عام على رحيل شُهداء التغيير والبناء.. كيف تحوّل الاستهداف الصهيوأمريكي إلى معادلة ردع استراتيجية وحصار بحري شامِل؟
الجوف نت | خاص
تمرّ اليوم الذكرى السنوية الأولى للجريمة الغادرة التي استهدفت ورشة العمل الحكومية بالعاصمة صنعاء في 28 أغسطس 2025م، والتي راح ضحيتها رئيس حكومة التغيير والبناء الشهيد أحمد غالب الرهوي، وعدد من الوزراء والقيادات الإدارية.
وبعد انقضاء عام كامل على تلك المحاولة الساعية لإحداث “صدمة مؤسسية” وفراغ تنفيذي، تثبت المعطيات الميدانية والسياسية أن النتائج جاءت عكسية تماماً؛ حيث تحوّلت التضحيات إلى ركيزة لصلابة الدولة، وانتقلت صنعاء من موقع الدفاع إلى فرض معادلات جيوستراتيجية غير مسبوقة في المنطقة.
أولاً: فشل نظرية الصدمة والتماسك المؤسسي
استهدفت ضربة أغسطس 2025 ضرب رأس الهرم التنفيذي لتعطيل المنظومة الإدارية، إلا أن استجابة مؤسسات الدولة جاءت سريعة وممنهجة:
- استمرارية سلسة للسلطة: تم تفعيل آليات الشغور وإسناد المهام للقائم بالأعمال بالتكامل مع المؤسستين التشريعية والشوروية دون تسجيل أي خلل إداري.
- تعزيز النسيج الوطني: جسّد استشهاد رئيس الوزراء (ابن محافظة أبين) إلى جانب قيادات عسكرية وسياسية من مختلف المحافظات وحدة الجبهة الداخلية وإسقاط رهانات التمزق المناطقي.
- تكامل الجبهتين المدنية والعسكرية: تحول الاستهداف إلى دافع لتسريع مسار الإصلاح الإداري وتطوير الأداء الحكومي والخدمي.
ثانياً: التحول العسكري.. إسقاط التفوق التكنولوجي للعدو
على الصعيد العسكري، لم تُفلح الغارات في إيقاف العمليات المساندة لقطاع غزة، بل شهد العام المنصرم تصاعداً وتطويراً نوعياً في أدوات الردع:
- اختراق العمق: استمرار استهداف المواقع الحيوية في “تل أبيب” (يافا المحتلة) باستخدام الصواريخ الباليستية فرط الصوتية (“فلسطين 2”) والطائرات المسيرة (“يافا”).
- تعطيل المنشآت الجنوبية: إبقاء القواعد والمراكز الاستراتيجية في أم الرشراش (“إيلات”) وعسقلان تحت التهديد المباشر.
- تجاوز منظومات الدفاع: كسر كفاءة أحدث أنظمة الدفاع الجوي (القبة الحديدية، مقلاع داوود، وآرو) والمنظومات المرافقة للبوارج الأجنبية.
ثالثاً: التداعيات الاقتصادية.. فرض معادلة “الحصار بالحصار”
شكل الحصار البحري الجيوستراتيجي الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية في البحرين الأحمر والعربي والمحيط الهندي والبحر المتوسط تحولاً محتورياً في قواعد الاشتباك:
- شلل الموانئ الإسرائيلية: التعطيل شبه التام لنشاط ميناء “إيلات” وتراجع الحركة الملاحية فيه بنسبة تتجاوز 85% وصولاً لإعلان إفلاسه الرسمي وتسريح العمالة.
- اضطراب سلاسل الإمداد: إجبار خطوط الشحن المرتبطة بالعدو على التراجع والدوران الإجباري حول طريق “رأس الرجاء الصالح”، ما أضاف من 10 إلى 14 يوماً لكل رحلة ملاحية.
- ارتفاع تكاليف التأمين: قفزت قسط التأمين الملاحي للشركات المرتبطة بالكيان الصهيوني بنسب تجاوزت 300%.
- موجات التضخم: تضاعفت أسعار السلع الأساسية والمواد الخام داخل الأسواق الصهيونية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر الإمدادات.
رابعاً: ترتيب البيت الداخلي ومسار التغيير الجذري
بالتوازي مع المواجهة الخارجية، مضت صنعاء في تنفيذ برنامج الإصلاح المالي والإداري:
- تفعيل الدور الرقابي: مراجعة القوانين والقرارات التنفيذية لتشجيع الاستثمار المحلي وتذليل العقبات أمام القطاع الخاص.
- الاعتماد على الذات: دعم الاستثمار في مجالات التمكين الاقتصادي، وتوطين الصناعات الغذائية والدوائية الوطنية.
- استمرار البنية التحتية: مواصلة تشغيل وتأهيل الطرق والخدمات الأساسية برغم الاستهداف المباشر للمنشآت الحيوية والموانئ.
تؤكد معطيات عام كامل بعد حادثة الاغتيال أن صنعاء أرست معادلة ثابتة: إن الحصار يواجه بالحصار، وأن المساس بقيادة الدولة لم يزد المؤسسات اليمنية إلا ثباتاً واستقلالاً في القرار السياسي والعسكري.