حضرموت على حافة الانفجار… صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي يشتعل ومواقع النفط تتحول إلى ساحة مواجهة
تتدحرج محافظة حضرموت بسرعة نحو صدام مسلح مفتوح، مع تصاعد التوتر بين الفصائل الموالية للسعودية ونظيراتها المدعومة من الإمارات، وسط سباق محموم للسيطرة على أهم مواقع إنتاج النفط في شرق اليمن. التطورات الميدانية التي شهدتها المحافظة خلال الساعات الماضية كشفت حجم الانقسام وخطورة التحركات على مستقبل الاستقرار في المنطقة، خصوصاً بعد إعلان حلف قبائل حضرموت استيلاءه بالقوة على مواقع نفطية كانت تخضع لسيطرة المنطقة العسكرية الثانية المرتبطة بالفصائل الإماراتية.
قائد المنطقة العسكرية الثانية، طالب سعيد بارجاش، وصف ما جرى بأنه “اعتداء خطير” نفذته مجاميع مسلحة تابعة لعمرو بن حبريش، مؤكداً أن هذه القوات اقتحمت مواقع تابعة لحماية الشركات، بما فيها منشآت شركة بترومسيلة، في خطوة اعتبرتها قيادة المنطقة تصعيداً لا يمكن القبول به، ولوّحت بالرد بكل قوة لحماية المنشآت وممتلكات الدولة.
في المقابل، كان حلف قبائل حضرموت قد أعلن مسبقاً تفويض قواته للتحرك ضد أي قوة “قادمة من خارج حضرموت” واعتبارها “قوة غازية”، في رد مباشر على تصريحات حادة أطلقتها فصائل موالية للإمارات ضد قياداته. هذا التفويض تُرجم سريعاً على الأرض عندما سيطرت قوات الحلف على الهضبة النفطية في ساحل حضرموت خلال الساعات الماضية.
وتعمق المشهد توتراً بعد صدور أوامر قبض قهرية من النيابة الجزائية في حضرموت بحق عمرو بن حبريش وقائد قوات حماية حضرموت مبارك العوبثاني، على خلفية اقتحام مواقع إنتاج النفط وطرد القوات التابعة للفصائل الإماراتية.
يرى مراقبون أن ما يحدث ليس مجرد صراع محلي، بل حلقة في مخطط دولي يحمل بصمات أمريكية، خصوصاً مع الاهتمام المتزايد الذي أبدته واشنطن بمحافظتي حضرموت والمهرة خلال السنوات الماضية، وسعيها لفرض وجود عسكري ونشر منظومات دفاع جوي فيهما، إلى جانب تصريحات رسمية أمريكية سابقة تؤكد تواجد قواتها في بعض مناطق اليمن.
وبين تحشيد وتحشيد مضاد، وتصريحات تهدد بـ”الضرب بيد من حديد”، تبدو حضرموت مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم خارطة النفوذ في شرق اليمن وسط تنافس إقليمي ودولي يتجاوز حدود المحافظة.