إعلام العدو يقرّ بالهزيمة الاستراتيجية: معادلة “توحيد الساحات” تحطم جدار الردع الصهيوني
إعلام العدو يقرّ بالهزيمة الاستراتيجية: معادلة "توحيد الساحات" تحطم جدار الردع الصهيوني
الجوف نت | متابعات وتحليلات دولية
لم تعد اعترافات الفشل داخل كيان العدو الإسرائيلي مجرد تسريبات عابرة، بل تحولت إلى سجال عنيف وموجة عارمة من الإحباط تجتاح الأوساط السياسية، والأمنية، والإعلامية العبرية. القراءة المتأنية لافتتاحيات الصحف العبرية تقود إلى خلاصة واحدة: حكومة بنيامين نتنياهو تجرّ الكيان إلى “هزيمة استراتيجية محرجة”، وأن الجولة الأخيرة من المواجهة عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والرد الإيراني واليمني الصاعق عليها، قد أفرزت معادلات إقليمية شديدة التعقيد حطمت أوهام “الردع” الصهيوني إلى غير رجعة.
إيران تخرج أقوى.. وتبدد أوهام الردع
تحت عنوان التقييم الاستراتيجي لما بعد المعركة، فكك المعلقون العسكريون الصهاينة نتائج المواجهة بكثير من القلق، وجاءت أبرز القراءات على النحو التالي:
- المكسب الاستراتيجي لطهران: أكد المعلق العسكري لصحيفة “إسرائيل اليوم”، يوآف ليمور، أن الهجمات الصهيونية فشلت تماماً في ردع الجمهورية الإسلامية. وأوضح أن الشعور السائد في طهران اليوم هو الخروج من هذه الجولة بنصر استراتيجي وقوة أكبر، في وقت تبدو فيه واشنطن وتل أبيب عاجزتين عن فرض شروطهما كما كان الوضع قبل الحرب.
- التردد الأمريكي وقلق الخليج: ربطت التحليلات العبرية هذا الانكفاء الصهيوني بحالة التردد والارتباك الأمريكية في إدارة المواجهة، إلى جانب الرعب الذي يعتري دول الخليج من تبعات أي تصعيد شامل قد يعصف بالبنى التحتية والمنشآت الحيوية في المنطقة.
ارتباك استخباراتي وفشل في إدارة المخاطر
في سياق كشف المستور حول مطبخ القرار الصهيوني، فجّرت الصحافة العبرية مفاجأة بخصوص تقديرات الموقف التي سبقت الهجوم على الضاحية الجنوبية:
صحيفة “إسرائيل اليوم”: “المؤسسات الأمنية كانت تمتلك تقديراً استخباراتياً مؤكداً بأن إيران سترد بقوة ومباشرة على استهداف لبنان، وعُرض هذا الاحتمال على المستوى السياسي الذي أصر على المغامرة وتنفيذ الضربة. ورغم رفع حالة التأهب، إلا أن الميدان صُدم بالسرعة الفائقة والجاهزية الإيرانية الخاطفة في تنفيذ الرد، ما عرى حجم الارتباك والبطء في الإجراءات الاحترازية الصهيونية.”
تحطيم سياسة “فصل الساحات”
أما المحلل الاستخباراتي البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رونين بيرغمان، فقد سلط الضوء على الانقلاب الجذري في قواعد الاشتباك. وأشار إلى أن الكيان الصهيوني -بغباوته السياسية والعسكرية- هو من صنع بيديه واقع “توحيد الساحات” الذي طالما حاول الهروب منه؛ حيث دمجت الصواريخ الإيرانية واليمنية أمن الضاحية الجنوبية لبيروت بأمن طهران وصنعاء.
ولم يعد بإمكان صناع القرار في تل أبيب اتخاذ أي خطوة عسكرية دون احتساب ردود أفعال عابرة للحدود والجغرافيا؛ خصوصاً مع دخول اليمن بثقله في المعادلة عبر دك “يافا المحتلة” وفرض الحظر البحري الكامل في البحر الأحمر، ما نقل المعركة إلى ممرات التجارة والاقتصاد الإقليمي.
أزمة وجودية واستنزاف شامل
أجمعت التقارير العبرية على أن الحصاد النهائي لهذه الجولة يمثل “فشلاً مضاعفاً”. وفي هذا الصدد يبرز تباين الآراء الصهيونية الحذرة:
|
المصدر الصهيوني |
طبيعة الاعتراف بالفشل |
|---|---|
|
مراسل قناة “i24” العسكرية |
نهاية الجولة سيئة جداً، وهناك تآكل حاد وخطير في قوة الردع. |
|
الجنرال المتقاعد إسحق بريك |
الكيان يمر بحالة استنزاف متواصلة تلتهم الجيش، الاقتصاد، المجتمع، والعلاقات الدولية، والاستمرار في هذه الحروب انتحار لا يقود للنصر. |
|
عاموس هرئيل (محلل صحيفة هآرتس) |
العمليات في لبنان عاجزة عن تحقيق أهدافها، وحزب الله لا يزال يمتلك كامل القدرة على إلحاق خسائر فادحة بجيش الاحتلال. |
خلاصة القول
تؤكد التغطية الإعلامية داخل عمق العدو أن المنطقة دخلت حيزاً زمنياً جديداً؛ حيث تحولت غطرسة “نتنياهو” إلى شرارة أشعلت جبهات متعددة متلاحمة في آن واحد، ليقف الكيان اليوم عاجزاً ومحاصراً بمعادلات رعب وضعتها قوى المقاومة باقتدار ومادية مباشرة.