ميناء إيلات على حافة الانطفاء: حين تحوّل البحر الأحمر إلى عبء استراتيجي على الاحتلال
كشفت صحيفة عبرية عن واحدة من أعنف الضربات التي تلقّاها كيان الاحتلال في عمقه الاقتصادي واللوجستي، مؤكدة أن ميناء أم الرشراش “إيلات” يعيش حالة احتضار فعلي بعد أن فقد دوره ووظيفته منذ أكثر من عامين، نتيجة العمليات اليمنية في البحر الأحمر التي شلّت حركة السفن المرتبطة بالاحتلال وحوّلت الميناء الجنوبي إلى أرصفة صامتة بلا نشاط أو أفق إنقاذ. ووفق ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن الميناء بات شبه معطّل بالكامل، حيث يحضر العمال يوميًا دون أن ترسو أي سفينة، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي لم تعد ظرفية بل بنيوية تمسّ أحد أهم المرافق التي كانت تُعدّ ركيزة للأمن القومي الإسرائيلي.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيرادات الميناء انهارت من نحو 240 مليون شيكل سنويًا إلى ما يقارب الصفر، مقابل مساعدات حكومية وُصفت بالهزيلة لم تتجاوز 15 مليون شيكل، وهي مبالغ لا تكفي سوى لإبقاء المرفق قيد التشغيل لأسابيع محدودة. وتفاقمت الأزمة مع فشل اتحاد نقابات العمال “الهستدروت” في الوفاء بوعوده بتقديم دعم إضافي، في ظل فضيحة تبادل مصالح طالت قيادته، ما زاد من هشاشة الوضع الاجتماعي والوظيفي للعاملين في الميناء.
على المستوى الرسمي، مثّل رفض وزارتي المالية والنقل تمديد امتياز تشغيل الميناء ضربة قاصمة، بعدما اعتُبر غير مستوفٍ للشروط، وهو قرار رأت فيه إدارة الميناء إعلانًا غير مباشر عن التخلي الحكومي، ودفعها إلى التلويح بمواجهة قانونية وإدارية مفتوحة. وتعود جذور الانهيار الحاسم، بحسب الصحيفة، إلى نوفمبر 2023، عقب سيطرة قوات صنعاء على إحدى السفن المتجهة إلى إيلات، في حادثة شكّلت نقطة تحول أنهت ما تبقى من حركة ملاحية، بعد أسابيع فقط من تسجيل الميناء أرقامًا قياسية باستقبال قرابة 150 ألف سيارة حتى أكتوبر من العام ذاته.
وأقرت نائبة رئيس الشؤون المالية في الميناء، باتيا زعفراني، بأن شركتي الشحن العملاقتين NYK وZIM أوقفتا إرسال السفن لأشهر طويلة، مؤكدة أن انتظار التدخل الحكومي طال دون نتيجة، وأن الدعم الذي قُدّم لم يكن سوى مسكن مؤقت لأزمة عميقة. وفي اعتراف لافت، قال رئيس مجلس إدارة الميناء آفي حورمارو إن “اليمنيين باتوا يحددون ما إذا كان لإسرائيل ميناء جنوبي أم لا”، في إقرار صريح بتأثير العمليات اليمنية على القرار السيادي والاقتصاد الإسرائيلي.
وكان ميناء إيلات قد أُغلق بالكامل في يوليو 2025 بعد قيام بلدية إيلات بالحجز على حساباته المصرفية بسبب تراكم ديون بملايين الشواكل، في وقت تزامن فيه ذلك مع حصار بحري فعلي فرضته صنعاء منذ نوفمبر 2023 على السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال. هذا الحصار، إلى جانب الاستهداف المباشر ومنع مرور السفن المرتبطة بالكيان، أسهم في تجفيف الإيرادات وشلل الحركة التجارية، في سياق عمليات الإسناد التي أعلنتها صنعاء دعمًا للشعب الفلسطيني في مواجهة جرائم الإبادة الجماعية في غزة خلال معركة طوفان الأقصى.