وأشرقت الأرض بنور ربها


الجوف نت / مقالات 

​بقلم / إخلاص عبود

​إنّ سنن الله ثابتة مهما تغيرت الأزمان، ولن يغير سبحانه سننه ليجامل أي إنسان؛ فبنو إسرائيل أشرُّ مخلوقات البشر على هذه المعمورة، قومٌ فاقوا في وحشيتهم وإجرامهم وتعدِّيهم على حياة البشر كلّ تصوّر، حتى فاقوا الوحوش في الغاب. إنّ جرأتهم على القتل جعلت الله يكتب عليهم -منذ قصة ابني آدم- ما قاله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [سورة المائدة: 32].
​هنا يخوّفهم الله بما لم يخوّف به مخلوقاً آخر؛ إذ يقول لهم: يا بني إسرائيل، أيها اليهود، مَن قتل منكم نفساً فكأنما قتل بقتلها الناس جميعاً. يخوّفهم ويردعهم -إن كانت نفوسهم ترتدع- عن إجرامهم، ثم يشجعهم بما لم يشجع به مخلوقاً فيقول لهم: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}؛ ليدفعهم بذلك إلى الامتناع عما ينوون وما يبطنون من حب القتل وعشق الإجرام، والاستهانة بالبشر من دونهم. وهذا يدل على أن هناك دافعاً إجرامياً لا يمكن تخيله، فأن يخوّفهم سبحانه بهذا الشكل المهيب، ثم يشجعهم في المقابل، لهو دليلٌ على خطرهم العظيم على البشرية جمعاء.
​لقد حافظت الثقافة التلمودية التي يتربى عليها أطفالهم على موروثهم الإجرامي، فهي مليئة بالتشجيع على القتل؛ ولأنهم يعتبرونه كتابهم المقدس الذي ينطلقون منه للتعامل مع البشر، فهم يحكمون على من لا يؤمن به من اليهود بالموت، كما ينسبون ما في “التلمود” إلى الله -سبحانه وتنزه عن ذلك- زاعمين أنه أمرهم به، وهنا يقول سبحانه: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [سورة الأعراف: 28]. هم يفترون على الله الكذب حين يقولون إنه أمرهم وأحلّ لهم دماء غيرهم.
​ولأنهم يفهمون سنة الله في هداية البشر بأن يرسل رسولاً وينزل كتاباً، ثم يختار ورثة للأنبياء حتى لا تضيع الأمة بعد رحيل رسلها، وأمةً تحمي ذلك الوارث والهدى لتكون هي الأمة المستخلفة؛ ولأن الله قد أورثهم الكتاب والحكم والنبوة، يقول تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}. لذلك يذكرهم الله سبحانه وتعالى بهذا التفضيل: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [سورة البقرة: 47].
​لذلك كان مرتبطاً بهذا التفضيل مسؤولية عظيمة، ومهمة سامية، وواجب ديني جليل في إقامة العدل والقسط، وخدمة الناس، ونشر الخير، وإقامة حدود الله، والحفاظ على أرواح الناس، إلا أنهم تعاملوا على النقيض من ذلك تماماً، بل إنهم تمادوا حتى على الله في مسألة تفضيلهم فقالوا: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [سورة المائدة: 18].
​لقد انتزع الله منهم ما كان فضّلهم به، ثم اختار بدل (بني إسرائيل) (بني هاشم)، وبدل أنبيائهم محمداً النبيّ الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة وسائر كتبهم، واستبدل ورثة كتبهم بالإمام علي وذريته من بعده (ورثة الكتاب، وأئمة الهدى، وأعلام الدين)؛ ليدل ذلك على أن اليهود أصبحوا شراً على الناس، وفساداً في البر والبحر. وفي المقابل، اختار الله بديلاً عنهم (محمداً وآل محمد) ليكونوا هم النموذج الإسلامي الرباني القرآني الصادق، وليكونوا هم من يواجهون شر اليهود في كل زمان ومكان. والدليل أن الله سبحانه وتعالى أبقى بني إسرائيل معروفين بصفاتهم المذكورة في القرآن الكريم، كما أبقى (بني هاشم) نعرفهم لا يختلف عليهم اثنان، حفظهم سبحانه بشجرتهم المباركة وأصولهم الطاهرة.
​رأينا اليوم كيف أن من واجه اليهود والنصارى هم بنو هاشم في اليمن، والعراق، ولبنان، وإيران، ومن تولاهم من المجاهدين الأبطال في فلسطين، أحرار غزة وأشرافها. وإن زوال بني إسرائيل لن يكون إلا على أيدي هؤلاء الأحرار، وعلى أيدي من تولاهم واعترف بولايتهم، رضي من رضي، وسخط من سخط.