210 أسرى يعودون إلى الحرية من الساحل الغربي.. عملية «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا» تُسقط رهانات العدو وتحرر أسرى تعثرت صفقة تبادلهم


 

في مشهد اختلطت فيه فرحة الانتصار بفرحة الحرية، استقبل القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، ونائبه لشؤون الدفاع والأمن الفريق الركن جلال الرويشان، ورئيس اللجنة العسكرية اللواء الركن يحيى الرزامي، وعدد من الوزراء ونوابهم وأعضاء مجلسي النواب والشورى والقيادات العسكرية والأمنية، اليوم، 210 أسرى محررين من سجون العدو السعودي في الساحل الغربي، بعد تحريرهم ضمن العملية العسكرية النوعية «والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا».

وصافح العلامة مفتاح والفريق الرويشان واللواء الرزامي والوزراء وأعضاء مجلسي النواب والشورى والقيادات العسكرية والأمنية الأسرى المحررين، في استقبال عكس حجم الفرحة الشعبية والرسمية بهذا الإنجاز، الذي جاء بعد سنوات طويلة قضاها الأسرى في السجون، وفي ظل تعثر صفقة تبادل كان يفترض تنفيذها خلال يوليو الماضي.

وفي مؤتمر صحفي بالمناسبة، بارك القائم بأعمال رئيس الوزراء للأسرى المحررين كرم الله الذي أخرجهم من الأسر لا عبر صفقة تبادل أو مساومات أو مفاوضات، وإنما ضمن ثمار النصر العسكري الكبير، مؤكدًا أن تحريرهم جاء بفضل الله ثم بجهود الأبطال الذين حققوا هذا الانتصار.

وهنأ العلامة مفتاح أهالي الأسرى بتحرير ذويهم، سائلًا الله أن يعجل بالفرج على بقية الأسرى الصابرين والصامدين، كما بارك للشعب اليمني هذا الانتصار الواسع والمتشعب الذي تحقق في مرحلة مفصلية، بفضل تضحيات أبطال القوات المسلحة واستبسالهم في الدفاع عن اليمن وسيادته.

مفتاح: النظام السعودي سيتمنى تنفيذ صفقة التبادل بعد فوات الأوان

ووجّه العلامة مفتاح رسالة مباشرة إلى النظام السعودي، قائلًا إن عرقلته تنفيذ آخر صفقة لتبادل الأسرى ستجعله يتمنى لو أنه نفذها، مشيرًا إلى أن هذا التعنت لم يحرم الأسرى اليمنيين من الحرية فحسب، بل طال أيضًا الأسرى الموجودين لدى صنعاء وأسرى أدواته ومرتزقته، الذين لم يسمح لهم بمغادرة السجون.

وأكد أن كل قطرة دم أُريقت لأي يمني أو يمنية، مدنيًا كان أو عسكريًا، يتحمل مسؤوليتها التاريخية والقانونية والأخلاقية والجنائية والسياسية النظام السعودي الذي شن عدوان غاشم على الشعب اليمني، مشددًا على أن المسؤولية تشمل كذلك كل جرح ومعاناة وحالة فقر خلّفها العدوان والحصار.

وخاطب قادة الارتزاق بالقول إن عليهم التوقف عن مواصلة الفضائح والهزائم والخزي والمذلة، بعد ما ارتكبوه بحق اليمن ونهبوا ثرواته وعبثوا بحاضره، محذرًا من أن الإصرار على مواصلة هذا النهج سيقودهم إلى مزبلة التاريخ نتيجة ما ارتكبوه من ذنوب ومظالم بحق الشعب اليمني.

وفي المقابل، أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء أن اليمن مستعد لسلام مشرف يحترم حقوق الشعب اليمني، ويحمل المعتدي مسؤولية اعتدائه وجريمته، موضحًا أن صنعاء جاهزة للدخول في طريق السلام إذا قبل النظام السعودي بسلام مشرف وانسحب من اليمن وتحمل مسؤوليته الجنائية والسياسية والقانونية والتاريخية عن جرائمه.

وشدد على أنه إذا أصر النظام السعودي على حصار الشعب اليمني ومواصلة التآمر والاعتداء ومحاولة تفكيك اليمن وتجزئته، فإن الشعب اليمني لن يقبل بذلك، وسيواصل انتزاع حقوقه وسيادته وتحرير أرضه والانتصار لمظلوميته مهما كان الثمن.

وثمّن العلامة مفتاح تضحيات المجاهدين الذين خاضوا الملحمة البطولية التي تكللت بهذا النصر، مشيدًا بمواقف قبائل وأحرار وشرفاء اليمن الذين ساندوا أبطال القوات المسلحة، كما أشاد بجهود رجال الصحافة والإعلام والعاملين في الميدان من القطاع الحكومي، الذين يعملون على تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة وإصلاح وضع المجتمع.

المرتضى: 210 أسرى قضوا في السجون بين خمس وثماني سنوات

بدوره، عبّر رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى عن الفرحة باستقبال 210 أسرى محررين من سجون العدو السعودي في الساحل الغربي، موضحًا أن القوات المسلحة حررت جميع الأسرى الذين كانوا ضمن الأسماء المتوافق عليها في صفقة تبادل الأسرى مع النظام السعودي ومرتزقته في مايو الماضي، والتي تأخر تنفيذها بسبب تعنت الطرف الآخر ورفضه تنفيذ النقاط المتفق عليها.

وأوضح المرتضى أن القوات المسلحة، خلال العملية العسكرية النوعية، لم تحرر الأسرى الـ210 فحسب، بل تمكنت كذلك من تحرير مئات المعتقلين المدنيين الذين أُفرج عنهم أثناء وصول القوات المسلحة إلى السجون التي كانت تسيطر عليها قوات العدو ومرتزقته.

