غضب شعبي يطوّق ميناء رأس العارة رفضًا لنهب العائدات


شهدت مدينة رأس العارة غرب محافظة لحج، اليوم الاثنين، حراكًا شعبيًا واسعًا تمثّل في تظاهرات غاضبة جابت الشوارع الرئيسية وانتهت بتطويق الميناء البحري، في تعبير صريح عن حالة السخط المتراكمة لدى أبناء المنطقة إزاء ما وصفوه بحرمان ممنهج ونهب منظم لعائدات الميناء. المحتجون أكدوا أن رأس العارة، رغم ما يدرّه الميناء من إيرادات ضخمة سنويًا، لا تزال تعاني انهيارًا حادًا في الخدمات الأساسية، وسط غياب أي أثر تنموي يلمسه السكان.
ورفع المشاركون شعارات تندد بما اعتبروه استحواذًا من قبل قيادات محلية وعسكرية موالية للسعودية على عائدات الميناء، متهمين هذه الجهات بتوجيه الإيرادات لصالح شبكات فساد ونفوذ، بدلًا من توظيفها في تحسين أوضاع المدينة. وأشار المحتجون إلى أن الطرقات متهالكة، والكهرباء شبه منعدمة، فيما يعاني قطاعا التعليم والصحة من تراجع خطير، رغم الإمكانيات المالية المتاحة نظريًا من نشاط الميناء.
وطالب المتظاهرون بتخصيص نسبة واضحة وثابتة من إيرادات الميناء لصالح الخدمات العامة، وإنشاء صندوق خيري مستقل لدعم الأسر الفقيرة وفئة الصيادين، التي قالوا إنها الأكثر تضررًا من سياسات التهميش والتمييز. كما وجّهوا اتهامات مباشرة لما وصفوه بـ“النافذين والفاسدين” في القيادات المحلية والعسكرية، المرتبطة بالقيادي السلفي حمدي شكري الصبيحي، محمّلين إياهم مسؤولية الاستحواذ على عائدات الجمارك والرسوم وتحويلها إلى حسابات شخصية.
ولم يخفِ المحتجون نيتهم التصعيد خلال الأسابيع المقبلة في حال تجاهل مطالبهم، ملمّحين إلى خطوات قد تصل إلى شلّ الحركة في الميناء، باعتبار ذلك وسيلة ضغط مشروعة لانتزاع حقوقهم. وأكدوا أن تحركاتهم تأتي دفاعًا عن العدالة المجتمعية وحق المدينة في الاستفادة من مواردها، لا سيما في ظل الأوضاع المعيشية القاسية التي تعيشها غالبية الأسر.
وتشير معطيات محلية إلى أن منفذ رأس العارة يدرّ مئات الملايين من الريالات سنويًا، إضافة إلى نشاط واسع لعمليات تهريب تشمل الحشيش والمخدرات وسلعًا محظورة أخرى، في ظل اتهامات لبعض القيادات بتلقي مبالغ بالعملات الأجنبية مقابل التغاضي عن تلك الأنشطة. وهو ما يضاعف من غضب الشارع المحلي، ويضع السلطات المشرفة على الميناء أمام اختبار حقيقي للاستجابة أو مواجهة موجة احتجاجات أوسع.