معادلات الردع الجديدة.. كيف أسقطت جبهات المقاومة الرهانات الصهيوأمريكية وأعادت رسم قواعد الاشتباك؟
الجوف نت | خاص
في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين محور المقاومة ومحور الهيمنة الصهيوأمريكي، تشهد المنطقة تحولات ميدانية متسارعة تعيد رسم قواعد الاشتباك وتفرض معادلات عسكرية وسياسية جديدة تكسر أوهام التفوق الإسرائيلي.
وفي قراءة استراتيجية موسعة لهذا المشهد، أكد الخبير في الشؤون العسكرية والسياسية، العميد عمر معربوني، أن ما يشهده الإقليم اليوم هو تثبيت فعلي وعملي لمعادلة “وحدة الجبهات”، مشدداً على أن هذا المفهوم تجاوز الطرح الفكري والسياسي ليصبح واقعاً عملياتياً في الميدان.
الانتقال إلى الضربات المباشرة وإرباك واشنطن
وأوضح العميد معربوني، في مداخلة له على قناة “المسيرة”، أن التطورات الأخيرة وضعت حداً للمحاولات الصهيونية لفرض إملاءاتها، لاسيما بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت؛ حيث انتقلت الجمهورية الإسلامية في إيران، ومعها قوى المحور وفي مقدمتها اليمن، إلى تنفيذ ضربات مباشرة في عمق الكيان الصهيوني.
وأشار إلى أن هذه الردود التحذيرية والنوعية أعادت تشكيل قواعد الاشتباك بنحو جذري، الأمر الذي دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى الضغط باتجاه وقف إطلاق النار، رغماً عن استمرار بعض الخروقات الإسرائيلية في جبهة جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.
صمود جبهة الجنوب وتبخر الأوهام الصهيونية
وحول الوضع الميداني في جنوب لبنان، أشار الخبير العسكري إلى أن المعادلة الحالية تقوم على الرد بالمثل؛ حيث يقابل أي استهداف للقرى اللبنانية قصف مباشر لمغتصبات الشمال، بانتظار الوصول إلى وقف إطلاق نار شامل. مؤكداً أن الميدان أثبت تلاحم جبهات المحور (إيران، اليمن، وحزب الله)، وأن لبنان لم يترك وحيداً في المعركة.
وعلى الصعيد التكتيكي، شدد معربوني على أن العمليات اليومية للمقاومة الإسلامية في لبنان:
- تضرب عمق العقيدة العسكرية الإسرائيلية وتفقدها توازنها.
- أفشلت مخططات العدو في الوصول إلى خطوط استراتيجية كنهر الليطاني أو نهر الأولي.
- تؤكد امتلاك المقاومة لزمام المبادرة والقدرة على الصمود الطويل.
حراك سياسي يستند إلى قوة الميدان
وفي الأبعاد السياسية المرافقة للميدان، لفت معربوني إلى التحركات والمفاوضات التي يقودها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عبر قنوات إقليمية ودولية تشمل أطرافاً خليجية وباكستانية، جازماً بأن هذا الحراك الدبلوماسي لم يكن لولا الثبات والصلابة اللذين يسطرهما مجاهدو المقاومة في الميدان.
انهيار هيكلي وفشل إسرائيلي متراكم
وفي تقييمه لواقع جيش العدو، أكد معربوني فشل الاحتلال في تثبيت أي معادلة ميدانية أو سياسية، معقداً مقارنة تاريخية تظهر تراجع فاعلية وقدرة الجيش الإسرائيلي أمام التطور النوعي لعمليات المقاومة وتعاظم خسائره في الأفراد والعتاد.
“إن تراكم العمليات اليومية للمقاومة يعكس تحولاً نوعياً في ميزان القوى، وسيجبر العدو الصهيوني عاجلاً أم آجلاً على الانكفاء الاستراتيجي” – العميد عمر معربوني.
واختتم معربوني قراءته بالإشارة إلى اعترافات القيادة العسكرية الإسرائيلية السابقة حول مرور جيشهم بمرحلة “انهيار هيكلي”، مؤكداً أن هذا الانهيار يتعمق يوماً بعد آخر مع استمرار ضربات جبهات الإسناد والمقاومة، مما يؤسس لمرحلة جديدة ونظام عالمي وإقليمي تكون قوى المقاومة رقماً صعباً وفواصلاً في صياغته.