بعد استهداف “رامات ديفيد”.. قراءة استراتيجية في دلالات الرد الإيراني وترسيخ معادلة “وحدة الساحات”
بعد استهداف "رامات ديفيد".. قراءة استراتيجية في دلالات الرد الإيراني وترسيخ معادلة "وحدة الساحات"
الجوف نت | خاص
أحدثت الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قاعدة “رامات ديفيد” الجوية شمال فلسطين المحتلة، تحولاً جوهرياً في مسار المواجهة الإقليمية، متجاوزةً المفهوم التقليدي للرد المباشر لتؤسس لمرحلة جديدة من “قواعد الاشتباك” التي تعيد رسم موازين القوى بين محور المقاومة من جهة، والكيان الصهيوني وحلفائه الدوليين من جهة أخرى.
وتكتسب هذه العملية أهمية استثنائية كونها تُمثّل الترجمة العملية الأولى للتحذيرات الصارمة التي أطلقتها طهران سابقاً، مؤكدةً من خلالها أن أي تصعيد صهيوني ضد لبنان أو استهداف للضاحية الجنوبية لبيروت سيُقابل برادع ميداني مباشر، وهو ما يضع المنطقة أمام مشهد جيوسياسي وعسكري مختلف تماماً.
صدقية الموقف والخطوط الحمراء
في قراءة للأبعاد السياسية، يرى الكاتب والباحث السياسي عصري فياض، أن العملية شكلت “محطة مفصلية” تثبت صدقية الدبلوماسية الإيرانية الموازية للتحرك العسكري. وأوضح فياض في تصريحات إعلامية تتابعها “الجوف نت”، أن طهران أثبتت للاعبين الإقليميين والدوليين أن تحذيراتها لم تكن مجرد مناورة سياسية، بل خطوط حمراء حقيقية تُرجمت ميدانياً فور تجاوز العدو لها، مما خلق حالة من الإرباك الشديد في أروقة القرار الصهيوني والأمريكي.
وأشار فياض إلى أن الرد اتسم بالدقة والتحجيم المدروس، لكنه حمل في طياته رسالة تهديد مبطنة؛ مفادها أن أي حماقة صهيونية جديدة قد تدفع نحو مواجهة شاملة لن تكون المصالح الأمريكية في المنطقة بمعزل عنها.
الرواية الصهيونية ومصيدة “الحرب الإدراكية”
من الناحية العسكرية والتقنية، فكك المدير العام لمركز الدراسات الاستراتيجية، العميد نضال زهوي، المزاعم الصهيونية بشأن اعتراض الصواريخ الإيرانية بنسبة كاملة، واصفاً إياها بأنها جزء من “الحرب النفسية والإدراكية” التي يمارسها الاحتلال لتغطية الفشل الدبلوماسي والعسكري.
وأكد العميد زهوي أن المشاهد الموثقة والبيانات التقنية تؤكد وصول الصواريخ إلى أهدافها الحيوية، موضحاً أن طبيعة وسرعة الصواريخ الباليستية المستخدمة تفوق القدرة الاستيعابية لمنظومات الدفاع الجوي المتمركزة شمال فلسطين، والتي لم تُصمم للتعامل مع هذا الجيل من التهديدات فائقة السرعة.
العميد نضال زهوي: “الرقابة العسكرية الصهيونية تفرض تعتيماً صارماً لمنع انتشار الصور والتقارير التي تفضح حجم الدمار، وذلك في محاولة بائسة لحفظ ماء الوجه وترميم صورة الردع المتآكلة أمام المستوطنين والحلفاء.”
تثبيت “وحدة الساحات” بالاشتراك المباشر
وفي سياق متصل، اعتبر رئيس مجلس إدارة وكالة سبأ، نصر الدين عامر، أن نجاح الصواريخ الإيرانية في اختراق الأجواء والوصول إلى أهدافها قد أسقط أسطورة “الدفاع الجوي المطلق” للكيان الصهيوني وكشف حدود قدراته الفعلية رغم الدعم الغربي اللامحدود.
وشدد عامر على أن العمق الاستراتيجي للعملية يكمن في كونها أول تدخل إيراني مباشر رداً على عدوان استهدف ساحة حليفة (لبنان) وليس الأراضي الإيرانية ذاتها. واختتم عامر بالقول إن هذه الخطوة نسفت تماماً المحاولات المستمرة للاحتلال لتجزئة الجبهات والاستفراد بكل ساحة على حدة، لتعلن بالدليل القاطع والتنفيذ الميداني ولادة معادلة “وحدة الساحات” كواقع لا يمكن تجاوزه.