عامٌ على جريمة الأمم المتحدة بحق حكومة التغيير والبناء


بقلم. يحيى صالح الحمامي

عامٌ كاملٌ يتصرَّمُ على الجريمةِ النَّكراءِ التي اقترفتها الأممُ المتحدةُ بحقِّ “حكومة التغيير والبناء” في صنعاء.. عامٌ من الصُّمودِ الراسخِ لأبناء اليمن عقبَ تلك الفجيعة؛ يومَ أقدمت المظلةُ الأممية على معاونةِ قوى الاستكبار العالمي في استهداف رئيسِ الحكومة وأعضائها.

 

عامٌ انقضى على نشاطٍ تجسسيٍّ ومخابراتيٍّ قذر، أدّاهُ موظفو مبعوثِ الأمم المتحدة في صنعاء؛ نشاطٌ أثمرت إنسانيتُهم المزعومةُ فيه، عن تقديم يد العون لقوى الشر والاستكبار الصهيونية لتنفيذ غدرةٍ جبانة، وتطاولٍ أمميٍّ سافر، وجريمةٍ غيرِ مسبوقة تُعدُّ الأولى من نوعها بحقِّ حكومةٍ في العالم، حدثت بتمهيدٍ ورعايةٍ أمميةٍ محضة، عبرَ مكتبٍ عملياتيٍّ استخباراتيٍّ تابعٍ للمبعوث الأممي “هانس غروندبرغ”.

 

لقد بلغت وقاحةُ الإجرامِ أفقًا يتجاوزُ التصورَ والخيال؛ إذ نرى الهيئةَ التي طالما تتغنّى بالحقوق الإنسانية تتورطُ في تقديم العون لأمريكا وبريطانيا و(إسرائيل) للغدر والظلم، وتتجاوزُ الكبائرَ باستهدافِ رئيسِ وأعضاءِ الحكومة والقضاءِ عليهم في عمليةٍ عدائيةٍ إجراميةٍ تدعو إلى العجبِ والذهول، وتتضادُّ تمامًا مع الفلسفةِ التي قامت عليها الأممُ المتحدة، وهنا يفرضُ السؤالُ نفسه: ما الذي دفعَ مبعوثَ الأمم المتحدة إلى مسخِ دوره الإنساني وتحويله إلى عملٍ استخباراتيٍّ خبيث؟

 

جريمةٌ لم تشهد لها الأرضُ مثيلًا إلا في اليمن، حيث انكشفت اللعبةُ الأممية، وظهر هذا الاختراقُ والتطاول؛ فهل هذه هي الحقيقة العاريةُ للأمم المتحدة ومبعوثيها في سائر البلدان؟

 

نحن لا نستبعدُ ذلك؛ إذ يقدمون موظفيهم كباشَ فداءٍ من أبناءِ تلك الشعوب، في سلوكٍ مجافٍ لأدنى القيم الإنسانية، بعد أن أضحت مكاتبُ الأممِ المتحدةِ بُؤرًا مشبوهةً وغرفَ عملياتٍ استخباراتيةٍ تعملُ لحسابِ أمريكا وبريطانيا و(إسرائيل).

 

أيُّ جرمٍ هذا الذي أقدمت عليه الأممُ المتحدة في اليمن لتنصرَ فئةً على أخرى؟ ألا يحقُّ لنا أن نتساءل: هل تعملُ الأممُ المتحدة ومبعوثوها في الحقل الإنساني حقًّا، أم أنهم مجردُ مندوبين للماسونية العالمية؟

 

إن جريمتها تُشكلُ تناقضًا صارخًا مع معاييرها، ولا نبالغُ إن قلنا إن عمليات الاغتيال التي تطالُ القادةَ حول العالم إنما تُدارُ من داخل غرفِ عملياتِ المبعوثين الأمميين.. فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.

 

عامٌ مضى على هذه الجريمة التي أعانت فيها الأممُ المتحدة قوى الاستكبار على اغتيال واستهداف الحكومة اليمنية، منتهكةً واجبها الإنساني ومتجاوزةً القانون الدولي، أم إن مبعوثها في اليمن يُغلّفُ عمله القذر بملفاتٍ إنسانية، ويستغلُّ الموظفين من أبناء اليمن في أعمال التجسس والتخابر ليجعل منهم ضحايا في نهاية المطاف؟

 

ثم نتفاجأ بصدور إداناتٍ من المبعوث الأممي لحكومة صنعاء لمجرد أنها تقدمُ هؤلاء العملاء إلى المحاكمة وتنفذُ حكم العدالة بحق الخونة، في حين لم ينطق بكلمة إدانةٍ واحدة ضد من ارتكب الجريمة والمذبحة بحق الحكومة اليمنية.

 

ولم يكتفِ المبعوثُ الأمميُّ برصفِ المغالطات حول الجريمة، وإنّما أقدمَ على إيقاف المساعدات الإنسانية عن المناطق الواقعة تحت سيطرة قيادة صنعاء، ونقلَ مكتبه بكل وقاحةٍ وتنصّلٍ من المسؤولية الإنسانية من صنعاء إلى عدن.

 

فما ذنبُ المواطن اليمني الذي يكتوي بنار المعاناة الناجمة عن العدوان والحصار، والتي أضحت أشدَّ ضراوةً من الحرب ذاتها؟ ما ذنبه ليكابدَ مرارة الحصار وانقطاع المرتبات، وهي المعاناةُ التي فُرضت على أبناء اليمن جهارًا نهارًا تحت مرأى ومسمع المبعوث الأممي، الذي يمارسُ تصرفاتٍ تشبه عبثَ الأطفال؟ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.

 

لقد غدا المواطنُ اليمني ضحيةً للسياسات الفاشلة والمتقصَّدة لمبعوث الأمم المتحدة؛ بعد أن حظرَ دخول المساعدات الغذائية والدوائية، وأوقف الشحنات الطبية عن المستشفيات، بل وحرم المرفقات الصحية في عواصم المحافظات والمستشفيات والمخيمات والوحدات الصحية في المديريات والأرياف من نفقاتها التشغيلية؛ فاحتجبت الأدويةُ المجانيةُ وقطعت رواتبُ الكوادر الصحية المرابطة في الميدان، وما الذي حققه المبعوثُ الأممي من هذه التصرفات النكراء الخالية من العقل والمسؤولية؟

 

هل الحتميةُ المطروحةُ أمامنا هي إمّا استمرارُ التجسس والتخابر، أو قَتلُنا بصورةٍ مباشرةٍ وغير مباشرة، أو سوقُنا نحو الموت المحتوم على يد مبعوثِ الأمم المتحدة الذي تجرَّد من إنسانيته، وأضحت سياسة منظمته وممثليها مجردَ خِفرٍ وحراسةٍ لمصالح القوى الأوروبية في مختلف بقاع الأرض؟.. فَكَفَى.. كَفَى عَبَثًا!