صنعاء تطلق برنامجاً تدريبياً واسعاً لتعزيز السلامة المهنية… خطوة جديدة نحو بيئة عمل أكثر أماناً واستدامة


بدأت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في صنعاء برنامجاً تدريبياً نوعياً يستهدف فرق التفتيش الميداني في مجال السلامة والصحة المهنية، تحت شعار يحمل رسالة واضحة: “معًا من أجل سلامة العاملين وبيئة عمل آمنة وإنتاجية مستدامة”. ويأتي هذا التحرك في ظل تزايد الحاجة إلى تحسين بيئات العمل وتقليل معدلات الحوادث المهنية التي كشفت التقارير عن ارتفاعها خلال الفترة الماضية.

في افتتاح البرنامج، أكد القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار سام البشيري أن تعزيز السلامة المهنية لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة لحماية القوى العاملة وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي. وأشار إلى أن الوزارة تعمل بشكل متناغم مع وزارة الشؤون الاجتماعية لوضع خطط تستجيب لمعايير العمل اللائق وتطوير ممارسات تحافظ على سلامة العمال وتقلل الخسائر الناجمة عن الحوادث.

من جهته، أوضح نائب وزير الشؤون الاجتماعية إبراهيم الحملي أن التقييم الأولي للوضع الحالي أظهر مستويات مثيرة للقلق من الإصابات والحوادث المهنية، ما دفع الوزارة لتبني استراتيجية وطنية متكاملة تمتد لأربع سنوات، تشمل رفع قدرات الكوادر وتطوير آليات الرقابة وتوسيع نطاق الوعي في المنشآت الصناعية والإنتاجية. كما لفت إلى برنامج توعوي جديد يستهدف 50 منشأة خلال شهر واحد بطريقة تعتمد على التقييم الذاتي دون عقوبات، وإلى التحضير لعقد المؤتمر الوطني الأول للسلامة والصحة المهنية في أبريل المقبل.

وشهدت الفعالية حضوراً نقابياً لافتاً، حيث أكد أمين اتحاد عمال اليمن عبدالكريم العطنة أهمية هذا البرنامج باعتباره خطوة متقدمة في تعزيز الشراكة بين الحكومة والعمال وأصحاب العمل. وطالب بتفعيل دور النقابات في مراجعة عقود العمل ومتابعة تطبيق معايير السلامة، ومواجهة استغلال شركات التوظيف للعمالة المحلية بأجور متدنية.

كما أوضح وكيل الوزارة لقطاع شؤون العمل، الدكتور عبدالله حيدر، أن البرنامج الذي يستمر أربعة أيام يشمل تدريباً متقدماً لـ33 مفتشاً يمثلون عدة جهات حكومية واقتصادية، بهدف خلق منظومة تفتيش موحدة وقادرة على تقييم المخاطر وتحسين التواصل مع العمال وأصحاب المنشآت. ويتضمن التدريب تعريفاً بالإطار القانوني للسلامة المهنية، وأدوات التفتيش، والتقييم العملي للمخاطر داخل بيئات العمل.

بهذا البرنامج، تسعى الوزارة إلى إرساء ثقافة سلامة مهنية جديدة، تستند إلى التخطيط والتأهيل والشراكة الفاعلة، على أمل أن ينعكس ذلك في انخفاض ملموس للإصابات المهنية ورفع مستويات الأمان والإنتاجية في مختلف المنشآت.