نظام آل سعود الصهيوني.. صناعة تحالفات العار والخيانة


بقلم | 

إبراهيم محمد الهمداني

عملت المجتمعات البشرية – منذ وعيها السياسي الأول – على صناعة الولاءات والتحالفات السياسية والعسكرية، ابتداءً من التحالفات الأسرية والعشائرية، وصولاً إلى التحالفات الدولية والإقليمية، وعادة ماتقوم تلك التحالفات على رابط مشترك من الانتماء لنسب جامع، أو الولاء لإرث قاطع، أو المصلحة المشتركة والمنافع، أو غير ذلك، وعلى مر الزمن حظيت التحالفات باهتمام بالغ، حتى اكتسبت صفة القداسة، واصبح الحفاظ عليها شرطاً وجودياً، ضامنا لبقاء واستمرار القيمة والدور والمكانة، ونادراً ما يلغي أحد الطرفين، أو كليهما تحالفاً قائماً بينهما، برغبة أحد أو كلا الطرفين، انطلاقا من مبررات مقبولة وواضحة، وفي حال خروج أحد الطرفين بدون رضى الآخر، أو رغبة في التحالف مع سواه، فإن ذلك يعد عيباً وعاراً، وقد يصل إلى جرم الخيانة العظمى، ويعرض مقترفه للعقوبات القاسية، وأهونها التبرؤ منه ونبذه ومقاطعته، كما تحدثنا الوثائق التاريخية منذ النقوش المسندية، وحتى يومنا هذا.
إذا كانت صناعة التحالفات السياسية ضرورة حياتية، فرضتها طبيعة التطور الاجتماعي، ومقتضيات ممارسة الدور السياسي، فإن صناعة الكيانات الوظيفية – تحت مظلة التحالفات السياسية – في تموضعها الجمعي، كمجتمعات عشائرية أو أنظمة حاكمة، هو مالم يكن طبيعيا ولا مألوفا ولا مقبولاً، ومهما كانت المبررات الداعية أو الروابط الموجبة لذلك، فإن تلك الكيانات الوظيفية، تظل موضع شبهة وانتقاص، ويظل دورها محل ازدراء واحتقار، وتصبح التحالفات معها، بمنزلة استجلاب العار وانغماس في العيب، مهما كانت المبررات والأسباب والمصالح والمنافع، التي قد تحققها وتنتج عنها، لأن الوعي الجمعي الإنساني، – على امتداد أزمنته المتعاقبة – ظل متمسكاً بالحد الأدنى من أخلاقياته ومبادئه الفطرية، وبمقدار ماكان ينبذ ويتبرأ ممن ينكث عهوده وتحالفاته، كان أيضا يمقت الكيانات الوظيفية، ويشنع التحالف معها مطلقاً، ولم يشذ عن تلك القاعدة والعرف المجتمعي، سوى اليهود في معظم تاريخهم، حيث كانوا أما صانعي جماعات وظيفية، أو قائمين بدورها، وكان ذلك أحد أسباب نبذهم وكراهيتهم عبر التاريخ.
حملت بريطانيا – في العصر الحديث – انحراف وعداوة اليهود للمجتمعات البشرية عامة، وللمسلمين خاصة، وحملت مشاريعهم الإجرامية والإفسادية، وتكفلت بصناعة جماعات وكيانات وأنظمة وظيفية، لخدمة وتمكين مشروع “إسرائيل الكبرى”، مشبعة بصيغتها الصهيونية وعقيدتها الماسونية الشيطانية، تحت مسميات وعناوين إسلامية وقومية عربية، وفرضت عليها – بحكم متغيرات العصر الحديث – إقامة تحالفات سياسية وعسكرية واقتصادية وظيفية، يهودية صهيونية، في قلب العالم العربي الإسلامي، ناهيك عن تخومه وأطرافه، وبمقدار نجاح بريطانيا في تحويل نتائج الثورات العربية (الثورة العربية الكبرى) لصالحها، فإنها علاوة على نجاحها في صناعة تحالفات وظيفية، قد نجحت بامتياز في صناعة كيانات سياسية وظيفية، تابعة لها مطلقاً، على قاعدة الارتهان والخضوع والتبعية والتحالف الدائم المطلق، كما هو الحال بالنسبة للكيان السعودي الوظيفي، اليهودي عقيدةً الصهيوني ولاءً الاستعماري انتماءً، وبقية نظرائه من الكيانات الصهيونية الوظيفية، التي صنعتها بريطانيا على امتداد جغرافيا الخليج العربي، واستخلفتها لذات الدور الوظيفي التخادمي، بهوية صهيونية ومسمى عربي إسلامي.
حاول الكيان السعودي المتصهين، صناعة تحالفات سياسية ودينية، لخدمة المشروع الصهيوني، وقيادة كيانات قطعان العمالة والتطبيع، ورغم نشأة نظام آل سعود في كنف الحماية الصهيونية؛ البريطانية الأمريكية، إلا أنه سعى لشراء أكثر من تحالف طلباً للحماية، وعمل على إنشاء أكثر من حليف طمعاً في الزعامة، سواء باسم الدين أو باسم السياسة أو باسم الاقتصاد، وكانت تلك التحالفات والأحلاف في مجملها، تحالفات تآمر وإجرام وعار وخيانة، هدفت إلى تضليل وخيانة شعوبها، وتسخيرها مع ثراوتها ومقدراتها، لخدمة مصالح ومشاريع الكيان الإسرائيلي الغاصب، وتمكينة من تحقيق مشروعة الاستعماري الإجرامي، وهدم أركان وأسس الدين الاسلامي، وإبادة
ومحو وجود المسلمين، واستعباد من بقي منهم، بواسطة تحالفات العار والخيانة المتصهينة، التي قادتها مملكة آل سعود الصهيونية، منذ نشأتها وحتى الآن.