إيران تنتصر.. وترامب مهزوم


بقلم/

عبدالله علي هاشم الذارحي

في مشهدٍ سياسي وعسكري يعكس تحولات كبرى في موازين القوى، لم يعد الحديث عن نهاية الحرب مُجَـرّد رغبة دولية، فقد أصبح نتيجة حتمية لصمودٍ أُسطوري فرضته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأجبر خصومها وفي مقدمتهم ترامب على التراجع والانكفاء تحت وطأة الفشل.

جاءت خطة إيران للسلام ذات النقاط العشر كوثيقة نصرٍ مكتملة الأركان، صيغت بلُغة الواثق المنتصر، لا المتوسل للتهدئة.

فإيران الإسلام لم تستلم وتُقدّم تنازلات، فقد وضعت شروطًا تعكس واقعًا جديدًا فرضته القوة في الميدان.

 

أولًا: سلام بشروط المنتصِر

من أبرز ما تكشفه هذه الخطة هو أن إيران لم تعد في موقع الدفاع، بل أصبحت الطرفَ الذي يحدّد قواعدَ اللُّعبة.

فالمطالبة بـ: وقف كامل للحرب على العراق ولبنان واليمن، ووقف دائم لأي عدوان على إيران.

وإنهاء شامل لكل الوجود الأمريكي في المنطقة.

كلها بنود تؤكّـد أن طهران تتحدث من موقع القوة والهيمنة الاستراتيجية، لا من موقع الضعف أَو الاستنزاف.

 

ثانيًا: هرمز.. شريان العالم بيد إيران

إعادة فتح مضيق هرمز، ووضع بروتوكولات تضمن أمن الملاحة، لم يعد قرارًا دوليًّا بحتًا، بل بات مرتبطًا بالإرادَة الإيرانية.

لقد أثبتت الأحداث أن من يملك القدرة على تهديد هذا الشريان الحيوي، يملك مفاتيح الاقتصاد العالمي، وهو ما أجبر القوى الكبرى على القبول بشروط طهران.

 

ثالثًا: التعويضات ورفع العقوبات.. اعتراف ضمني بالهزيمة

حين تُطالب إيران بـ:

دفع تعويضات إعادة الإعمار.

ورفع جميع العقوبات.

والإفراج عن أموالها المجمدة.

فإن ذلك لا يُفهم إلا في سياق واحد: اعتراف غير مباشر بفشل سياسة الضغط الأقصى التي تبناها ترامب، وتحولها إلى عبء سياسي واقتصادي على أمريكا نفسها.

 

رابعًا: النووي.. ورقة القوة الأخلاقية

رغم امتلاكها كُـلَّ مقومات الردع، تُعلن إيران التزامَها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما يمنحُها تفوقًا أخلاقيًّا وسياسيًّا، ويُسقِط الذرائع التي طالما استخدمتها واشنطن لتبرير عدوانها.

 

خامسًا: وقف إطلاق النار.. نهاية حرب خاسرة

ربط وقف إطلاق النار بتنفيذ الشروط السابقة، يؤكّـد أن إيرانَ تسعى فقط إلى سلام دائم قائم على معادلة لا عدوان بعد اليوم.

وهي معادلة لم يكن لترامب أن يقبل بها لولا الهزيمة التي مُني بها مشروعه في المنطقة.

 

سادسًا: انقسام داخل واشنطن.. وترامب يتراجع تحت الضغط المعاكس

لا شك أن قرارَ ترامب الدفعَ نحو تسوية مع إيران لم يكن سهلًا، لقد جاء رغم ضغوط هائلة من حلفائه التقليديين، وفي مقدمتهم النتنياهو والسعوديّة والإمارات، وحتى من داخل حزبه الجمهوري.

بالمقابل هناك شخصيات بارزة داخل الدائرة المقرَّبة من ترامب، مثل جي دي فانس وستيف ويتكوف، دفعت بقوة نحو القبول بالصفقة؛ إدراكًا منها بأن استمرارَ المواجهة سيقودُ إلى خسائرَ أكبر.

 

سابعًا: ترامب.. من إشعال الحروب إلى الهروب منها

لقد دخل ترامب هذه المواجهة وهو يظُنُّ أن بإمْكَانِه إخضاعَ إيران خلال أسابيع، مستخدمًا سلاحَ العقوبات والحروب بالوكالة، لكنه خرج منها مثقلًا بالفشل:

لم يُسقط النظام الإيراني.

لم يُوقفْ نفوذَها الإقليمي.

ولم ينجح في حماية حلفائه.

بل على العكس، توسَّعت دائرةُ المواجهة، وتكبَّدت واشنطن خسائرَ سياسية واقتصادية وعسكرية غير مسبوقة.

 

معادلة جديدة.. زمن الهيمنة انتهى

ما تطرحُه إيران اليوم إعلان نهاية مرحلة وبداية أُخرى؛ مرحلة لم تعد فيها أمريكا قادرة على فرض إرادتها بالقوة، فقد أصبحت مضطرة للتفاوض تحت ضغط الوقائع.

وكما يؤكّـد السيد القائد في أكثر من مناسبة بقوله: “الصمود والثبات هو الذي يصنع النصر، وهو الذي يُفشِلُ مخطّطات الأعداء مهما بلغت قوتهم”.

إن ما نشهدُه اليومَ هو انتصارٌ لإرادَة الشعوب الحرة، وهزيمة لمشروع الهيمنة الأمريكية.

فإيران انتصرت في ميدان الحرب، وفرضت شروطَ السلام، بينما وجد ترامب نفسَه أمام حقيقة مُرة: مفادُها أن زمن الإملاءات قد ولّى، وأن من يشعل الحروب قد يضطر في النهاية للهروب منها.

وإن عادوا عُدنا.