعافا.. طفلة لم تتجاوز الحادية عشرة، كانت تحلم أن تصبح طبيبة تعالج المرضى.. لم تعلم أن ذهابها في ذلك اليوم إلى مدرستها هو آخر يوم في حياتها. بقيت قصة استشهادها صورة لم ولن تُنسى. وأُقيمت في صنعاء في فبراير 2017م فعالية أربعينية الشهيدة إشراق تحت عنوان “الطفولة اليمنية أشلاء تحت الركام”، وتم بعد شهور إطلاق اسمها على إحدى المدارس.

2- استهداف مدرسة حنيش بمنطقة اللجيدة بمديرية شعوب بأمانة العاصمة في أكتوبر 2016م:
ومن ضحايا الاستهداف الطالبة أثير العامري، بنت الأربعة عشر ربيعاً، في الصف السابع.. تركت فراغاً كبيراً في أسرتها وغصة عميقة في قلب والدتها. إن استهداف أثير شاهد حي على إجرام العدو وعدم تفريقه بين جندي في المعركة وطفل في المدرسة، وسيظل وصمة عار تلاحقه مدى الأزمان.

*3- استهداف حي سكني جوار مدرسة الراعي:*
أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 11 طالبة، وإصابة 36 طالبة أخرى، وأكثر من 10 من المدنيين من سكان المنازل المجاورة بينهم نساء، كحصيلة أولية ولا يزال العدد في ارتفاع بحسب مصادر طبية.

ومدارس كثيرة قصفها العدوان، وإن لم تُقصف مباشرة قُصف ما حولها، وأحياناً يُقصف الطلاب وهم في رحلاتهم، كجريمة قصف طلاب ضحيان.

إن المدارس أماكن مقدسة مثلها مثل المساجد، لا يصح أن تتعرض لأي اعتداء.. لكن أولئك المجرمين لم يفرقوا بين مدرسة ومسجد، ولا بين شيخ وطفل. لأنهم فاشلون، يرون كل شيء أمامهم في اليمن مواجهاً لهم.. يرون القلم رصاصة، والكتاب دبابة، والحقيبة مدرعة، والمدرسة ثكنة عسكرية، هكذا هي عقولهم.

فالهزيمة لهم ولأعوانهم، والنصر للمؤمنين، قال تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}.