الأقصى خلف الأبواب المغلقة: 36 يوماً من المنع وتصاعد التحذيرات
تتواصل حالة الإغلاق الكامل للمسجد المسجد الأقصى لليوم السادس والثلاثين على التوالي، في خطوة أثارت موجة تحذيرات واسعة من تداعيات خطيرة قد تمس واقع المدينة المقدسة ومستقبلها الديني والسياسي، وسط إجراءات عسكرية مشددة تحيط بالبلدة القديمة وتمنع المصلين من الوصول إلى أبواب المسجد.
في القدس، تحولت محيطات الأقصى إلى نقاط عسكرية مغلقة، حيث تُفرض قيود مشددة على الحركة، بينما تبرر السلطات الإسرائيلية هذه الإجراءات بحالة الطوارئ التي أعلنتها مع تصاعد التوترات الإقليمية منذ أواخر فبراير. غير أن جهات فلسطينية رسمية ودينية ترى في هذا الإغلاق تصعيداً غير مسبوق وانتهاكاً مباشراً لحرية العبادة، مطالبةً بتدخل دولي عاجل لوقفه.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ما يُعرف بـ عيد الفصح اليهودي، حيث تنشط جماعات متطرفة في الدعوة إلى اقتحام المسجد وتنفيذ طقوس دينية داخله، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر ويثير مخاوف من فرض واقع جديد بالقوة.
من جهته، أطلق عكرمة صبري تحذيرات شديدة اللهجة، معبراً عن قلقه من احتمالات تدخل مباشر في إدارة المسجد وفرض سيادة كاملة عليه، مع استمرار إغلاقه ومنع مئات الآلاف من أداء الصلاة، خصوصاً خلال شهر رمضان. وأكد أن المبررات الأمنية لا تصمد أمام الواقع، في ظل بقاء المساجد والأسواق الأخرى مفتوحة.
وأشار صبري إلى أن مكانة القدس لا تقل عن المسجد الحرام، وأن قضية الأقصى تتجاوز حدود فلسطين لتشمل العالم الإسلامي بأسره، داعياً إلى تحرك شعبي ورسمي للضغط من أجل إعادة فتحه أمام المصلين.
وفي مشهد غير مألوف، خلت ساحات الأقصى من المصلين خلال عدة أسابيع متتالية، باستثناء أعداد محدودة من العاملين، بينما مُنعت صلاة الجمعة مراراً، في سابقة نادرة منذ عام 1967، ما يعكس حجم القيود المفروضة.
بالتوازي، تستعد السلطات لفتح حائط البراق أمام تجمعات دينية يهودية، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من تكريس حضور ديني موازٍ في محيط الأقصى، وسط مخاوف من تداعيات ذلك على الوضع القائم.
هذا التطور يأتي في سياق تصعيد متسارع، حيث يرى مراقبون أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع، في ظل حالة احتقان متزايدة ومطالبات متصاعدة بكسر الحصار وإعادة فتح المسجد أمام المصلين.