دعوات دولية للمساءلة: “الأورومتوسطي” يطالب بتحقيق عاجل في الهجمات الإسرائيلية على لبنان
اعتبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن الهجمات الإسرائيلية واسعة النطاق على لبنان، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية جسيمة، تستوجب فتح تحقيقات دولية باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في ظل ما وصفه بطابعها العشوائي وغير المتناسب.
وأوضح المرصد، في بيان له ، أن المعطيات الميدانية الأولية للغارات التي شنّها طيران العدو الإسرائيلي على العاصمة بيروت ومناطق أخرى، تُظهر سقوط أكثر من 1300 قتيل وجريح، إلى جانب وجود عشرات العالقين والمفقودين تحت الأنقاض، ما يعكس حجم الدمار الكبير الذي طال المناطق المستهدفة.
وأشار إلى أن هذه الغارات استهدفت أحياء سكنية مكتظة في بيروت وضاحيتها الجنوبية، إضافة إلى مناطق في البقاع وجنوب لبنان، حيث سقط ضحايا داخل منازلهم وفي محيطات مدنية، وتعرضت المباني السكنية والبنية التحتية لدمار واسع، فضلاً عن استهداف تجمعات مدنية ومناسبات اجتماعية.
وأكد المرصد أن نمط هذه الهجمات يكشف عن استخدام قوة مفرطة أو عشوائية، في انتهاك واضح لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة أثناء العمليات العسكرية، وهي مبادئ أساسية في القانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن تكرار واتساع نطاق هذه الهجمات، بما يشمل استهداف البنية التحتية والمستشفيات وسقوط كوادر طبية وصحفية، إضافة إلى استخدام الفسفور الأبيض، يضع هذه الأفعال ضمن إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين، وهو ما يثير مسؤولية جنائية دولية.
وشدد المرصد على ضرورة النظر إلى هذه الهجمات في سياق أوسع، باعتبارها جزءًا من نمط مستمر من استهداف المناطق المدنية، وما يترتب عليه من قتل وإصابة وتدمير وتهجير قسري، بما يهدد حياة المدنيين وأمنهم واستقرارهم في لبنان.
كما حذر من أن استمرار هذه العمليات دون محاسبة يعزز حالة الإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار الانتهاكات، في ظل غياب ردع دولي فعّال، الأمر الذي يقوّض قواعد الحماية الدولية ويمس بالسلم والأمن الدوليين.
وطالب المرصد المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين، والعمل على توفير الحماية الفعلية للسكان، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة أو الدعوات العامة للتهدئة.
ودعا إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة ومحايدة في جميع الانتهاكات المرتكبة، بما يشمل الهجمات على المناطق السكنية والتجمعات المدنية والبنية التحتية، والعمل على تحديد المسؤوليات الفردية لمحاسبة كل من تورط في هذه الأفعال.
كما طالب بوقف تصدير ونقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى “إسرائيل” في حال وجود خطر واضح من استخدامها في ارتكاب انتهاكات جسيمة، مؤكدًا أن الاستمرار في تزويدها بتلك الوسائل قد يرتب مسؤوليات قانونية على الدول المعنية.
وفي ختام بيانه، شدد المرصد على أهمية تفعيل آليات المساءلة الدولية والوطنية، وضمان وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية والطبية إلى المناطق المتضررة دون عوائق، مع توفير الحماية للعاملين في المجال الإنساني، وتمكين إجلاء الجرحى وانتشال العالقين، إضافة إلى دعم جهود التوثيق وحفظ الأدلة بما يضمن حقوق الضحايا.