في سابقة تاريخية لمجلس النواب الأمريكي: بيل وهيلاري كلينتون يرضخان للتحقيق في قضية “إبستين” لتجنب تهمة ازدراء الكونغرس


دخلت قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين منعطفاً قانونياً وسياسياً غير مسبوق، عقب إعلان وكالة الأنباء الألمانية عن توصل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته هيلاري إلى اتفاق مع المشرعين الجمهوريين للإدلاء بشهادتيهما أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب. ويأتي هذا الرضوخ المفاجئ بعد أشهر من المفاوضات الشاقة والمناورات القانونية، وفي محاولة أخيرة من الزوجين كلينتون لتفادي تصويت وشيك بتهمة “ازدراء الكونغرس” كان من شأنه أن يجرجرة عائلة كلينتون إلى دهاليز المحاكمات الفيدرالية.

​وبموجب الاتفاق المبرم، من المقرر أن تمثل هيلاري كلينتون أمام لجنة الرقابة في السادس والعشرين من فبراير الجاري، على أن يتبعها بيل كلينتون في اليوم التالي مباشرة، ليدون التاريخ بذلك أول واقعة يُجبر فيها رئيس سابق وزوجته على الإدلاء بشهادة رسمية في قضية جنائية مرتبطة بجرائم جنسية. ويهدف الجمهوريون من خلال هذا التحقيق المكثف إلى وضع آل “كلينتون” في بؤرة التركيز وتفتيش سجلات علاقتهم برجل الأعمال المدان الذي انتحر في زنزانته بنيويورك عام 2019، بحثاً عن خيوط جديدة قد تربط الشخصيات السياسية الرفيعة بشبكة إبستين سيئة السمعة.

​هذه الشهادة المرتقبة لا تمثل مجرد إجراء قانوني روتيني، بل تعتبر نصراً سياسياً لخصوم كلينتون الذين يسعون منذ سنوات لفتح ملفات “جزيرة إبستين” وعلاقاتها بالنخبة السياسية في واشنطن. وبينما تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه هذه الجلسات من اعترافات أو تفاصيل جديدة، يرى مراقبون أن قبول آل كلينتون بالشهادة هو محاولة لـ “إدارة الأضرار” في توقيت حساس، حيث يسعى الجانبان لإغلاق هذا الملف الذي طالما طارد الحزب الديمقراطي، وسط تساؤلات حول طبيعة الأسئلة التي ستطرحها اللجنة ومدى تأثيرها على مستقبل ما تبقى من إرث عائلة كلينتون السياسي.