السيد القائد: دم الشهيد الصماد شاهد حيّ على أكبر مظلومية يتعرض لها شعبنا
في ذكرى استشهاد الرئيس صالح علي الصماد، جدّد السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي التأكيد على أن هذه المناسبة ليست استذكارًا لشخصية قيادية فحسب، بل محطة وطنية وإيمانية لتجديد العهد مع تضحيات جسيمة قدّمها الشعب اليمني في مواجهة عدوان شامل استهدف الإنسان والأرض والسيادة. وأوضح أن استشهاد الرئيس الصماد يمثّل شهادة دامغة على مظلومية شعبنا، وعلى حجم الاستهداف غير المسبوق الذي تعرّض له اليمن خلال سنوات العدوان.
وأشار السيد القائد إلى أن الشهيد الصماد شكّل نموذجًا فريدًا للمسؤول المؤمن، الذي أدّى واجبه بروحية إيمانية عالية، وتحلّى بالصبر والنزاهة والتواضع والعمل الدؤوب ليلًا ونهارًا، مؤكدًا أن هذه الصفات هي ما يجعل القادة الأحرار هدفًا مباشرًا لقوى العدوان التي لا تحتمل وجود قيادات مستقلة ومخلصة لشعوبها وأمتها. ولفت إلى أن العدو يسعى دومًا لإقصاء كل شخصية حرة تمثّل عائقًا أمام مشاريعه الاستعمارية، واستبدالها بأدوات تابعة تخدم مصالحه ومصالح الكيان الصهيوني.
وتناول السيد القائد حجم التضحيات التي قدّمها الشعب اليمني في مختلف مواقع المسؤولية والميادين، من قيادات سياسية وحكومية وأكاديمية، مؤكدًا أن سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء في مواقع القيادة يعكس ثبات الموقف وعدالة القضية، ويجسّد مظلومية شعب تعرّض لعدوان هندسته قوى دولية كبرى ونفذته أدوات إقليمية. وأكد أن العدوان على اليمن لم يكن وليد لحظة، بل مشروعًا مخططًا له بعناية، بإشراف أمريكي وبريطاني وإسرائيلي مباشر، وبقيادة سعودية تولّت النصيب الأكبر من هذا الدور.
وأوضح أن جرائم العدوان اتسمت بالوحشية والشمول، من القتل الجماعي للأطفال والنساء وكبار السن، إلى استهداف الأسواق والمستشفيات والطرقات والمناسبات العامة، وصولًا إلى تدمير المنازل والمرافق الخدمية والاقتصادية، في مشهد يعكس حقدًا غير مسبوق ومحاولة ممنهجة لكسر إرادة الشعب اليمني. واعتبر أن الحصار الخانق، والحرب الاقتصادية، والسيطرة على الثروات السيادية، ومنع الغذاء والدواء والوقود، شكّلت وجهًا آخر لا يقل خطورة عن الغارات الجوية، بل امتدادًا لسياسة الإخضاع والتجويع.
وتطرّق السيد القائد إلى احتلال مساحات واسعة من الأراضي والجزر والمياه الإقليمية اليمنية، مؤكدًا أن هذا الاحتلال كان يهدف إلى السيطرة الكاملة على اليمن وتحويله إلى ساحة نفوذ وقواعد عسكرية ونهب لثرواته النفطية الهائلة، لا سيما في حضرموت والمهرة، إضافة إلى استغلال موقعه الجغرافي الحيوي المطل على باب المندب وبحر العرب.
وفي مقابل هذا المشهد القاتم، شدّد السيد القائد على أن صمود الشعب اليمني كان العامل الحاسم في إفشال مخططات الاحتلال الشامل، مؤكدًا أنه لولا هذا الصمود المستند إلى الانتماء الإيماني الأصيل، لكان اليمن اليوم في عداد البلدان المحتلة والشعوب المسلوبة الحرية والكرامة. واعتبر أن ثبات اليمنيين بات مدرسة للأجيال في مواجهة عدوان لم يشهد له التاريخ مثيلًا من حيث الحجم والشراسة، وأن هذا الصمود حمى البلاد من التفكك والصراعات الداخلية التي كانت قوى العدوان تراهن على إشعالها لاستنزاف الشعب وإلهائه عن قضيته الأساسية.
وختم السيد القائد بالتأكيد على أن الوعي والإيمان هما السلاح الحقيقي في مواجهة مشاريع الهيمنة، محذرًا من محاولات الأعداء تصدير عناوين وأزمات مفتعلة لجرّ الشعوب إلى صراعات هامشية، بينما يستكمل المحتل سيطرته ونهبه للثروات، داعيًا إلى التمسك بالقضية العادلة واليقظة المستمرة في مواجهة كل أشكال العدوان.