فكان من المُغرقين
الجوف نت / مقالات
عبد الإله عبد القادر الجنيد / كاتب يمني
قُتِل الشيطان الأكبر كيف قدّر، ثم أدبر واستكبر وخادع وغدر، وقال: ذروني أسقط النظام الإيراني وأقتل قائده المظفّر.
فبغى بعدوانه الظالم وتجبر، وقصف المدارس والمستشفيات والمنشآت المدنية، وللجسور دمّر، وقتل الطفولة والبراءة والنساء والمسنين، وارتكب المنكر. فقال المجتبى: إني عذت بربي وربكم من كل أبستيني كذاب مجرم متجبر لا يؤمن بيوم الحساب. ويومئذ أعلن في سبيل الله الجهاد متوكلاً على رب الأرباب، لردع عدوان صهيو-أمريكي واستئصال شأفة الإرهاب، حتى لا تمر جرائمه دون عقاب.
ذلك أنه عدو للأمة لئيم طغى في البلاد فأكثر فيها الفساد، وزرع في أمة الإسلام الفتن والأحقاد. كما أطلق العنان للغدة السرطانية، فتمادت في غيها وأغلقت المسرى، وسفكت الدماء واستباحت إعدام الأسرى في جريمة إبادة جماعية، قوبلت من حلف الفسق والنفاق وأحذية الطواغيت الأذناب وحكام الأعراب الأوغاد بالصمت ذلاً والحياد.
فلما سمع الشعب الإيراني العظيم من قائده الرباني النداء لبى وأجاب ووحد الصف، بإباء وشموخ وصمود وبأس وإيمان وشجاعة وعزة وكبرياء. ومنذ الوهلة الأولى كان الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية، وإلى جانبهم كل الشرفاء للمعتدين بالمرصاد، وانبرى لرد كيد الأعداء بكل صدق ووفاء ومحبة للقائد وولاء وتضحية وفداء وصبر على البلاء.
وفي ميادين الوغى سطروا الملاحم الكبرى دفاعاً عن الدين والأرض والعرض والكرامة والقيم والمبادئ الإنسانية والهوية والانتماء، ونصرة للمستضعفين والمسجد الأقصى. وإذا بموجات الصواريخ والمسيرات تدك القواعد والمصالح الأمريكية في دول الخليج، وتحرق في عمق الكيان الغاصب المدن والمستوطنات، وتصطاد في البحر حاملات الطائرات، وتفقأ عين العدو بتدمير الأواكس ومختلف الرادرات والدفاعات الجوية وسائر المنصات، وتسقط طائرات الرصد والتجسس والمغيرات.
ناهيك عن استهداف الجنود الأمريكيين الغزاة في مخابئهم والثكنات.
بيد أن إغلاق مضيق هرمز أمام سفن العدو الصهيو-أمريكي ومن تحالف معهما، وجّه من خلاله الجيش الإيراني صفعة قوية للمعتدين وضربة قاصمة، ألهبت أسعار النفط والغاز، وهزّت اقتصاديات كل المتآمرين على إيران بحصارهم الظالم على مدى نصف قرن، فليتجرعوا وبال أمرهم جزاءً بما يمكرون.
وهيهات لشعب حمل مسؤوليته الإيمانية الجهادية أن يخضع لطواغيت الأرض أو يركع. ولن يتوقف عن قتال ومنازلة المستكبرين حتى يتحقق وعد الله ونصره المبين، ويكتب نهاية محتل غاصب لعين، ويقطع رأس الأفعى ثأرا للمظلومين.
وفي خضم معركة الفصل الكبرى تداعى سائر أحرار المحور بالدعم والإسناد، يقاتلون في سبيل الله صفاً كالبنيان المرصوص.
ففي يمن الإيمان والحكمة قائد رباني ومسار قرآني ووعي إيماني، وشعب متمسك بحبل الله وعروته الوثقى، وللمواجهة الملحمية تأهب وللقاء العدو توثب ينتظر توجيهات القيادة لإغلاق باب المندب فهو بحول الله الغالب الذي لا يغلب.
فلنعم شدة بأس اليماني المحارب، والركن الشديد عند النوائب، ولبئس مصير العدو الأمريكي والكيان الغاصب.
فلما آن الأوان توحدت الساحات والتحمت الجبهات وصدر البيان أن قيادة القوات المسلحة اليمنية استهدفت بضرباتها الصاروخية الحيدرية عمق الكيان، وتلاها عمليات مشتركة متزامنة مع موجات الحرس الثوري في إيران وحزب الله في لبنان، تصيب العدو في مقتل وتربكه وتباغته بلا استئذان.
ولا شك أن دخول اليمن في خط المواجهة أربك حسابات العدو وبدد أوهامه، لاسيما وقد رأى العدو الصهيو-أمريكي من اليمن ما رأى في معركة الإسناد لغزة من قبل، حتى هموا يومئذ بالإدبار ولاذوا بالفرار، فولى هارباً وعاد إلى أوكاره ذليلاً مكسوراً خائباً، يتجرع الهزائم والنكائب.
إن إيران العزة والثبات والإقدام تخوض اليوم، ومعها محور شديد الأركان، معركة الفرقان التي تؤسس لبداية زوال الكيان ونهاية عصر الطغيان، وبزوغ فجر النصر والتمكين، وقيام دولة الإسلام والعدل والإحسان.
ولقد بات طواغيت الأرض وقوى الإجرام الصهيونية يترنحون ومن فشل إلى فشل وهزيمة إلى هزيمة يساقون وتتهاوى قوتهم وتتآكل سمعتهم وتنهار ترسانتهم العسكرية وهم لا يشعرون.
حتى غدا حالهم كحال الذي قال: سآوي إلى جبل يعصمني من بأس الله وتنكيل ضربات المحور وموجات الحرس الثوري التي لا تتوقف، فلا عاصم اليوم من أمر الله، فكان من المُغرقين ألا بعدا للقوم الظالمين..
وما كيد الظالمين إلا في تباب.
**والحمد لله رب العالمين.**