بين الوصفة الشعبية والعلاج العلمي… هل تنجح الأعشاب في معركة الكوليسترول؟
يتجه عدد متزايد من الأشخاص إلى المكملات العشبية باعتبارها خيارًا طبيعيًا لدعم صحة القلب وخفض مستويات الكوليسترول، مدفوعين بالقلق من الآثار الجانبية المحتملة للأدوية التقليدية، غير أن المعطيات العلمية تشير إلى أن تأثير هذه الأعشاب يظل محدودًا ولا يرقى إلى فاعلية العلاجات الدوائية المعتمدة. ووفق ما يورده خبراء تغذية وصيادلة، فإن بعض الأعشاب أظهرت قدرة على إحداث انخفاض متواضع في دهون الدم، لكنها تعمل غالبًا كعامل مساعد لا كبديل علاجي. ويأتي الثوم في مقدمة هذه الأعشاب لاحتوائه على مركب الأليسين، حيث لوحظ تأثير طفيف في خفض الكوليسترول الكلي والضار، بينما يُعد الخرشوف عنصرًا شائعًا في النظام الغذائي المتوسطي وقد يسهم في تقليل الكوليسترول الضار بنسب تتراوح بين 6 و10% لدى فئات معينة. أما الحبة السوداء والحلبة، فقد أظهرت بعض الدراسات نتائج مشجعة، إلا أن الأدلة لا تزال غير حاسمة، مع التنبيه إلى احتمال تأثير الحلبة على مستويات السكر في الدم. وفي المقابل، يبرز الأرز المخمّر بالخميرة الحمراء كأكثر المكملات فاعلية نسبيًا، لاحتوائه على مركب يشابه أحد أدوية الستاتين، ما قد يحقق خفضًا ملحوظًا للكوليسترول الضار، لكنه قد يحمل في الوقت نفسه آثارًا جانبية قريبة من الأدوية. كما يُستخدم الغوغول في الطب التقليدي الهندي لدعم توازن الدهون، مع تأثير محدود على الكوليسترول الجيد والدهون الثلاثية. ورغم هذه الخيارات، يؤكد المختصون أن أدوية الستاتين تبقى السلاح الأقوى في خفض الكوليسترول، إذ يمكنها تقليله بنسب كبيرة تصل إلى 60%، محذرين من الاعتماد على الأعشاب وحدها، خاصة لدى المرضى المعرضين لمخاطر قلبية مرتفعة. ويخلص الخبراء إلى أن الأعشاب قد تكون جزءًا من نمط حياة صحي متكامل، لكنها لا تغني عن العلاج الطبي، ويجب استخدامها بحذر وتحت إشراف مختص لتفادي أي مضاعفات غير متوقعة.