بقلم. عبدالملك العتاكي

الرسالة الإيرانية وصلت بالصوت والصورة.

وصواريخ عابرة في سماء الليل المظلم.

كانت نموذجًا جديدًا كليًّا من القصف المرعِب.

الواقع يقول: هناك صواريخ أحدث، أكثر تطورًا، وأشد تدميرًا مما عرفه العدوّ.

أسراب من الطائرات المسيرة بأنواع جديدة تمامًا.

لم ترَها الراداراتُ من قبل ولم يتعامل معها أي دفاع جوي.

والقدرة العسكرية محفوظة ومستعدة للمواجهة الكبرى، والاحتلال الإسرائيلي وأمريكا قرأتا المكتوب جيِّدًا بين ألسنة اللهب وسحب الدخان.

الرسالة صريحة ولا تقبلُ التأويلَ قوة إيرانية صُلبة ومتماسكة.

ترسانة أسلحة كثيرة ومتجددة لا تنضب، قدرةٌ فائقة على الحفاظ على القوة العسكرية الأَسَاسية دون استنزاف، رغم كُـلّ التهديدات.

الهدف الاستراتيجي إعادة ترتيب الطاولة بأكملها.

إعادة لبنان -بقوته وصموده- إلى قلب طاولة التفاوض الإيراني الأمريكي.

ولكن هذه المرة من موقع القوة المطلقة، وبشروط الميدان لا بوعود الدبلوماسية الملتوية.

الآن، علّقت طهران عملياتِها العسكرية التكتيكية وتوقفت لتراقب بصمت وحزم، تنتظر النتائج الفعلية على الأرض.

الكرة الآن في ملعب الخصم المحاصَر بأزماته.

لكن الثابت الوحيد في هذه المعادلة هو الرعب.

كيان الاحتلال الصهيوني يعيش في مأزق تاريخي غير مسبوق.

الحسابات الإقليمية تغيّرت إلى الأبد، والردع الإيراني فرض كلمته.

العمليات الإيرانية الأخيرة تؤكّـد هذا المسار.

الضربات الباليستية المكثّـفة التي دكت القواعد العسكرية واستخبارات العدوّ الإسرائيلي في العمق أثبتت ذلك وكانت الشاهد الحي.

مئات الصواريخ شقت عنان السماء، متجاوزة كُـلّ الرادارات ومنظومات الاعتراض الغربية.

ضربت أهدافها بدقة متناهية.

أسقطت وَهْمَ القبة الحديدية.

أظهرت للعالم أجمع هشاشة كيان الاحتلال أمام غضب محور المقاومة المنظم.

وهنا المشهد لا يكتمل، والمعادلة لا تحسم، بدون الرقم الأصعب: اليمن.

حامي المحور وسيفه البتار والمدد الذي لا ينقطع ولا يلين التدخل اليمني قلب الموازين العالمية رأسًا على عقب.

إغلاق باب المندب والبحر الأحمر كان صفعة استراتيجية مدوية أوقفت العالم المستكبر على قدمٍ واحدة.

خنق اليمن شرايين الاقتصاد الصهيوني بقبضة من حديد، وأثبت أن البحار لم تعد نزهة آمنة للقتلة وداعميهم.

اسمعوها جيِّدًا وعوها، وافهموا قبل فوات الأوان عليكم اليوم، وقبل غد، وقف العدوان السافر على لبنان الشقيق.

أوقفوا حربكم وإجرامكم، وإلا فوالله لن تناموا ليلَكم ولا نهارَكم.

ولن تذوقوا طعمَ الأمان، ولن تجدوا في الأرض كلها ملجأ من بأسنا وغضبنا المتصاعد.

وأنتم أعلمُ بنا من غيركم، نحن رجال أفعال لا أقوال.

إذا عاهدنا صدقنا، وَإذَا توعدنا دمّـرنا، وَإذَا ضربنا أوجعنا وهَدَدْنا عروشَكم.

يجب أن يقف العالم بأسره وينصت جيِّدًا القادم من اليمن أدهى وأمر هناك مفاجآت لم تستوعبها أجهزة استخباراتكم.

نحن قوم لا نبالي بقوتكم أَو بوارجكم، لا نكترث لأساطيلكم وطائراتكم.

نحن نطلب الشهادة ونتمناها في كُـلّ لحظة.

من رئيسنا وقائدنا المجاهد حفظه الله إلى أصغر مواطن يمني يحمل بندقيته بيمينه وشرفه بعينه، يمشي شامخًا معتزًا على أرضه الطاهرة.

نحن قوم نعشق الشهادة تمامًا كما تعشقون أنتم الحياة.

لا يخيفنا الموت، نحن نسعى إليه مبتسمين في ساحات الكرامة والشرف.

أسلحتنا في اليمن هي إيمان لا يتزعزع بقضيتنا، ولدينا من القدرات العسكرية والمفاجآت ما سيوجعكم بعون الله تعالى.

تقنيات، صواريخ، ومسيّرات يمنية الصنع ستجعل كُـلّ ما مضى يبدو كأنه مُجَـرّد ألعاب نارية.

نحن أولو بأس شديد وَإذَا فتح اليمن خزائنَ غضبه، فلن ينفعَكم ندمٌ..

الأيّام والميدان بيننا، والخبر ما ترون لا ما تسمعون.

ولتعلموا أن الدائرة تدور على الباغين.

﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.