تصعيد “الضاحية” ينسف خطوط التهدئة الحمراء.. مفاوضات تحت النار وترقب لرد إيراني حاسم

تصعيد "الضاحية" ينسف خطوط التهدئة الحمراء.. مفاوضات تحت النار وترقب لرد إيراني حاسم


الجوف | متابعات خاصة

في تحول ميداني وسياسي لافت يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، استأنف العدو الصهيوني اعتداءاته على الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تعكس حجم الضغوط الأمريكية-الصهيونية المشتركة لمحاولة فرض شروط استسلامية على الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده باكستان.

​الضاحية الجنوبية.. تجاوز الخطوط الحمراء بنيران أمريكية صهيونية

​يمثل استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مجدداً تجاوزاً صريحاً للخطوط الحمراء التي حددتها طهران سابقاً، والتي أكدت أن المساس بها سيقوض أي تفاهمات محتملة مع واشنطن. وجاء هذا الاعتداء غداة تراجع مؤقت لرئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي عن تهديداته، إثر تحذيرات إيرانية صارمة باستهداف مغتصبات الشمال، تلتها مكالمة حادة بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. إلا أن الغارة الأخيرة تؤكد إصرار الكيان الصهيوني على محاولة ترميم صورة ردعه المتآكلة التي حطمتها المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان.

​رسائل دبلوماسية في طهران وابتزاز أمريكي مكشوف

​يتزامن التصعيد العسكري مع حراك سياسي بارز؛ حيث يزور وزير الداخلية الباكستاني “محسن نقوي” العاصمة طهران كـ “وسيط”، حاملاً رسالة خطية مهمة من رئيس وزراء بلاده “شهباز شريف” موجهة إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد مجتبى الخامنئي. وناقش نقوي مع وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” مسار المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا والتطورات الإقليمية.

​وفي توقيت مشبوه يعكس التنسيق الكامل بين تل أبيب وواشنطن، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -عقب الغارة بدقائق- إلى إطلاق تصريحات ابتزازية لشبكة (NBC)، مؤكداً عدم ممانعته استبعاد لبنان من أي اتفاق قادم، وموحاً بسياسة “الضغط الأقصى” عبر شروط تعجيزية تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية والملف النووي، ملوحاً بالخيار العسكري لمصادرة اليورانيوم المخصب، ومؤكداً بقاء القوات الأمريكية في المنطقة.

​سيناريوهات المرحلة: سماء المعتدين بانتظار “الوعد الصادق 5”

​أمام هذا الصلف الأمريكي الصهيوني، وضعت إيران ومحورها الأصابع على الزناد؛ حيث أعلن التلفزيون الإيراني عن جاهزية “مقر خاتم الأنبياء” لتنفيذ عملية “الوعد الصادق 5”، مؤكداً أن العدوان على ضاحية بيروت لن يمر دون عقاب لحرمان نتنياهو من تحقيق أي إنجاز وهمي.

موقف إيراني حاسم:

صرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، مؤكداً حتمية الرد بقوله: “إيران سترد على هجوم الكيان الصهيوني على الضاحية، وسيكون رداً حاسماً ومؤلماً.. يجب تأديب هذا الكلب المسعور وإعادته إلى مكانه.. راقبوا سماء الأراضي المحتلة هذه الليلة”.

 

​خلاصة المشهد

​تتجه المنطقة نحو منزلق شديد الحساسية والخطورة، وتتوزع الاحتمالات القادمة بين مسارين لا ثالث لهما:

  1. الردع المباشر: رد عسكري إيراني صاروخي واسع يستهدف عمق ومغتصبات الكيان الصهيوني لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك بقوة السلاح وإجبار العدو على التراجع.
  2. المواجهة المفتوحة: تدحرج الأمور نحو مواجهة كبرى وشاملة، بعد أن ثبت عقماً وسخافة الرهان على النوايا الأمريكية التي تحاول انتزاع تنازلات سياسية عبر دبلوماسية “النار والابتزاز”.