الجلوس الطويل… العدو الصامت الذي يقصّر العمر حتى مع ممارسة الرياضة


تكشف أبحاث حديثة أن عادة يومية شائعة قد تقوّض فوائد التمارين الرياضية وتزيد أخطار الأمراض المزمنة، مهما التزم أصحابها بالنشاط البدني الأسبوعي. فوفق مراجعة علمية أعدتها جامعة بريطانية، فإن الخمول المتمثل في الجلوس لفترات طويلة يرتبط بارتفاع مؤشرات خطر أمراض القلب والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي، حتى لدى من يمارسون الرياضة بانتظام.
وتشير البيانات إلى أن كثيرًا من البالغين يقضون ما يقارب تسع ساعات يوميًا جلوسًا بين العمل والتنقل والترفيه المنزلي، وهو نمط بات شائعًا مع التقدم التكنولوجي. هذا السلوك، بحسب الباحثين، يقترن بزيادة محيط الخصر ودهون الجسم، وتدهور قراءات حيوية مثل ضغط الدم، وسكر الدم، والكوليسترول، والدهون الثلاثية، ما يضعف الصحة العامة على المدى الطويل.
اللافت أن الخطر لا يرتبط فقط بإجمالي ساعات الجلوس، بل بمدة الجلوس المتواصل دون حركة. إذ توضّح الدراسات أن تجاوز عتبة تتراوح بين سبع وعشر ساعات يوميًا يرفع احتمالات الوفاة المبكرة والإصابة بأمراض متعددة. ويعزو الخبراء ذلك إلى تعطّل ما يُعرف بـ“المفاتيح الأيضية” عند غياب الانقباضات العضلية، الأمر الذي يخلّ بتوازن السكر والدهون ويضعف كفاءة تنظيم ضغط الدم.
الحل، وفق الباحثين، عملي وبسيط: كسر الجلوس المتواصل بحركة خفيفة كل 30 إلى 60 دقيقة. لا يشترط الأمر تمرينًا رياضيًا كاملًا؛ فالوقوف، أو المشي البطيء لدقائق، أو أداء حركات خفيفة كفيل بإعادة تنشيط العضلات وتحسين المؤشرات الأيضية على مدار اليوم. هذه الفواصل القصيرة تحمل فوائد سريعة مثل تحسن المزاج وارتفاع الطاقة، وتراكمية مثل خفض مخاطر أمراض القلب والسكتة والسكري.
ويقترح الخبراء إدخال تعديلات صغيرة على روتين العمل لتعزيز الحركة، كإعادة ترتيب المكتب بحيث لا تكون الأدوات كلها في متناول اليد، أو استبدال بعض الرسائل الإلكترونية بالمشي للتواصل المباشر، أو اتخاذ إنجاز المهام على الكمبيوتر إشارة للنهوض والتحرك. حتى العمل من المنزل يمكن أن يصبح فرصة للنشاط عبر توزيع الأعمال المنزلية على فترات متقطعة.
الخلاصة أن الرياضة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لمعادلة ساعات الجلوس الطويلة. الحركة المنتظمة طوال اليوم—ولو كانت خفيفة—هي المفتاح للحفاظ على صحة أفضل وعمر أطول، في مواجهة عدو صامت يتسلل إلى روتيننا اليومي دون أن نشعر.