وأشار إلى أن جميع الأسرى المحررين هم أسرى حرب من الجبهات، أمضى بعضهم في السجون خمس سنوات إلى ثماني سنوات، فيما تعرض بعضهم للاعتقال والمحاكمة، وصدر بحق عدد منهم أحكام بالإعدام، بينما صدرت بحق آخرين أحكام متفاوتة بالسجن وصلت إلى 20 و30 عامًا، مؤكدًا أن مشيئة الله أبت إلا أن يخسر المجرمون ويتحرر الأسرى.

مئات الأسرى من الطرف الآخر في قبضة القوات المسلحة

وكشف المرتضى أن من نتائج العملية العسكرية أيضًا وقوع مئات الأسرى من الطرف الآخر في قبضة القوات المسلحة، بينهم عشرات الجرحى الذين تركتهم قوات العدو في المستشفيات وفرّت، قبل أن تصل إليهم القوات المسلحة.

وأكد أن هؤلاء الأسرى والجرحى موجودون حاليًا في رعاية القوات المسلحة، وسيجري التعامل معهم وفق القيم الدينية والإسلامية والأخلاقية، وبما يتوافق مع القوانين والأعراف الدولية.

واعتبر رئيس لجنة شؤون الأسرى أن تحرير الأسرى يمثل نصرًا أُضيف إلى نصر، مؤكدًا أن فرحة الشعب اليمني بخروجهم من السجون لا تقل عن فرحته بالانتصار العسكري الكبير الذي تحقق على أيدي أبطال القوات المسلحة.

وعبّر عن الحمد لله الذي منّ على اليمن بالنصر وتحرير الأسرى، كما ثمّن اهتمام قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي ومتابعته المستمرة لملف الأسرى وحرصه على إنهائه وتحرير جميع الأسرى، ورعاية رئيس المجلس السياسي الأعلى القائد الأعلى للقوات المسلحة، وجهود حكومة التغيير والبناء، وتضحيات أبطال القوات المسلحة التي كان لها الفضل، بعد الله، في تحقيق هذا الإنجاز.

«أبو مؤيد».. أسير واجه سجانيه بثبات

ولفت المرتضى إلى أن من بين الأسرى المحررين الأسير البطل عبدالغني الهاملي «أبو مؤيد»، الذي سطّر موقفًا عظيمًا وشجاعًا برباطة جأشه وصلابته في مواجهة سجانيه وعدم خنوعه، لافتًا إلى ظهوره في مقطع مصور للعدو عقب أسره، حيث ظهر مكبلًا لكنه لم يخضع أو يخنع، بل وقف في وجه العدو، مقدمًا نموذجًا للمقاتل اليمني الصلب.

وأكد أن اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى ستكرمه بصورة خاصة تقديرًا لموقفه وشجاعته وثباته.

تفاصيل تعثر صفقة التبادل

وفيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى التي تم التوافق عليها في مايو الماضي، أوضح المرتضى أنه كان مقررًا تنفيذها في 10 يوليو، وأن اللجنة كانت جاهزة لتنفيذها بعد الاتفاق مع الطرف الآخر على عدد من النقاط والإجراءات اللازمة للتهيئة لعملية التبادل.

وبيّن أن اللجنة التزمت بتنفيذ ما عليها، ومن ذلك كشف مصير محمد قحطان والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بأخذ عينات من جثمانه وفحصها، إضافة إلى استقبال وفد من مأرب، مشيرًا إلى أن نتائج الفحوص التي أجراها الصليب الأحمر جاءت إيجابية بنسبة 100 بالمائة.

وأضاف أن اللجنة وافقت كذلك على إضافة عدد من الأسماء إلى صفقة التبادل، في حين تنصل الطرف الآخر من تنفيذ النقاط المتفق عليها، ومنها الإفصاح عن مصير بعض المفقودين الذين أخفوا في السجون، والمماطلة في إضافة عدد من الأسرى إلى الصفقة رغم تقديم أسمائهم والأدلة المتعلقة بهم.

وأكد أن هذه الممارسات كانت السبب الحقيقي وراء تأخير تنفيذ الصفقة، وليس المستجدات العسكرية الأخيرة، مشددًا على أن اللجنة كانت ولا تزال جاهزة لتنفيذ الصفقة حتى في ظل التصعيد والحرب، انطلاقًا من كون ملف الأسرى ملفًا إنسانيًا يجب فصله عن الملفات السياسية والعسكرية والأمنية.

وجدّد المرتضى التأكيد على استعداد اللجنة لتنفيذ صفقة التبادل متى التزم الطرف الآخر بما عليه، داعيًا المبعوث الأممي وفريقه واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى ممارسة الضغوط على الطرف الآخر لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وإتمام الصفقة.

استقبال شعبي يرافق الأسرى إلى صنعاء

وكان الأسرى المحررون قد حظوا باستقبال شعبي حاشد في مديرية بني مطر بمحافظة صنعاء، حيث رافقهم المواطنون في موكب فرائحي حتى وصولهم إلى العاصمة صنعاء، معبرين عن ابتهاجهم بتحرير الأسرى من سجون العدو السعودي في الساحل الغربي على أيدي أبطال القوات المسلحة.

وأكد المستقبلون أن تحرير الأسرى يمثل نصرًا عظيمًا لليمن، معربين عن الأمل في أن يتوج هذا الانتصار بخروج جميع الأسرى من سجون العدو، وتحرير المناطق والمحافظات اليمنية، وإسقاط الهيمنة والوصاية على القرار والسيادة اليمنية.

 

 

موقع ٢١ سبتمبر