​وركع ترامب في النهاية


​بقلم.صفوة الله الأهدل

​دخل ترامب في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل مع إيران؛ ظناً منه ومن جنوده -بما قدمه من قربان للشيطان، وبما خُيِّل له من إمكانيات وقدرات- أنها قوة عظمى لا يمكن أن تُهزم أو تُقهر. وقديماً قيل: “لكل فرعون بحر يغرقه”، ولعل فرعون اليوم (ترامب) نسي ما جرى له في بحر اليمن حتى غرق مرة أخرى في بحر إيران.

​الآيات كثيرة في هذا الزمن ولكن هل من مُدّكر! لقد اجتمعت أمريكا وإسرائيل والغرب على حرب إيران كما اجتمعت الأحزاب على حرب رسول الله في غزوة الخندق، وغرّهم الشيطان ومنّاهم بالأماني والأحلام بأنهم سيخرجون من هذه الحرب منتصرين، وقالوا بأنهم سيركعون إيران تحت أقدامهم، وسيحاصرون مضيق هرمز، ويمنعون التعامل الاقتصادي معها كأي دولة أخرى، وسيوقفون مشروعها النووي والصاروخي البالستي، ويمنعون رفع العقوبات عنها مع إبقاء أموالها مجمّدة، ليرجعوها إلى الوراء والحضيض الذي يعيش فيه بعض العرب.

​واستكمالاً لحربهم الظالمة التي شنّوها على إيران، اغتالوا مرشدها الأعلى السيد علي الخامنئي وقيادات معه من الصف الأول، واستهدفوا بنيتها التحتية، وحاولوا تدمير قدراتها العسكرية والصاروخية والنووية.
​لكن أتى من هو أشد وأقوى وأنكى، نجله آية الله السيد مجتبى علي الخامنئي، وكما يُقال: “والحق ما شهدت به الأعداء”، فبعد اختياره مرشداً أعلى لإيران وقائداً للثورة، صرّح ترامب باستياء شديد لاختياره خلفاً لوالده الشهيد الذي اغتالوه.

​لقد قاد السيد مجتبى هذه الحرب بحكمة عظيمة جعلت ترامب يركع في النهاية، ويذهب بنفسه لتوقيع الاتفاقية في دولة أخرى؛ لإيقاف حرب دفع ضريبتها الغالية بسبب الانهيار الاقتصادي الذي أصاب دولته، فضلاً عن المعارضة الداخلية التي بلغت 70%. هذا القائد قال: “على أي حال سنطالب العدو بالتعويضات، وإذا امتنع فسنأخذ من أمواله بقدر ما نراه مناسباً، وإذا تعذّر أيضاً فسندمّر من أمواله بقدر ما يعادل ذلك”.
​وبإذن من هذا القائد، قبلت إيران الدخول في مفاوضات مع أمريكا في دولة سويسرا، مفاوضات تحفظ بها مصالحها الوطنية وتحمي بها كرامة شعبها واقتداره ويدها ما زالت ماسكة على الزناد. وفي حال لجأت أمريكا إلى سياستها السابقة في نكث العهود والمواثيق؛ فلن تتهاون إيران في اتخاذ الإجراءات المقابلة وفق خطة محددة مسبقاً لإلحاق هزيمة تاريخية بها هي أشد مما قبل.

​لقد خسر ترامب في هذه الحرب، وقالت إدارته بأنها ستسمح لإيران بالوصول إلى 6 مليارات دولار من أموالها النفطية المحتجزة. وخرجت إيران من مواجهة مع أقوى قوة عسكرية في العالم محتفظةً بمكاسب استراتيجية؛ بعد أن دكت القواعد العسكرية واستهدفت المصالح الأمريكية في المنطقة، وضربت السفن والبوارج والمدمِّرات والأساطيل الحربية الأمريكية في البحر، وقتلت جنودها ونكّلت بها، فخسرت أمريكا سمعتها وقوتها وبان ضعفها ووهنها أمام العالم، وصدق الله القائل: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}.