أوهام التسوية على وقع الحصار.. كيف تفضح صنعاء الشراكة الأمريكية-الأممية في تجويع اليمن؟


الجوف نت – تقرير خاص

التاريخ: 10 أكتوبر 2026

​في الوقت الذي ترفع فيه الدوائر الغربية ودوائر الأمم المتحدة شعارات “السلام” و”التهدئة”، تكشف الحقائق الميدانية والسياسية أن ما يُحاك خلف الكواليس ليس سوى محاولة لفرض شروط الاستسلام على الشعب اليمني، وتكريس الحصار السعودي-الإماراتي كأداة إخضاع دمشقية تحت غطاء دولي مفضوح.

​وجاء البيان الصادر عن وزارة الخارجية والمغتربين بصنعاء ليضع النقاط على الحروف، مفككاً مضامين الإحاطة الأخيرة للمبعوث الأممي ومواقف مجلس الأمن، ومؤكداً أن أي مقاربة دولية تتجاهل العدوان والحصار المستمر منذ مارس 2015 هي محكومة بالفشل ولا تمت للسلام بصلة.

​مطار صنعاء والموانئ: ورقة ابتزاز إنساني بغطاء أممي

​تكشف المعطيات الميدانية والدبلوماسية أن واشنطن والرياض لا تتعاملان مع الملف الإنساني كحق مكفول بالقوانين الدولية، بل كأداة ضغط وابتزاز سياسي واقتصادي. وتتجسد هذه السياسة في استمرار الإغلاق المحكم على المطارات والموانئ اليمنية، واستهداف البنى التحتية الإنسانية مباشرة—كما حدث في استهداف مطار صنعاء الدولي لمنع الرحلات الإنسانية—بهدف تجويع أكثر من 40 مليون يمني وإخضاع إرادتهم الوطنية.

​إن جاهزية صنعاء لتحييد المنشآت والأعيان المدنية تصطدم باستمرار بالرفض السعودي-الأمريكي لفصل الملف الإنساني عن المساومات العسكرية، ما يؤكد أن استمرار الحصار ليس إجراءً دفاعياً بل جريمة حرب وممارسات عقاب جماعي ممنهجة.

​سقوط مشاريع الوصاية وأدوات الرياض

​أمام تسع سنوات ونيف من الصمود والجاهزية العالية للقوات المسلحة، سقطت كافة الرهانات على كسر الإرادة الوطنية عبر الغارات أو الحصار. وبات محالاً فرض الاحتلال أو إعادة القوى المرتهنة والقابعة في الفنادق الخارجية لفرضها على الشعب اليمني.

​أبرز مظاهر سقوط المشروع الاستعماري وأدواته:

  • ​فقدان الشرعية الميدانية: انحسار أدوات التحالف واقتصار وجودهم على المنافي دون أي قاعدة شعبية بالداخل.
  • ​الانكشاف الدولي: السقوط الأخلاقي لمجلس الأمن والدول الكبرى عبر التغطية على جرائم العدوان.
  • ​تهاوي سردية “الحرب الداخلية“: ثبوت أن ما يجري هو عدوان خارجي مباشر تقوده واشنطن والرياض وليس صراعاً محلياً.
  • ​الحرب الاقتصادية: استمرار نهب الثروات السيادية من نفط وغاز وحرمان الموظفين من مرتباتهم كأداة ضغط فاشلة.

​معادلة البحر الأحمر: السيادة الوطنية وإسناد غزة

​جددت صنعاء تأكيدها على أن بسط السيادة على المياه الإقليمية ومضيق باب المندب والبحر الأحمر هو حق دستوري وقانوني لا يخضع للمساومة. وأوضحت أن العمليات البحرية اليمنية تأتي في إطار حماية الأمن القومي ومساندة الشعب الفلسطيني في غزة ضمن معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس”.

​وتتحمل واشنطن والرياض المسؤولية الكاملة عن عسكرة البحر الأحمر وتحويله إلى مسرح عمليات عسكرية يهدد سلامة الملاحة الدولية، جراء محاولاتهما فرض السيطرة الجيوسياسية بالقوة.

​محددات السلام العادل

​تؤكد المعطيات الصادرة عن صنعاء أن طريق السلام الحقيقي والمستدام واضح ولا يتطلب مناورات دبلوماسية، ويتمثل في:

  1. ​الوقف الكلي والكامل لكل أشكال العدوان والأنشطة العسكرية.
  2. ​الرفع الشامل للحصار عن المطارات والموانئ دون قيد أو شرط.
  3. ​الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وحسن الجوار.

​إن محاولات الالتفاف على هذه الثوابت أو فرض إملاءات تحت مسمى “التسوية” لن تزيد الشعب اليمني وقواته المسلحة إلا تمسكاً بخيار المواجهة والصمود حتى نيل الحرية والاستقلال الكامل.